أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الاثنين أنه حصل على تأكيدات من الجزائر بعدم السماح لعائلة العقيد الراحل معمر القذافي بالعمل على تقويض السلطات الليبية الجديدة من أراضيها، وذلك في حديثه للصحفيين بعد محادثات أجراها مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في زيارته الأولى للجزائر منذ نجاح الثورة الليبية.

وأبدى عبد الجليل -بعد زيارة للجزائر استغرقت يومين- تفهمه لموقف الجزائر من إيواء عائلة القذافي، "خاصة النساء والأطفال"، لكنه أكد على يقينه "بأن الجزائر لن تحتضن من يشكل خطرا على أمن ليبيا".

وبينما لم يصدر أي تعليق من المسؤولين الجزائريين في هذا الصدد. أوضح عبد الجليل أنه انتهى في محادثاته مع بوتفليقة على "أن كل من يشكل خطرا على ليبيا سواء بالتمويل أو التحريض لن يكون له مكان في الأراضي الجزائرية".

ولم يحدد عبد الجليل ما إذا كان التفاهم مع الحكومة الجزائرية يعني تسليم عائلة القذافي في نهاية المطاف لطرابلس أم السماح لها بالبقاء وفق قيود مشددة.

وتقيم صفية زوجة معمر القذافي وابنته عائشة وولداه محمد وهانيبال في مكان لم يكشف عنه بالجزائر، وطالبت طرابلس بتسليمهم من أجل محاكمتهم على الأراضي الليبية.

في هذه الأثناء قال مصدر على اتصال ببعض أفراد عائلة القذافي في الجزائر لرويترز إن اتصالاتهم مع العالم الخارجي تخضع حاليا لقيود مشددة.

الملف الأمني
في سياق متصل أكد عبد الجليل أن البلدين اتفقا على تأمين الحدود المشتركة بينهما، وذلك بعد أن  أدى الخلاف القائم منذ فترة طويلة بين الجزائر والقيادة الجديدة في ليبيا إلى تعطيل التعاون الأمني الذي تحتاجه لإعادة الاستقرار إلى الطرف الجنوبي المضطرب من الصحراء الكبرى، التي تعد ملاذا لمهربي الأسلحة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

لذلك يعول على زيارة رئيس المجلس الانتقالي الأولى من نوعها منذ ثورة 17 فبراير/شباط للجزائر بأن تسهم في تعزيز العلاقات بين الجارتين.

وكان الناطق الرسمي باسم الخارجية الليبية سعد الشلماني قد ذكر أن مباحثات عبد الجليل مع بوتفليقة ستتناول العديد من الملفات ذات العلاقة بالتعاون الثنائي، ومن بينها التعاون الأمني وتأمين الحدود، وكذلك التنسيق بين البلدين في قضايا مكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب.

وتحسنت العلاقات بين البلدين تدريجيا عقب مقتل القذافي يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من خلال تصريح للخارجية الجزائرية جاء فيه "نأمل أن يبدأ عهد جديد لليبيا يكرس المصالحة والوفاق بين الأشقاء الليبيين ويسمح بتحقيق كامل لتطلعاتهم المشروعة إلى الديمقراطية ودولة القانون".

والتقى بوتفليقة بعبد الجليل مرتين بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالدوحة. وتبع ذلك رسالة بعث بها الرئيس الجزائري لعبد الجليل بمناسبة ذكرى استقلال ليبيا يوم 26 ديسمبر/كانون الأول.

المصدر : وكالات