قدم مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في ختام أعماله أمس الأحد في إسطنبول دعمه الكامل لمهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان مع التأكيد على ضرورة وضع جدول زمني لتطبيق خطته لإنهاء الأزمة. كما دعا إلى تحرك دولي لوقف القمع هناك. واعترفت الدول المشاركة في المؤتمر بالمجلس الوطني السوري ممثلا شرعيا ولكن ليس وحيدا للشعب السوري، في حين رفضت تسليح الجيش الحر.

ودعا البيان الختامي للمؤتمر الذي حضره أكثر من 80 دولة إلى إخضاع النظام السوري كليا للقانون الدولي وإلى وقف العنف فورا، كما اعترف المجتمعون بـالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعيا للشعب السوري مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة شعبها.

ورحب المؤتمرون بوثيقة العهد الوطني لسوريا التي صدرت عن اجتماع المعارضة الأخير في إسطنبول.

من جهة ثانية دعا البيان الختامي إلى مواصلة سحب السفراء من سوريا وتخفيض التمثيل الدبلوماسي وحرمان النظام السوري من الحصول على وسائل القمع خاصة التزود بالسلاح.

ودعا كذلك إلى تشكيل مجموعتي عمل واحدة لتفعيل العقوبات المفروضة على النظام تستضيف فرنسا أول اجتماع لها الشهر الجاري، وأخرى ترأسها ألمانيا والإمارات لدعم الاقتصاد السوري.

وتطرق المجتمعون إلى الجانب الإنساني بالدعوة إلى السماح لكافة منظمات الإغاثة الإنسانية بدخول سوريا وإقامة هدنة إنسانية لتوصيل المساعدات.

ألاعيب النظام
وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إنه من غير المعقول الاستمرار في الحديث عن السلام في ظل عمليات القتل التي يقوم بها النظام السوري، مضيفا أن ألاعيب النظام السوري في شراء الوقت ينبغي ألا تنطلي على أحد.

وطالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي بوضع آليات واضحة وصريحة لدعم الشعب السوري، وقال إن الأسرة الدولية لن يكون أمامها من خيار سوى دعم حق السوريين في الدفاع المشروع عن أنفسهم إن لم يتحرك مجلس الأمن الدولي لوقف العنف الدموي في سوريا.

هيلاري كلينتون قالت إن المعارضة السورية تزداد قوة وليس العكس (الفرنسية)

من ناحيتها اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الرئيس السوري بشار الأسد "يتصرف كما لو أنه قادر على سحق المعارضة".

وقالت في مؤتمر صحفي في إسطنبول إن المعارضة تزداد قوة وليس العكس, وإنه لا يوجد وقت للمماطلة والأعذار لعدم تنفيذ خطة مبعوث السلام إلى سوريا كوفي أنان.

وفي سياق ذي صلة، ذكرت مصادر من مؤتمر أصدقاء الشعب السوري أن دول مجلس التعاون الخليجي مستعدة لتقديم ملايين الدولارات إلى المجلس الوطني السوري المعارض لدفع رواتب جنود انشقوا عن الجيش السوري للانضمام إلى الجيش السوري الحر.

وكان رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون قد انتقد ما سماه تردد المجتمع الدولي، وقال إن المحصلة الإجمالية للإطارين العربي والدولي لم تكن في مستوى تصعيد النظام، وإن الموقف الدولي شجع النظام على الإمعان في قتل الشعب والحديث عن انتصار مزعوم.

كما ذكر أنه ينبغي عدم تجاهل الدعم الذي يتلقاه النظام من جهات دولية وإقليمية، وتحدث غليون عن خطوات لتوحيد المعارضة السورية، وقال إن المجلس الوطني يعمل على تنظيم الجيش الحر وتوحيده لحماية المدنيين وحشد دعم المجتمع الدولي والحكومات الصديقة.

وأشار إلى لجنة تحضيرية للقاء تشاوري لتوسيع المجلس الوطني وإعادة هيكلته، مع إقرار وثيقة العهد الوطني التي تشكل ركيزة للدولة الوطنية المنشودة وهي دولة مدنية وديمقراطية وذات سيادة وتحترم حقوق الإنسان، مع دستور يرفض التمييز بين أي من مكونات الشعب السوري.

خطة أنان
في هذه الأثناء ينتظر أن يطلع كوفي أنان اليوم الاثنين مجلس الأمن على نتائج لقاءاته التي أجراها في الآونة الأخيرة مع عدد من المسؤولين في عدة دول في سياق خطته الرامية لإيجاد حل للأزمة بسوريا.

وتطالب خطته المؤلفة من ست نقاط الرئيس بشار الأسد بإصدار أوامر لجيشه بوقف إطلاق النار وسحب الجنود من المدن وفتح ممرات يوميا لتوصيل المساعدات الإنسانية، لكنها لا تطالبه بالتنحي.
   
وإذا تعثرت خطة أنان فإن الخطوات التالية قد تشمل العودة إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ملزم.
 
وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن إنه إذا أشار أنان إلى حدوث تقدم فإنه يمكن بدء العمل بشأن قرار بإرسال ما بين 200 و250 مراقبا من المنظمة الدولية إلى سوريا لمراقبة وقف إطلاق النار.

المصدر : الجزيرة + وكالات