تصاعدت حدة التوتر على مناطق التماس بين السودان وجنوب السودان, بعد قصف مس مواقع قوات الأمم المتحدة على الحدود المشتركة, بينما تتواصل جهود الوساطة التي تقوم بها مصر ورحبت بها الخرطوم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين بجنوب السودان والأمم المتحدة أن غارة شنتها القوات السودانية استهدفت معسكرا بقرية مايوم الواقعة بولاية الوحدة الغنية بالنفط. ونقلت عن وزير إعلام الولاية غدعون غتبان أن الغارة لم تسفر عن ضحايا.

وتحدث غتبان عن أضرار لحقت بالمعسكر, وأشار إلى قصف آخر حاق بـمايوم أوقع سبعة قتلى وأربعة جرحى, على حد قوله. بدوره, نفى المتحدث باسم بعثة حفظ السلام الأممية بجنوب السودان سقوط قتلى.

وفي وقت سابق قال الجيش الشعبي بجوبا إن القوات السودانية فتحت جبهة قتال جديدة بولاية أعالي النيل (بدولة الجنوب) بعدما قصفت طائرات الخرطوم منشآت نفطية في هجليج وحولتها إلى أنقاض.

وأوضح الناطق باسم جيش جنوب السودان (الجيش الشعبي لتحرير السودان سابقا) فيليب أقوير أن القصف الجوي لا يزال مستمراً على منطقة هجليج بولاية جنوب كردفان والمناطق المجاورة، لكنه أكد بالوقت نفسه أنهم لا يزالون يحكمون سيطرتهم على المنطقة.

في جوبا أيضاً، عرضت الحكومة صور 14 من جنود الجيش السوداني قالت إنهم أسروا بالمنطقة التي احتلتها قواتها مؤخرا.

وطبقا لوكالة الصحافة الفرنسية فإن الأسرى وصلوا على متن طائرة وقد بدا عليهم الإرهاق الشديد وإن كانوا بحالة معنوية جيدة، ووضع بعضهم ضمادات على جروح بالرصاص بينما نقل بعضهم الآخر على حمالات.

بدوره، أكد أقوير احترامه لقوانين الحرب الدولية، مضيفا "سنتصل بالصليب الأحمر لنرى إن كان قادرا على تسهيل عودتهم إلى ديارهم" وألمح إلى وجود أسرى آخرين بأيدي قواته لم يحدد عددهم.

الرئيس السوداني (يمين) خلال لقاء بوزير الخارجية المصري بالخرطوم (الفرنسية)

موقف الخرطوم
في المقابل نفى وزير الإعلام السوداني عبد الله علي مسار قصف البنى التحتية النفطية، في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية. وقال "ننفي أن يكون السودان قصف البنى التحتية النفطية في هجليج".

وقد تضاربت الروايات حول الوضع العسكري لكلا الجيشين بهجليج، فبينما أكد جيش السودان مؤخرا أنه أحكم قبضته على مداخل المدينة، وأنه يقترب من تحريرها بعد تكثيف هجومه عليها من ثلاثة محاور، قال المتحدث العسكري لجنوب السودان إن القوات السودانية ما زالت على بعد 30 كلم على الأقل من هجليج "إنهم يحاولون إقناع شعبهم بأنهم يحققون تقدما".

وكانت قوات تابعة لدولة جنوب السودان قد سيطرت على المنطقة النفطية الثلاثاء الماضي، مما ترتب عليه فرار نحو عشرة آلاف شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وفي وقت سابق أمس, شدد السودان على موقفه بضرورة انسحاب قوات الحركة الشعبية التابعة لجنوب السودان من هجليج قبل النظر بإمكانية التفاوض بشأن القضايا العالقة، مرحبا في ذات الوقت بالدور المصري والعربي والأفريقي والدولي بشأن القضية، وفقا لما أوردته الإذاعة السودانية.

كما أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير لدى لقائه الأحد بوفد الخارجية المصري برئاسة الوزير محمد كامل عمرو، حرص الخرطوم على التعايش السلمي والأمني مع دول المنطقة. وأشار البشير إلى أن السودان تم الاعتداء على أرضه، وأن واجبه تحريرها والدفاع عنها.

من جانبه قال الوزير عمرو إن دور بلاده يهدف لحقن الدماء وإحقاق الحقوق بالعدل، مؤكدا استمرار مساعيه عبر توجهه إلى جوبا للالتقاء بالحكومة هناك وعرض الدور المصري بغرض إحلال السلام بالمنطقة.

وأوضح أن دور بلاده يأتي في إطار تعزيز دور لجنة الاتحاد الأفريقي برئاسة ثابو مبيكي لتعزيز الأمن والسلام بالمنطقة, مشيرا إلى أنه سيجري مباحثات بجوبا للاستماع لوجهة نظر جنوب السودان.

يُذكر أنه لا تزال العديد من القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان التي تأسست العام الماضي، من بينها الحدود وعائدات النفط ومنطقة أبيي النفطية المتنازع عليها.

المصدر : وكالات