البشير أعلن رفضه التفاوض مع جوبا خلال الاحتفال باستعادة هجليج (الفرنسية)

اتهمت السودان دولة جنوب السودان بالعمل على زعزعة استقرارها عبر دعم المتمردين في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان، وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. وفي هذه الأثناء حذرت الأمم المتحدة الدولتين من الانزلاق إلى الحرب وطالبتهما بالعودة إلى الحوار بشكل عاجل.

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان أمس الاثنين إن "مناشدات حكومة السودان ومحاولات المجتمع الدولي المتكررة لإثناء دولة جنوب السودان عن وقف سلوكها العدواني باءت جميعها بالفشل بسبب الإصرار الأعمى على زعزعة استقرار وأمن السودان".

وذكرت الوزارة تحديدا مدينة تلودي في جنوب كردفان التي أعلن متمردو فرع الشمال من الحركة الشعبية لتحرير السودان الأحد الماضي السيطرة على قسم منها.

وكان المتمردون قد حاصروا المدينة لعدة أيام في مطلع أبريل/نيسان الجاري قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها.

وأكد بيان الخارجية "الحق الشرعي للسودان وللقوات المسلحة في الدفاع عن النفس وفي تعقب المعتدين أينما كانوا".

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز الماضي بموجب استفتاء على تقرير المصير ضمن اتفاق سلام وقع عام 2005.

ويتنازع البلدان بشأن عدد من القضايا الخلافية في مقدمتها ترسيم الحدود ورسوم عبور النفط الجنوبي للشمال، إضافة إلى الجنسية والديون الخارجية.

مناشدة أممية
من جهته، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رئيسي البلدين وقف الانزلاق نحو الحرب، بحسب ما جاء في بيان للأمم المتحدة.

وقال مساعد الأمين العام إدواردو دل بواي إن "الأمين العام يؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للخلافات بين السودان وجنوب السودان، ويدعو الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى وقف انزلاقهم إلى المزيد من المواجهة، ويحض الطرفين على العودة إلى الحوار بشكل عاجل".

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد أعلن أمس الاثنين خلال احتفاله مع الجيش باستعادة منطقة هجليج النفطية المتنازع عليها، رفضه التفاوض مع جنوب السودان، وقال "لا تفاوض معهم، نتفاوض بالبنادق والرصاص".

وأعلنت الخرطوم يوم الجمعة الماضي استعادة هجليج بعد أن استولى عليها في العاشر من أبريل/نيسان جيش جنوب السودان الذي أكد من جهته أنه انسحب منها طوعا وتدريجا بعد ضغط دولي.

سلفاكير بدأ زيارة للصين سعيا للحصول
على دعم سياسي واقتصادي (الأوروبية-أرشيف)

دور صيني
في غضون ذلك، بدأ رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت زيارة للصين سعيا فيما يبدو للحصول على دعم سياسي واقتصادي وسط تصعيد للتوتر مع جاره الشمالي.

وقال لي شين فينغ وهو باحث في الشؤون الأفريقية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية "ربما تأتي هذه الرحلة في وقت جيد إذا استطاعت الصين ممارسة بعض نفوذها على الجنوب والدفع من أجل السلام.. يمكن للصين أن تقول لسلفاكير إنه إذا لم يحدث سلام فلن تكون هناك تنمية".

ونقلت رويترز عن لي وي جيان الذي يدرس السياسة الخارجية الصينية في معاهد شنغهاي للدراسات الدولية قوله إن "الصين تدرك أن نفوذها في البلدين يضعها في موقف فريد لكنها تتردد في اعتبار نفسها الوسيط الأساسي".

وأضاف "يريد جنوب السودان من الصين أن تستخدم هذا النفوذ لمساعدته.. ستبذل الصين جهودا بالطبع لكن هذا جدال قديم ولن يتم حله ببساطة نتيجة لتدخل الصين".

ويقول محللون إن بكين في وضع غير مريح لأن السودان وجنوب السودان وكذلك الولايات المتحدة تدعوها إلى استخدام نفوذها الذي تقول الصين إنه يأخذ أكبر من حجمه.

ومن جانبه، حذر تشا داو جيونغ، وهو أستاذ في جامعة بكين يدرس صفقات الطاقة الصينية في الخارج، من توقع الكثير من زيارة سلفاكير لبكين التي تأتي بعد زيارة قام بها الرئيس السوداني عمر حسن البشير للصين العام الماضي.

وقال "الصين ليست سوى مورد لخدمات العمالة في السودان وجنوب السودان.. ليس لدينا نفوذ كبير سواء عن طريق الإقناع أو الحوافز المالية".

وكان السودان واحدا من أهم مزودي الصين بالنفط الخام، لكن بيانات الجمارك الصينية الحديثة تظهر تراجع واردات الخام من السودان بقرابة 40% في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين بالمقارنة مع العام السابق.

المصدر : وكالات