محمد النجار-عمّان

يعد الأسير الأردني عبد الله البرغوثي الذي يواجه حكما بالسجن 67 مؤبدا أعلى أسير في السجون الإسرائيلية حكما، بعد أن قاد كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في الضفة الغربية، وأدانته محكمة عسكرية إسرائيلية بالمسؤولية عن قتل 66 إسرائيليا.

ومع قرب انتهاء أسبوعه الثاني مضربا عن الطعام، أكد البرغوثي في رسالة له من العزل الذي يعيش فيه منذ اعتقاله قبل أكثر من عشر سنوات أنه لن يدع إضرابه عن الطعام حتى يتم إخراجه من العزل ويسمح له بلقاء والديه اللذين لم يرهما منذ عام 2000 أو "أن يلقى الله شهيدا".

وعلى هامش اعتصام أقامه أهالي الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية أمام وزارة الخارجية ظهر اليوم، تحدث والدا البرغوثي بفخر عن ابنهما المعتقل، لكن الأم لم تتمكن من إخفاء دموعها، أما والده فأمنيته أن يكتب له أن يرى ابنه قبل وفاته.

إحدى اللافتات التي رفعها المشاركون في الاعتصام (الجزيرة نت)

مطالب
ورفع المتضامنون المشاركون في الاعتصام صورة كبيرة للبرغوثي وراء الأسر، وهي من الصور النادرة للأسير خلال محاكمته، فيما يستأنس والداه بمشاهدة فيلم وثائقي أعدته إحدى القنوات الأجنبية عن ابنه داخل المعتقل.

وبث أهالي الأسرى الذين وقفوا تحت حر الشمس أمام مبنى وزارة الخارجية شكواهم عن آلامهم وأوضاع أبنائهم في الأسر لوزير الخارجية ناصر جودة الذي خرج إليهم واستمع لهم وأبدى تضامنا معهم.

واستمع جودة لوالدة الأسير مرعي أبو سعيدة التي قالت له وهي تبكي "والله ما بنام الليل وقلوبنا زي النار على أولادنا"، كما استمع لانتقادات للحكومة الأردنية بأنها لم تتمكن على الأقل من تنظيم زيارات لأهالي الأسرى، حيث قال له والد أحد الأسرى "نريد أن نزور أبناءنا في السجون بدلا من زيارات المسؤولين التطبيعية للقدس".

وقال جودة للجزيرة نت "موضوع الأسرى الأردنيين في إسرائيل هو الشغل الشاغل ليس لوزارة الخارجية وإنما لكل أجهزة الدولة، ونتابعه ساعة بساعة".

وعن اعتصام الأهالي أمام الوزارة قال جودة "هذا تعبير من الأهالي ينم عن الألم والمطالبة بزيارة أبنائهم، وأنا طمأنتهم بأننا سنبقى نتابع، كما طمأنهم من قبل مسؤولو وزارة الخارجية".

أهالي الأسرى ينتقدون موقف الحكومة الأردنية (الجزيرة نت) 

معاناة
وتحدثت الأسيرة المحررة أسماء حامد زوجة الأسير إبراهيم حامد من كتائب القسام في الضفة الغربية، والذي يحاكم حاليا ويتوقع أن يحكم عليه بثمانين مؤبدا، عن معاناة أسرى العزل الانفرادي في الإضراب الحالي داخل السجون الإسرائيلية.

وقالت للجزيرة نت "أسرى العزل يعيشون ظروفا إنسانية غاية في الصعوبة، وهم ممنوعون من مقابلة أي إنسان باستثناء المحامين، وخلال الإضراب تمنع زيارات المحامين لأسبوعين على الأقل، وتم سحب كل الأجهزة الكهربائية منهم وهم موضوعون تحت مراقبة الكاميرات في الزنازين والأقسام طوال الوقت.

وتحدثت زوجة حامد أن "الهجمة الحالية على الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية شرسة جدا، لأن العدد المشارك بالإضراب كبير وهم موحدون في معركة الإضراب والأمعاء الخاوي وهي معركة الحرية والكرامة ضد السجون والمعتقلات الصهيونية".

ويبلغ عدد الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية 22 أسيرا إضافة إلى 29 مفقودا بعضهم منذ عام 1967، ويخوض الأسرى الأردنيون معركة الإضراب عن الطعام منذ يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل/نيسان 2012 مع خمسة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

ولم تسمح إسرائيل لعدد من أهالي الأسرى بزيارة أبنائهم منذ اعتقالهم لا سيما الذين قررت عزلهم، فيما سمحت في السابق بزيارة أسرى أردنيين تصنفهم إسرائيل بأنهم أقل خطرا من غيرهم.

وأصبحت الحكومات الأردنية المتعاقبة محل انتقاد عائلات الأسرى على اعتبار أن معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل لم تتمكن من إغلاق هذا الملف.

المصدر : الجزيرة