شهدت مناطق التماس بين السودان وجنوب السودان حالة من الهدوء الحذر, بينما يتصاعد التوتر على خلفية اتهامات أطلقها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت للخرطوم بإعلان الحرب.

ولم ترد تقارير عن اشتباكات أو عمليات عسكرية, بينما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الجانبين عمدا إلى تعزيز قواتهما على طول الحدود المتنازع عليها التي شهدت منذ نهاية مارس/آذار مواجهات بينهما خاصة في منطقة هجليج.

في غضون ذلك, اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير الذي يزور بكين حكومة السودان بـ"إعلان الحرب" على بلاده, بينما ردت الخرطوم باتهام جوبا بالسعي لزعزعة الاستقرار من خلال دعم المتمردين.

وأعرب سلفاكير عن أمله بنيل دعم ومساعدة من الصين والمجتمع الدولي، بينما دعا الرئيس الصيني هو جينتاو دولتي السودان وجنوب السودان إلى التزام الهدوء، والعمل على حل نزاعهما عن طريق المفاوضات.

وتوقعت وكالة الصحافة الفرنسية أن تسفر زيارة سلفاكير إلى الصين عن انعكاسات إيجابية, مشيرة إلى أن لبكين استثمارات في المنطقة تدفعها إلى السعي لتهدئة الأجواء بين الطرفين.

يشار في هذا الصدد إلى أن بكين هي المستورد الأول للنفط السوداني الذي يشكل رهانا كبيرا في الصراع المسلح بين الخرطوم وجوبا.

قي غضون ذلك قال حاكم ولاية الوحدة الجنوبية المحاذية للسودان تعبان دينق, إن الطيران السوداني قصف عددا من المواقع النفطية الحدودية في جنوب السودان، واستهدف بلدتي باناكواش ولالوب.

وأضاف دينق محذرا "نحن قادرون على الدفاع عن أنفسنا، والعودة إلى هجليج". جاء ذلك بينما أطلقت سلطات ولاية الوحدة في وقت سابق تهديدات بالرد على القصف السوداني.

البشير: لا تفاوض إلا بالبنادق (الفرنسية)

من جهته, أعلن مساعد رئيس الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان ماك بول أنه تلقى معلومات تفيد بان الجيش السوداني يستعد لشن هجوم على منطقة بنتيو.

في مقابل ذلك, اتهم السودان جوبا بأنها تريد "زعزعة استقراره" من خلال استمرارها في دعم المتمردين على أراضيه، وذلك غداة رفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكان الرئيس السوداني قد قال أثناء احتفاله مع الجيش باستعادة منطقة هجليج النفطية "لا تفاوض معهم، نتفاوض بالبنادق والرصاص".

بدورها, أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان أمس أن "مناشدات حكومة السودان ومحاولات المجتمع الدولي المتكررة لإثناء دولة جنوب السودان عن وقف سلوكها العدواني باءت جميعها بالفشل بسبب الإصرار الأعمى على زعزعة استقرار وأمن السودان".

وتنفي الخرطوم بشكل متكرر أي قصف جوي لأراضي جنوب السودان، رغم تأكيدات من الأمم المتحدة بوقوع بعض العمليات.

انتقادات أميركية
من جهة ثانية, وجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون انتقادات حادة لحكومة السودان, بينما يتواصل التوتر. ووصفت كلينتون الضربات الجوية السودانية في جنوب السودان مؤخرا بأنها "غير مقبولة وتشكل استفزازا, ودعت إلى استئناف المفاوضات بين الخرطوم وجوبا في أسرع وقت.

وقالت كلينتون في تصريحات للصحفيين إن انسحاب جنوب السودان من منطقة هجليج النفطية كان يجب أن يدفع الخرطوم لاستئناف الحوار. وكان البيت الأبيض قد أدان الغارات الجوية السودانية في أراضي جنوب السودان، ودعا الجانبين إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات.

يذكر أن العلاقات بين الخرطوم وجوبا تشهد توترا منذ انفصال جنوب السودان الصيف الماضي، بعدما سيطرت قوات جنوب السودان في 10 أبريل/نيسان على هجليج النفطية التابعة للسودان. واستعاد الجيش السوداني نهاية الأسبوع الماضي السيطرة على هذه المنطقة التي تؤمن نصف إنتاج النفط الخام للسودان. وبينما تؤكد الخرطوم طرد قوات جنوب السودان, تقول جوبا إنها انسحبت من المنطقة طوعا تلبية لدعوات المجتمع الدولي.

المصدر : وكالات