محمد النجار-عمّان
شهد الأردن اليوم مسيرات وجهت انتقادات مباشرة للنظام وللملك عبد الله الثاني، فيما قالت المعارضة إن المملكة تعيش أزمة حكم لا حكومات، في أول رد منها على استقالة حكومة عون الخصاونة وتكليف رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة لتشكيل الحكومة الجديدة.
 
وردد المتظاهرون هتافات اتهمت الملك بأنه لا يريد الإصلاح، منها "الإصلاح راح راح.. ضيع عبد الله المفتاح"، و"يا عبد الله يا ابن حسين.. هذا الأردن رايح وين؟"، و"يا نظام الإنجازات.. تزوير الانتخابات.. وتغيير الحكومات".

كما رفعت لافتات وجهت انتقادات شديدة للنظام ولجهاز المخابرات الذي اتهمه المتظاهرون بأنه الحاكم الفعلي للبلاد، وطالبت أخرى بالإفراج عن الصحفي جمال المحتسب الذي أوقفته محكمة أمن الدولة بتهمة العمل على مناهضة النظام.

إصلاح النظام
وفي المسيرة التي نظمتها أحزاب المعارضة والحركة الإسلامية وسط عمّان، قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات، إن المشكلة بالأردن "مشكلة حكم بحاجة إلى عقل يلتقط الرسالة ولا يكذب على الأردنيين بتبديل الطواقي وتكثير الحكومات".

سالم الفلاحات اتهم النظام بحماية مفسدين  (الجزيرة نت)

وتابع أن الأردنيين تيقنوا بأن "الحكومات والنواب والنظام والمخابرات لا ينتمون للوطن"، واتهم النظام بأنه ارتد حتى عن التفكير بالإصلاح "بعدما تيقن أن الأردنيين جعلوا سقف تحركهم إصلاح النظام".

وتساءل "هل المطلوب يا أيها النظام أن يخرج الأردنيون العقلاء المنتمون لوطنهم من منهجيتهم المعقولة والعظيمة إلى منهجية أخرى؟"، واتهم النظام بأنه يحصن "قوى فاسدة".

وانتقد الفلاحات بشدة تعيين فايز الطراونة رئيسا للحكومة، وقال إنه كان وزيرا في الحكومة التي أسقطها الشعب في هبّة أبريل/نيسان عام 1989 "ليعود في أبريل/نيسان الحالي بعد 23 عاما".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الفلاحات إنه جرى تغيير ثلاث حكومات حتى الآن وإننا بانتظار ثلاث أخرى خلال ثمانية أشهر، حيث يتوقع أن تقر هذه الحكومة قانون الانتخاب وتستقيل بحكم حلها للبرلمان، ثم تأتي حكومة أخرى تشرف على الانتخابات وتستقيل، ثم تعين حكومة ثالثة مع البرلمان المقبل.

لا للتمديد
ووجه أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي أكرم الحمصي انتقادات حادة لنهج تغيير الحكومات في الأردن، كما انتقد التمديد لمجلس النواب لشهرين، وقال "التمديد لمجلس النواب يتعارض مع الإرادة الشعبية التي تطالب بحل هذا المجلس الذي تحول لغطاء للفساد والمفسدين".

وخرجت مسيرات في عدة مدن أردنية كان أكثرها لفتا للأنظار المسيرة التي خرجت بمدينة الكرك، والتي ينتمي لها رئيس الوزراء الجديد فايز الطراونة.

ووجه متحدثون خلال المسيرة انتقادات حادة لنهج تعيين الحكومات، فيما ذهب بعضهم لاعتبار أن تعيين الطراونة "يؤكد عدم وجود أي رغبة بالإصلاح"، واستذكر آخرون دور الطراونة في الوفد المفاوض الذي وقع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994.

واستذكر مشاركون بمسيرة بمدينة معان دور الطراونة في حكومة زيد الرفاعي عام 1989 التي ثارت ضدها مدينة معان ومدن الجنوب في هبّة نيسان التي سقط خلال ستة قتلى وانتهت بتحول الأردن نحو الديمقراطية.

ارتباك وتخبط
من جهته قال المحلل السياسي والباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري، إن "هناك ارتباكا وتخبطا داخل الدولة الأردنية، والآن أصبح الصراع بين مراكز القوى داخل الدولة نفسها عوضا عن المأزق بين الدولة والشارع".

وقال للجزيرة نت "الخصاونة تأخر كثيرا بالاستقالة وكان يجب عليه أن يرفض قانون الانتخاب الذي وصفه هو بأنه لا يعبر عن رأيه، فإذا كان لا يعبر عن رأي الحكومة فماذا تفعل الحكومة إذن؟".

رفض خلال المسيرة لمحاكمة الصحفي جمال المحتسب أمام محكمة أمن الدولة (الجزيرة نت)

وعن تعيين فايز الطراونة رئيسا للحكومة بهذه المرحلة الحساسة، قال المصري "الطراونة سجله محافظ وليس ديمقراطيا، سواء خلال رئاسته للحكومة وفي آرائه داخل لجنة تعديل الدستور".

وزاد "في أذهان الأردنيين الطراونة كان وزيرا للتموين وكان مسؤولا عن تحرير الأسعار في الحكومة التي ثار عليها الشعب في هبّة أبريل/نيسان 1989، والناس اليوم في أبريل وسوف تستحضر التاريخ والماضي وستسقطه على الحاضر".

وبرأي المصري فإن "الذي يخيف أن هناك ثلاث حكومات تبدلت خلال عام، وهناك قناعة لدى الشارع أن لا فائدة تحققت في ظروف اقتصادية صعبة جدا".

وقال أيضا "على الطراونة أن يثبت أنه رئيس وزراء لديه ولاية عامة وأنه يحكم لا مجرد منفذ لأجهزة ثانية، وأمامه الملف الاقتصادي الذي يقول تاريخه إنه لم يكن ناجحا فيه".

المصدر : الجزيرة