السودان وجنوب السودان يخوضان أعنف اشتباكات منذ انفصال الجنوب في يوليو/تموز (الجزيرة)
قال الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان إنه أسقط طائرة عسكرية سودانية بولاية الوحدة النفطية قرب هجليج التي احتلتها قوات جنوب السودان الثلاثاء الماضي، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من حشود مليشيا بحدود منطقة أبيي المتنازع عليها.

وذكر الجيش أن الطائرة وهي من طراز (ميغ 22) كانت تحاول قصف منطقة فان أكوتش بولاية الوحدة النفطية المتاخمة للحدود مع السودان، لكن دفاعات الجيش المتمركزة قي المنطقة أسقطتها، دون أن تفصح عن مكان سقوطها حتى الآن في حين نفت الخرطوم إسقاط أي من طائراتها.

من جهة أخرى انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة قيام حكومة جنوب السودان بعرض أسرى سودانيين اعتقلتهم في المنطقة، وعدّته انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الخاصة بحماية أسرى الحرب.

وقال بيان صادر عن الخارجية السودانية تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الأسرى هم من العاملين بمستشفى هجليج ومن المرضى ومسؤولي الحراسة في المنطقة، معتبرة أن السلوك الجنوبي انتهاك للقانون والمواثيق والأعراف الدولية، ويعكس "ضعف روح المسؤولية والحس الوطني لدى حكومة الجنوب".

وبدوره صوّت البرلمان السوداني في جلسة عقدت الاثنين لصالح قرار يعدّ حكومة جنوب السودان عدوا السودان وعلى مؤسسات الدولة السودانية معاملتها وفقا لذلك.

ودعا رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر إلى الإطاحة بحكومة جنوب السودان، وقال "نعلن أننا سنتصدى للحركة الشعبية (الحزب الحاكم في جنوب السودان) إلى أن ننهي حكمها للجنوب، وسنعمل على توجيه كل طاقاتنا لتحقيق هذا الهدف".

الخرطوم أدانت عرض أسرى لها بالجنوب (الجزيرة)

في الأثناء عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن انزعاجه بشأن تقارير عن حشود مليشيا مسلحة في منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها بين البلدين.

ودعا بان الحكومة السودانية إلى الانسحاب الكامل والفوري لهذه العناصر المسلحة من المنطقة، بحسب ما أكده متحدث باسمه.

وسيطرت الخرطوم على أبيي في مايو/أيار من العام الماضي بعد هجوم جنوبي على قافلة للجيش، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين وفوض مجلس الأمن بنشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة قوامها 3800 فرد في أبيي في يونيو/حزيران الماضي.

قلق مصري
في هذه الأثناء أعرب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في تصريحات له من جوبا عن قلق بلاده إزاء التصعيد بين البلدين، وأكد اهتمام القاهرة بنزع فتيل الأزمة وحقن الدماء تمهيدا لاستئناف المفاوضات بشأن القضايا العالقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن الوزير بحث مع المسؤولين في جنوب السودان موقفهم من الانسحاب من منطقة هجليج، كما تطرقت المباحثات إلى القضايا العالقة ومنها مسألة ترسيم الحدود بين الطرفين وإنهاء الخلاف بشأن المناطق الحدودية، فضلا عن التوقف عن دعم العناصر المتمردة عبر الحدود.

وجاءت زيارة الوزير المصري إلى جوبا بعد يوم من زيارته للخرطوم ولقائه الرئيس السوداني عمر البشير وعددا من المسؤولين للغرض نفسه.

وكان الجيش السوداني أعلن في وقت سابق أنه يحكم سيطرته على مداخل هجليج وأنه على بعد بضعة كيلومترات منها، في حين نفى جنوب السودان ذلك، مؤكدأ أن قواته ما زالت تسيطر على المنطقة.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز الماضي، بموجب استفتاء على تقرير المصير، وتسببت اشتباكات الأسبوع الماضي في تبديد الآمال في الوصول لاتفاق بشأن عدد من قضايا النزاع بينها إعادة ترسيم الحدود التي تمتد لنحو ألفي كيلومتر، ورسوم عبور النفط الجنوبي للشمال وتقاسم الديون الخارجية.

ويصر جنوب السودان على أن هجليج تابعة له، ويقول إنه لن يسحب قواته ما لم تنشر الأمم المتحدة قوة محايدة لمراقبة وقف لإطلاق النار. وتؤكد الخرطوم من جهتها أحقيتها بالمنطقة التابعة لولاية جنوب كردفان ولم ترد المنطقة مسبقا ضمن المناطق المتنازع عليها بين الدولتين.

المصدر : الجزيرة + وكالات