توعدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوري بشار الأسد بأنه سيواجه إجراءات أكثر شدة إذا ما أهدر ما وصفتها بـ"فرصته الأخيرة" المتمثلة في تطبيق خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان. أما الصين فأكدت أن وزير الخارجية السوري وعد باحترام خطة أنان، في حين حث كل من المغرب وهيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة أثناء زيارة لموسكو، روسيا على الضغط على نظام الأسد من أجل وقف إطلاق النار.

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع مرتقب يعقده مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس للاطلاع على تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن إرسال بعثة مراقبين موسعة إلى سوريا.

فقد توعدت كلينتون -في اجتماع لوزراء حلف شمال الأطلسي ببروكسل- الرئيس الأسد بأنه سيواجه إجراءات أكثر شدة إذا ما أهدر "فرصته الأخيرة"، وهي تطبيق خطة أنان.

وقالت كلينتون إن بلادها لا تقدم أسلحة للمعارضة السورية، كما دعت إلى عدم التغافل عن كون النزاع في سوريا يجري عند أبواب حلف شمال الأطلسي.

من ناحية أخرى انتقد البيت الأبيض ما سماه "عدم صدق" حكومة الأسد لاستمرارها في قصف المعارضين رغم اتفاق لوقف إطلاق النار، وحذر من "الخطوات التالية" من جانب المجتمع الدولي ما لم تتوقف الهجمات.

وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض كاي كارني للصحفيين المرافقين للرئيس باراك أوباما في رحلة إلى ولاية أوهايو "هذا مؤشر آخر يدل على عدم صدق نظام الأسد الواضح وغير الجديد عليه حين وعد بالالتزام بعناصر وقف إطلاق النار والانسحاب".

بكين أكدت لها دمشق أنها ملتزمة
باحترام خطة أنان (الأوروبية)

بكين تطمئن
أما الصين فقالت إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وعد أثناء زيارته لبكين باحترام خطة المبعوث الدولي، ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن المعلم أنه أخبر نظيره الصيني يانغ جيتشي بأن الحكومة السورية "ملتزمة باحترام وتطبيق خطة أنان".

كما قال جيتشي نقلا عن نظيره السوري إن دمشق "ستواصل تطبيق التزاماتها في مجال وقف إطلاق النار وسحب القوات" وستواصل التعاون مع بعثة المراقبين الدوليين.

لكن المعلم أكد -في مؤتمر صحفي- أنه يجب اختيار مراقبين مما وصفها بدول "محايدة"، مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وكلها دول مساندة لنظام الأسد.

من ناحية أخرى قام كل من المغرب وهيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة الأربعاء بحث روسيا على الضغط على الحكومة السورية للالتزام بوقف إطلاق النار وسحب القوات من المدن وفقا لخطة أنان.

وجاءت الدعوتان المنفصلتان لروسيا باستخدام نفوذها لدى دمشق لضمان استمرار وقف إطلاق النار أثناء زيارتين قام بهما إلى موسكو وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني وأعضاء من الهيئة.

وقال العثماني -في مؤتمر صحفي بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف- إن بلاده تتمنى نجاح مهمة أنان وتعتقد أن روسيا يمكن أن تقوم بدور فعال في إقناع الحكومة السورية باحترام وقف إطلاق النار وسحب القوات من المدن.

في الوقت نفسه، أكد العضو في هيئة التنسيق الوطنية هيثم مناع أن روسيا هي "الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تقوم بالضغط الضروري على النظام السوري لتنفيذ الجزء الأول من خريطة الطريق التي وضعها أنان".

بان دعا لتوفير طائرات هليكوبتر لتسهيل مهمة المراقبين (الفرنسية)

استخدام طائرات
على صعيد آخر، قال الأمين العام للأمم المتحدة إنه سأل الاتحاد الأوروبي هل يمكنه توفير طائرات وطائرات هليكوبتر لزيادة قدرة بعثة المراقبة على التحرك بشكل مستقل، لكن المعلم قال إن سوريا ستوفر النقل الجوي إذا لزم الأمر.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سياسي في لبنان قوله إن دمشق رفضت بالفعل استخدام طائرات الهليكوبتر التابعة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية السوري في مؤتمره الصحفي "طبعا هذا الالتزام لا يلغي إطلاقا حق الدفاع عن النفس والرد بصورة متناسبة مع كل عدوان على قوات الحكومة أو البنية التحتية أو المدنيين والممتلكات العامة والخاصة".

ووصل فريق من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى دمشق لبحث بروتوكول بعثة مراقبة الهدنة المقترحة. وقال قائد الفريق العقيد أحمد حميش من المغرب إنه يحاول الاتصال بالمقاتلين السوريين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قوله إن "المحادثات التي جرت بين الحكومة وبعثة المراقبين في دمشق كانت بناءة"، وأضاف "إننا على وشك الانتهاء من مناقشة المواضيع المتعلقة بوضع البروتوكول"، و"تم الاتفاق على نحو 90% من بنوده".

وقال قائد فريق المراقبين للصحفيين صباح الأربعاء لدى مغادرته مع أعضاء الوفد الآخرين الفندق الذي ينزلون فيه في دمشق، إن عدد المراقبين اليوم ارتفع إلى سبعة. وأضاف "إن شاء الله اليوم أو غدا، سيرتفع أكثر، كي نصل إلى ثلاثين قريبا".

ويعرض الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء أمام مجلس الأمن النتائج الأولية لعمل المراقبين، على أن يتحدث المبعوث الدولي لسوريا كوفي أنان أمام المجلس قبل نهاية الأسبوع.

وفي تطور آخر أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الأربعاء أن 14 وزير خارجية سيصلون الخميس إلى باريس للمشاركة في اجتماع دولي يتناول الوضع في سوريا بدعوة من وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه.

المصدر : الجزيرة + وكالات