طالب رئيس المجلس العسكري الأعلى في الجيش السوري الحر العميد الركن مصطفى الشيخ المجتمع الدولي بتشكيل حلف عسكري من مجموعة أصدقاء الشعب السوري خارج مجلس الأمن، وتوجيه ضربات عسكرية لأركان نظام بشار الأسد. يأتي ذلك في يوم سقط فيه 25 قتيلا معظمهم في حمص ودير الزور، وسط استمرار القصف وعمليات الدهم والاعتقال في ريف دمشق ودرعا، قبيل مظاهرات دعا إليها النشطاء في ما أسموها جمعة "سننتصر ويهزم الأسد".

واعتبر العميد الشيخ في اتصال مع الجزيرة أن خطة أنان -ومن قبلها المبادرة العربية- ما هي إلا مُهل وفرص للنظام لقتل الشعب السوري ولعب بالوقت، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ قرار جريء على غرار ليبيا، مشيرا إلى أن "الشعب السوري يتعرض لإبادة على مرأى من العالم،" في ظل وجود جميع أدوات التكنولوجيا وأدوات التجسس التي تثبت ذلك، متسائلا في نفس الوقت لماذا تم تشكيل حلف خارج مجلس الأمن لضرب كوسوفو؟ "ولماذا يترك الشعب السوري ليذبح؟".

يأتي ذلك في ختام اليوم الرابع لمهمة بعثة المراقبين الدوليين المكلفين مراقبة وقف إطلاق النار المعلن منذ صباح الخميس الماضي حسب خطة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان لحل الأزمة في سوريا، والذي شابته عدة خروق أسفرت عن مقتل العشرات.

وقالت لجان التنسيق إن 25 شخصا قتلوا الخميس معظمهم في حمص ودير الزور وريف دمشق، إضافة إلى قتيل واحد في كل من حماة وإدلب ودرعا واللاذقية وحلب ودمشق.

ومنذ صباح الخميس تتعرض أحياء مدينة حمص وسط البلاد لقصف عنيف، وفق ناشطين. وقال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله للجزيرة من حمص إن القصف يستهدف أحياء الخالدية والبياضة والقصور وجورة الشياح والقرابيص، مشيرا إلى أن هذا القصف براجمات الصواريخ والمدافع والدبابات أوقع عددا من الشهداء، ذكر منهم ثلاثة، إضافة إلى إحراق ثلاثة منازل وهدم ثلاثة أخرى.

الجيش النظامي السوري يواصل عمليات الدهم وحصار المدن السورية (صورة بثها نشطاء)

كما أشار الناشط إلى تضرر مسجد أبي ذر الغفاري في حمص القديمة واحتراق منزل واحد على الأقل، وتحدث عن وصول تعزيزات أمنية وعسكرية إلى مدينة القصير ترافق مع قصف عنيف على الحي الشرقي أوقع قتيلا على الأقل و17 جريحا، جراح بعضهم خطيرة، إضافة إلى حرق منازل عدة، مشيرا إلى أن قوات النظام تستخدم النساء دروعا بشرية أمام الدبابات أثناء تقدمها.

دمشق وريفها
في غضون ذلك أفاد ناشطون في الهيئة العامة للثورة السورية ومجلس قيادة الثورة في دمشق بإطلاق الأمن الرصاص والغاز المدمع على موكب تشييع في حي الميدان بالعاصمة، مما أوقع عددا من الجرحى. وقد ترافق ذلك مع حملة اعتقالات شملت العشرات، كما تحدثت لجان التنسيق المحلية عن سماع إطلاق نار بحي الصالحية بدمشق.

وأفاد مجلس قيادة الثورة في دمشق بإطلاق النار على مظاهرة مسائية خرجت في نهر عيشة، إضافة إلى شن قوات الأمن والشبيحة حملة مداهمات واعتقالات في كفر سوسة وسط العاصمة. وأشار النشطاء إلى أن أحياء كفر سوسة والقدم وجوبر والقابون والميدان وبرزة ونهر عيشة والعسالي، شهدت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام و"إعدام الأسد".

وفي ريف دمشق سقط ثلاثة قتلى في بلدة يبرود بمنطقة القلمون جراء اقتحام قوات النظام والشبيحة البلدة وإطلاق النار بشكل عشوائي، وفق ما أفاد به ناشطو الثورة السورية. كما شهدت بلدتا جسرين وسقبا إطلاق نار كثيفا سمع من جهة المزارع بين سقبا وجسرين، وسقوط عدد من الجرحى إصابة بعضهم خطيرة.

وقال الناطق باسم مجلس الثورة بريف دمشق عمر حمزة للجزيرة إن قوات النظام اقتحمت مدن عربين وكفر بطنا ومعضمية الشام، مشيرا إلى سقوط قتيل في كل من عربين وداريا. وتحدثت الهيئة العامة عن اقتحام قوات النظام لمدينتي حرستا ودوما وشن حملات دهم واعتقالات عشوائية في المدينتين.

 المراقبون في مهمة بضواحي دمشق (الفرنسية)

درعا ودير الزور
وفي درعا جنوب البلاد أفاد نشطاء بإطلاق قوات النار بعد مغادرة لجنة المراقبين الدوليين إلى بلدتي الحراك وخربة غزال ومنطقة المحطة بدرعا، مع استمرار الحملة الأمنية الخميس في مدينة بصر الحرير مما أسفر عن سقوط جرحى وإصابات. وقد أعلن النشطاء مدينة بصر الحرير منكوبة مع استمرار القصف عليها وحصارها منذ خمسة أيام، حيث لا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا وسائل اتصال وكهرباء.

وفي بلدة الحراك بنفس المحافظة سقط قتيل وجرحى جراء إطلاق النار من قبل جيش النظام بعد خروج وفد لجنة المراقبين الدوليين من البلدة اليوم، وهو أمر تكرر -وفق الهيئة العامة للثورة- في بلدة خربة غزال، إضافة إلى بلدة إنخل التي شهدت اعتقالات عشوائية.

وفي بلدة الجيزة بدرعا أفادت الهيئة العامة للثورة بمقتل أسد محمد أسد الشقيري في كمين نصبته له قوات الأمن وجيش النظام، وهو شقيق عضو المجلس الوطني عبد السلام الشقيري.

وقد أشارت لجان التنسيق المحلية إلى سقوط ستة قتلى في دير الزور، في حين أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية اقتحمت حي الطب في بلدة الجورة بريف دير الزور شرق البلاد.

وفي حلب -ثاني أكبر مدينة سورية- قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات النظام فضت اعتصاما للمحامين في مبنى القصر العدلي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين. كما أشارت لجان التنسيق إلى انتشار كثيف لقوات الأمن والشبيحة في حي صلاح الدين بحلب. وذكرت الهيئة أن قوات الأمن أطلقت النار مساء الخميس لتفريق مظاهرة خرجت في حي الميسر وسط انتشار أمني مكثف.

وفي ريف حماة اقتحمت قوات للنظام بلدة طيبة مع إطلاق نار كثيف أدى إلى سقوط قتيل على الأقل، كما تعرض موكب تشييع في السلمية بريف حماة لإطلاق نار كثيف من قبل الأمن، وفق لجان التنسيق. وشهدت مدينة إدلب أيضا إطلاق نار كثيفا بالأسلحة الثقيلة من حواجز الجيش السوري عشوائيا على المنازل.

المصدر : الجزيرة + وكالات