نددت الرئاسة الفلسطينية بقرار إسرائيل تشريع ثلاث بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية. ويتزامن القرار الإسرائيلي مع جدل في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إثر اتخاذ محكمة إسرائيلية قرارا بإخلاء عدد من المنازل في مستوطنة بيت إيل، وإعادة الأرض إلى أصحابها الفلسطينيين.

فقد اتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم الحكومة الإسرائيلية بممارسة الخداع والالتفاف لتثبيت البؤر الاستيطانية المقامة عشوائيا في الضفة الغربية.

وأكد عريقات، في بيان عقب لقائه المبعوث الأميركي لعملية السلام ديفد هيل في مدينة أريحا شمالي الضفة الغربية، رفض منظمة التحرير الفلسطينية المطلق للدخول في نقاشات عبثية حول ما يسمى بـ"تشريع" الاستيطان.

واعتبر أن "ذلك يعد غير شرعي ولاغيا وباطلا ويصنف حسب ميثاق جنيف الرابع لعام 1949، على اعتباره جريمة حرب". وتساءل عريقات "كيف يمكن حتى الحديث عن مبدأ الدولتين في حين تستمر الحكومة الإسرائيلية ببناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على أراضي الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

وشدد على أن الخيار واضح أمام الحكومة الإسرائيلية: إما السلام أو الاستيطان، وقال "لا يمكن الجمع بين الأمرين وإن قررت الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في نهج الإملاءات والمستوطنات، تكون قد حكمت على مبدأ الدولتين، وعلى عملية السلام بالدمار وتتحمل وحدها مسؤولية ونتائج وتبعات ذلك".

وكانت الرئاسة الفلسطينية طالبت في وقت سابق اليوم الحكومة الإسرائيلية بوقف الأعمال "أحادية الجانب بشكل فوري"، وذلك بعد قرارها تقنين ثلاث بؤر استيطانية في الضفة الغربية. وندد الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة بهذا القرار ووصفه بأنه "سلبي".

وينتظر الفلسطينيون ردا رسميا من نتنياهو على خطاب أرسله الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي كرر فيه مطالبه بإنهاء كل النشاط الاستيطاني.

وكانت محادثات السلام قد توقفت منذ عام 2010 بسبب هذه القضية.

نتنياهو يواجه تساؤلات عن مدى الالتزام
تجاه المستوطنين (الجزيرة نت)

تقنين
وكانت إسرائيل قد قالت اليوم إنها منحت الوضع القانوني لثلاثة مواقع استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وقلل مسؤولون إسرائيليون من شأن القرار الذي اتخذته لجنة وزارية في وقت متأخر أمس الاثنين، ورفضوا اتهامات بأن الحكومة أقامت بشكل فعلي أول مستوطنات يهودية جديدة منذ أكثر من عشرين عاما.

وأقيمت المواقع الاستيطانية العشوائية الثلاث، وهي بروخين وسنسانا وريحالي، على أرض اعتبرتها إسرائيل "مملوكة للدولة" في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "قررت اللجنة إضفاء الطابع الرسمي على وضع التجمعات الثلاث التي أقيمت في التسعينيات بعد قرارات لحكومات سابقة".

ويعيش نحو 350 مستوطنا في بروخين و240 في ريحالي وكلاهما في الجزء الشمالي من الضفة الغربية في حين أن سنسانا التي يسكنها 240 مستوطنا تقع إلى الجنوب. ولم يمنح أي منها الوضع القانوني الإسرائيلي النهائي كتجمعات رسمية.

ويواجه نتنياهو رغم قوته السياسية تساؤلات من داخل حزب الليكود الذي ينتمي له وشركاء يمينيون آخرون في الائتلاف عن مدى الالتزام تجاه المستوطنين.

كما تعرض لانتقادات من زعماء مستوطنين بعد أن أجلت الشرطة مستوطنين يهودا قبل ثلاثة أسابيع من مبنى قالوا إنهم اشتروه من فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وإلى جانب القرار المتعلق بالمواقع الاستيطانية الثلاثة سعى نتنياهو إلى تضييق الخلافات داخل ائتلافه حول مستقبل حي مهدد بالهدم داخل مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية.

وكشف النزاع حول ملكية الأرض التي أقيم عليها خمسة مساكن بحي هاؤلبانا عن صدع داخل الحكومة بين أعضاء من حزب الليكود ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.

ووعدت إسرائيل المحكمة العليا التي تنظر في الدعاوى الفلسطينية بملكية الأرض بطرد المستوطنين في المنازل المتنازع عليها بحلول الأول من مايو/أيار.

ويقول باراك -الذي أثار انتقادات من عدد من وزراء وأعضاء الكنيست من الليكود- إن الحكومة ستلتزم بهذا الوعد. لكن في مقابلة مع راديو الجيش اليوم قال نتنياهو إن الحكومة ستسعى إلى حل للمشكلة، وطلب من المحكمة العليا إرجاء المهلة التي تنتهي في الأول من مايو/أيار.

المصدر : وكالات