مجلس الأمن تبنى السبت الماضي قرارا بالإجماع لنشر طليعة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا (رويترز)
وزعت روسيا والاتحاد الأوروبي أمس الجمعة في مجلس الأمن الدولي مسودتين منفصلتين لمشروع قرار لاعتماد بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا بموجب خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، في حين كشفت وزارة الخارجية الفرنسية عزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على النظام السوري الاثنين المقبل، وذلك بعد يوم من تلويح غربي بفرض عقوبات بموجب الفصل السابع.

وقد بدأ خبراء من الدول الأعضاء في مجلس الأمن مناقشة هاتين المسودتين، وأعرب دبلوماسيون في مقر مجلس الأمن بنيويورك عن أملهم في إجراء التصويت خلال الأيام القادمة.

وتتضمن مسودتا المشروعين -اللتان حصلت قناة الجزيرة على نسخة منهما- اعتماد بعثة من 300 مراقب عسكري غير مسلح لفترة ثلاثة أشهر. وبينما يلوح المشروع الأوروبي ببحث فرض عقوبات اقتصادية وسياسية بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يتضمن مشروع القرار الروسي تهديدات من أي نوع.

ويندد المشروع الغربي بأعمال العنف والانتهاكات من قبل الحكومة السورية ويدعو إلى محاسبة المسؤولين عنها، لكن المشروع الروسي يندد بالانتهاكات من دون تحديد الطرف المسؤول عنها.

كما يكمن الاختلاف في أن نص الاتحاد الأوروبي الذي يقول دبلوماسيون إن فرنسا هي التي صاغته "يؤكد ضرورة اتفاق الحكومة السورية على وجه السرعة مع الأمم المتحدة على استخدام بعثة المراقبة عتادا جويا بشكل مستقل"، في حين لا تتضمن المسودة الروسية أي إشارة إلى القوة الجوية.

وهناك انقسام في مجلس الأمن -البالغ عدد أعضائه 15 دولة- بين الدول الغربية التي ترغب في الإطاحة بنظام الأسد، وبين روسيا والصين اللتين تؤيدانه واستخدمتا حق النقض (الفيتو) مرتين ضد مشروعي قرارين ينددان به.

لكن موسكو وبكين انضمتا يوم السبت الماضي إلى بقية أعضاء المجلس في التصويت لصالح قرار يجيز نشر الدفعة الأولى من مراقبي الأمم المتحدة.

وقبل ساعات من تقديم مسودتها لمشروع قرار، دعت روسيا مجلس الأمن إلى الإسراع بإصدار قرار آخر عن مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، وحذرت من اندلاع حرب أهلية "كارثية" في ذلك البلد. كما أعلنت أنها تنتظر وصول المزيد من موفدي المعارضة السورية إليها، بعدما استقبلت هذا الأسبوع وفد هيئة التنسيق الوطنية.

لكن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها بشأن الموافقة على توسيع مهمة المراقبين الدوليين قبل امتثال حكومة الرئيس بشار الأسد بشكل كامل للمطالب بوقف العنف وسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المراكز السكنية.

 العقوبات الجديدة تأتي وفق فرنسا
"في إطار روح مؤتمر باريس" 
(الفرنسية)

عقوبات أوروبية
تأتي هذه التطورات بينما كشفت الخارجية الفرنسية عزم الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على النظام السوري الاثنين المقبل. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إنه سيتم التصديق على عقوبات في إطار "روح مؤتمر باريس"، مشيرا إلى أن العقوبات الجديدة تستهدف تقييد تصدير نوعين من السلع: السلع الكمالية، وبعض المواد الخام التي يمكن "تدويرها لتستخدم في حملة القمع".

وعقد وزراء خارجية مجموعة أصدقاء الشعب السوري اجتماعا في باريس الخميس، وصفت فيه خطة أنان بمثابة "الأمل الأخير" لحل الأزمة في سوريا وتفادي حرب أهلية.

ولوّح وزراء خارجية المجموعة باتخاذ خيارات أخرى إذا لم تلتزم دمشق حرفيا بخطة أنان، كما هددوا بفرض عقوبات دولية تحت الفصل السابع من الميثاق الأممي إذا فشلت الخطة.

وضع هش
في هذه الأثناء وصف المتحدث باسم أنان في تصريحه الجمعة وقف إطلاق النار في سوريا بأنه "هش جدا"، واعتبر أن الوضع على الأرض "ليس جيدا"، مع ورود أنباء عن وقوع حوادث وسقوط قتلى كل يوم.

وأوضح أحمد فوزي أنه سيتم نشر فريق المراقبين الطليعي الكامل المكون من ثلاثين فردا خلال أسبوع، وقال في إفادة صحفية في جنيف "لدينا سبعة مراقبين على الأرض اليوم، وسيصل اثنان آخران يوم الاثنين ليصل الإجمالي على الأرض إلى تسعة".

المصدر : الجزيرة + وكالات