أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أمس الأربعاء أحقية الحكومة الليبية بمحاكمة سيف الإسلام القذافي ورئيس جهاز الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي وأتباع النظام السابق، ودعا طرابلس لتقديم طعن بأحقية المحكمة بإجراء المحاكمة. من جهتها جددت ليبيا رفضها تسليمهم للمحكمة الدولية.

ولا يزال سيف الإسلام معتقلا في الزنتان (180 كلم جنوب غرب طرابلس) لدى ثوار قاتلوا نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بينما تحتجز موريتانيا السنوسي الذي اعتقل أثناء محاولته دخول نواكشوط بجواز سفر مزور.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل إن الجنائية الدولية على ثقة بنزاهة القضاء الليبي والانتقالي، وأضاف أن سيف القذافي سيواجه العدالة بغض النظر عن المكان الذي سيحاكم فيه.

وفي مقابلة مع الجزيرة أكد أوكامبو أن قضاة الجنائية الدولية سيقررون مكان إجراء محاكمة سيف الإسلام، وأن على السلطات الليبية تقديم طعن في أحقية المحكمة الدولية بإجراء المحاكمة.

وأفاد بأنه لن يتوجه إلى الزنتان حيث يحتجز سيف الإسلام، لأنه لا يوجد محام له. وأضاف "سألت المدعي العام عن وضع سيف الإسلام وقال لي إنه في وضع جيد وإنه بخير".

ثوار الزنتان رهنوا الإفراج عن سيف بمحاكته بليبيا واستتباب الأمن بطرابلس (الفرنسية)

تسليم سيف القذافي
من جانبه جدد عبد الجليل تمسك بلاده بمحاكمة سيف الإسلام والسنوسي أمام القضاء الليبي، معتبرا أن محاكمتهما في البلاد مسألة سيادة تهم الشعب دون غيره.

وأعلن استعداد الانتقالي للتعاون مع الجنائية الدولية لوضع آلية تمكنها من مشاركة الحكومة في محاكمتهما داخل الأراضي الليبية.

ووجه المستشار عبد الجليل الدعوة لكل من الجنائية والمنظمات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية للمشاركة في المحاكمتين "كمراقبين فقط" متعهدا بضمان توفير محاكمة عادلة ونزيهة.

وكان مسؤولون محليون بالزنتان أعلنوا الثلاثاء استعدادهم لتسليم سيف الإسلام إلى الانتقالي ونقله للعاصمة طرابلس بشروط محددة، من بينها محاكمته في ليبيا وعدم تسليمه للجنائية الدولية واستتباب الأمن بالعاصمة.

في السياق أفاد مصدر شارك بالمفاوضات مع السلطات في الزنتان بهدف نقل سيف الإسلام لطرابلس أن المسؤولين المحليين بالزنتان يريدون محاكمته بمدينتهم، واعتبروا أن الحكومة "عاجزة عن ضمان أمن المحاكمة" ولفتوا لاحتمال فراره على غرار مسؤولين بالنظام السابق تمكنوا من الهرب من ليبيا.

وفي موضوع متصل، أكد أوكامبو عزمه زيارة مصراتة حيث يجري التحقيق في ارتكاب عمليات اغتصاب.

وأوضح "أعتقد أننا سنتمكن من رفع قضية جديدة ضد جميع الأفراد" دون أن يحدد ما إذا كان يقصد الثوار السابقين أو مقاتلي القذافي، حيث إن الجانبين اتهما بارتكاب جرائم حرب بالثورة المسلحة التي أطاحت بالقذافي.

سجون وموقوفون
في الأثناء أعلنت الحكومة أمس تسلمها من ثوار مدينة مصراتة ثلاثة سجون تحوي أكثر من 1150 موقوفا من أتباع النظام السابق.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة ناصر المانع إن وزارة العدل تسلمت بالفعل السجون والمعتقلين فيها، مشيرا إلى أن النيابة العامة ستباشر جمع الأدلة الخاصة بالموقفين تمهيدا لبدء محاكمتهم في وقت قريبا لم يحدده.

وكان وكيل العدل خليفة عاشور كشف ولأول مرة خلال اليومين الماضيين عن تمكن وزارته من الوصول إلى 2600 معتقل من قبل الثوار بعدد من المدن.

واعتبر عاشور أن الثوار تحفظوا على المعتقلين في سجون معروفة ومعتقلات غير معلومة "خوفا على حياتهم بسبب ما ارتكبوه من جرائم ضد شعبهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات