المشاركون في يوم الصحافة الكردية أعربوا عن أمنياتهم بإنشاء دولة كردية موحدة (الجزيرة)
أحمد الزاويتي-أربيل
 
طرحت المطالب التي أثيرت مؤخرا بشأن إقامة دولة كردية في إقليم كردستان العراق، العديد من التساؤلات عن جدوى إثارة هذه القضية ومناسبة توقيت الطرح ومدى إمكانية تطبيقه، فبينما لاقت تأييدا من حزب رئيس الإقليم مسعود البارزاني، أكد متخصصون صعوبة ذلك في الوقت الراهن لوجود معارضة من داخل الكرد لتلك المطالب، إضافة لموقف حكومة بغداد وكذلك انعدام الدعم الدولي.
 
فقد عبر نقيب صحفيي كردستان آزاد حمه أمين، خلال احتفال بمناسبة مرور 114 عاما على صدور أول صحيفة كردية باسم "كردستان" في القاهرة في أبريل/نيسان 1898، عن أمنيته بأن يكون احتفالهم العام القادم في ظل دولة كردية موحدة.

تصريحات أمين جاءت خلال مهرجان أقامه قضاء سوران بمحافظة أربيل بمناسبة يوم الصحافة الكردية تحت شعار "نحو الاستقلال"، وحضره المئات من الصحفيين والأدباء والمفكرين الكرد الذين قدموا من دول مختلفة إلى كردستان العراق بغية المشاركة في الاحتفال.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، قال نقيب الصحفيين إن إقليم كردستان "شخص قانوني في الأمم المتحدة يطبق عليه جميع مبادئه المسنة بشأن حق تقرير المصير". وأضاف أن الأحداث الأخيرة بين أربيل وبغداد والاصطفافات السياسية الموجودة حولنا "توجه المنطقة نحو تشكيل الدولة الكردية لا محالة".

تصريحات البارزاني
وبمناسبة يوم الصحافة الكردية، أدلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بتصريحات للصحافة المحلية بعد عودته من واشنطن، أعلن فيها مطالبته الرئيس الأميركي باراك أوباما بمنع تزويد العراق بطائرات "أف 16" لخشيته أن يستخدمها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ضد الأكراد.

ولم يستبعد البارزاني استخدام تلك الطائرات من قبل بغداد "لقصف الأكراد بالأسلحة الكيماوية كما حدث خلال أيام النظام السابق"، وأوضح -في لقائه بالصحفيين المحليين- أنه غير مستعد من الآن فصاعدا لإطلاق أي رصاصة في مواجهة مسلحة مع بغداد إلا في سبيل الاستقلال.

يذكر أن حربا دموية وقعت بداية ستينيات القرن الماضي بين الثورة الكردية بقيادة ملا مصطفى -والد مسعود البارزاني- والحكومة العراقية برئاسة عبد الكريم قاسم حتى تم الانقلاب عليه، ثم استمرت الحرب مع عبد السلام عارف وبعده شقيقه عبد الرحمن حتى انقلاب البعثيين عام 1968 برئاسة أحمد حسن البكر وتوقيع ما سمي ببيان الحادي عشر من مارس/آذار بين البعثيين وملا مصطفى البارزاني.

وبموجب الاتفاق مُنح الأكراد في العراق حكما ذاتيا، قبل أن تتجدد الحرب عام 1974 واستمرت حتى انسحاب الإدارات العراقية عام 1991 -بعد غزو الكويت- من محافظات دهوك وأربيل والسليمانية، وتشكل إثر ذلك ما يسمى حاليا إقليم كردستان العراق الذي لم يشهد استقرارا مع بغداد منذ احتلاله عام 2003، ليكون المرة الأولى التي يصعد فيها الخطاب الكردي السياسي باتجاه مطلب الدولة الكردية.

النجار: عمليا لم تظهر أي دولة قوية كبرى تأييدها لإقامة الدولة الكردية (الجزيرة)

انتقاد داخلي
لكن المطالبة بدولة كردية تواجه انتقادا كرديا داخليا باعتبار ذلك من "أحلام الشعراء"، بحسب وصف قيادي من الاتحاد الوطني الكردستاني (التابع للرئيس العراقي جلال الطالباني) الغريم والحليف في الوقت نفسه للحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب مسعود البارزاني).

ومن نظرة تحليلية لمسألة الدولة الكردية وتصعيد الخطاب الكردي باتجاه ذلك، قال شيرزاد النجار أستاذ القانون الدولي في جامعة صلاح الدين إن موضوع الدولة الكردية من المواضيع المعقدة لتداخل العديد من العوامل منها البعد التاريخي والجيوسياسي المتعلق بكل دولة يعيش فيه الكرد، إضافة للبعد الداخلي الذي يجعل الكرد أنفسهم جماعات منقسمة على نفسها.

وأشار النجار في تصريحاته للجزيرة نت إلى العامل الدولي حيث لم تظهر أي دولة قوية كبرى تؤيد إقامة الدولة الكردية عمليا، وعلى هذا الأساس اعتبر النجار أن على السياسيين الأكراد أن يأخذوا الواقع بجدية تامة وفي نظر الاعتبار أثناء رسم مواقفهم السياسية بإقامة الدولة الكردية.

وختم حديثه بالتأكيد أن "أي دولة في أي بقعة من العالم تحتاج إلى معرفة كيفية إدامة هذه الدولة، فهي كالجسم البيولوجي للإنسان يحتاج إلى إدامة واستمرار. ولذلك أشك بأن هذه العوامل موجودة في إطار المطالبة بإقامة الدولة الكردية".

يشار إلى أن أي محاولة لتشكيل دولة كردية في العراق ستكون لها آثارها على إيران وتركيا وسوريا كونها تضم داخل حدودها جزءا من الشعب الكردي، مما سيجعل هذه الدول تقف عائقا في طريق تشكيل تلك الدولة، إضافة إلى أن العراق ينظر إلى إقامة دولة كردية في إقليم كردستان باعتبارها تقسيما له.

المصدر : الجزيرة