رئيس برلمان السودان دعا بعد التصويت إلى الإطاحة بحكومة جنوب السودان (الفرنسية)

اعتبر البرلمان السوداني اليوم الاثنين حكومة جنوب السودان "عدوا" بعد احتلال قواتها منطقة هجليج ودعا للإطاحة بحكومتها، وذلك وسط تحرك مصري لإنهاء الأزمة بين السودان وجنوب السودان الذي رحبت حكومته بالتحرك المصري وأعلنت إطلاق جميع أسرى الجيش السوداني تقديرا لهذا التحرك.

ففي الخرطوم صوّت البرلمان في جلسة عقدت اليوم لصالح قرار يعتبر حكومة جنوب السودان عدوا، وذلك بعد أن احتلت قواتها حقل إنتاج النفط السوداني في هجليج.

وقال القرار "نعلن حكومة جنوب السودان عدوا للسودان وعلى مؤسسات الدولة السودانية معاملتها وفقا لذلك".

وبعد التصويت على هذا القرار، دعا رئيس البرلمان إلى الإطاحة بحكومة جنوب السودان. وقال أحمد إبراهيم الطاهر "نعلن أننا سنصادم الحركة الشعبية (الحزب الحاكم في جنوب السودان) إلى أن ننهي حكمها للجنوب". وأضاف "سنعمل على لململة كل مواردنا لتحقيق هذا الهدف".

ويأتي هذا التصعيد بعد أن سيطر جيش جنوب السودان على حقل رئيسي لإنتاج النفط السوداني في منطقة هجليج التابعة للشمال.

ويعتبر القتال الذي يجري في هجليج هو الأسوأ منذ أن أعلن الجنوبيون الانفصال عن السودان في يوليو/تموز 2011 بموجب اتفاق سلام 2005 أنهى الحرب الأهلية الدامية بين شمال السودان وجنوبه التي استمرت منذ ما قبل استقلال السودان لكنها تطورت بين عامي 1983 و2005.

عمرو أكد عقب لقائه سلفاكير حرص مصر على تحقيق تسوية سلمية للأزمة (الجزيرة نت)

جوبا ومصر
وفي جوبا نقل مراسل الجزيرة نت مثيانق شريلو عن حكومة دولة جنوب السودان ترحيبها اليوم الاثنين بزيارة وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو لها، ووصفتها بالمهمة.

وقال وزير الإعلام برنابا مريال بنجامين في تصريحات صحفية بمطار جوبا، إنهم سعداء بهذه الزيارة.

ورحب بالوساطة المصرية التي قال إنهم يثقون فيها "خصوصا أن القاهرة ظلت تلعب دورا تاريخيا منذ فترة الحرب وحتى الاستقلال في تقريب وجهات النظر بين الطرفين".

وبعد ذلك قال وزير الخارجية المصري في تصريحات للصحفيين عقب لقائه رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، إنه عرض على سلفاكير وساطة رئيس المجلس العسكري بمصر المشير طنطاوي الداعية إلى تخفيف حدة التوتر بين الدولتين "لأن مصر حريصة على تحقيق الاستقرار بين الطرفين".

وأضاف أنهم معنيون بتقديم مقترحات من أجل تحقق تسوية سلمية، مشيرا إلى أن الوفد المصري استمع إلى موقف جنوب السودان ووجهة نظرها بشأن الأزمة، وقال "سنقدم أفكارا لتقريب وجهات النظر للوصول لكافة الحلول السلمية، وهو ما نهدف له".

وفي السياق ذاته قال وزير خارجية جنوب السودان نيال دينق إنهم يرحبون بالوساطة المصرية، مشيرا إلى أنهم بحاجة إلى مثل تلك الوساطات التي لا يعارضونها خصوصا إذا كانت تهدف إلى جمع الطرفين على طاولة التفاوض المباشر.

وقال دينق في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري، إن رئيس جنوب السودان أمر بإطلاق سراح كافة أسرى الجيش السوداني فورا، في خطوة وصفها بأنها "حسن نية من جانبهم وتقديرا لتلك الوساطة المصرية".

وكان وزير الخارجية المصري التقى في الخرطوم أمس الرئيس السوداني عمر البشير في إطار الجهود التي تبذلها بلاده لحل الأزمة بين السودان وجنوب السودان.

 البشير أثناء لقائه وزير الخارجية المصري في الخرطوم أمس (الجزيرة نت)

شروط للوساطة
في هذه الأثناء رهن محللون في جوبا نجاح الوساطة المصرية لاحتواء الأزمة بين الخرطوم وجوبا بالتزام القاهرة الحياد والتحرك على أرض الواقع لدفع طرفي النزاع للجلوس للتفاوض لحل كافة القضايا العالقة.

بينما رأى آخرون أن القاهرة لديها علاقات إستراتيجية طويلة الأمد مع الخرطوم وهي تحاول مد يدها نحو جنوب السودان التي أصبحت تلعب دورا بارزا عبر خصوصية علاقتها مع دول شرق أفريقيا التي تساند بشدة اتفاقية بوروندي حول مياه النيل التي ترفضها مصر بشدة.

ويرى أقويك منم -وهو ناشط سياسي في جنوب السودان- أن "مصر دولة مؤثرة في الشرق الأوسط وتحركها مهم في خفض حدة التوتر بين الدولتين".

ويشترط أقويك لنجاح الجهود المصرية "التزام مصر الحياد وأن تعرف أن منطقة هجليج هي أراض تابعة للجنوب وأن تقنع الخرطوم بذلك، وإذا قررت الوقوف بجانب الخرطوم فإن هذا يعني فشل وساطتها".

في المقابل يرى مايكل سبت -وهو محلل مهتم بالشأن الاقتصادي- أن "مصر تحاول عبر تلك الوساطة توطيد علاقاتها مع دول شرق أفريقيا عبر جنوب السودان".

وأضاف للجزيرة نت أن قبول جوبا بهذه الوساطة "يعني أنها تسعى أيضا للعب أدوار سياسية كبرى مع مصر في المحيط المتعلق بدول شرق أفريقيا خصوصا وأن جوبا لم توقع حتى الآن على اتفاقية بوروندي لتقسيم مياه النيل وهو أمر في صالح جمهورية مصر".

ورفضت جنوب السودان منذ الأسبوع الماضي دعوات دولية لها للانسحاب من منطقة هجليج التي دخلتها قواتها في العاشر من الشهر الجاري، ورهنت انسحابها بنشر قوات دولية على طول الشريط الحدودي وأن تنسحب قوات تابعة للجيش السوداني من منطقة أبيي المتنازعة عليها مع الخرطوم.

قوات الجيش الشعبي احتلت هجليج الثلاثاء الماضي (الجزيرة)

تصاعد التوتر
على صعيد الوضع الميداني، تصاعدت حدة التوتر على مناطق التماس بين السودان وجنوب السودان بعد قصف مس مواقع قوات الأمم المتحدة على الحدود المشتركة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين بجنوب السودان والأمم المتحدة أن غارة شنتها القوات السودانية استهدفت معسكرا بقرية ميوم الواقعة بولاية الوحدة الغنية بالنفط.

وفي وقت سابق قال الجيش الشعبي بجوبا إن القوات السودانية فتحت جبهة قتال جديدة بولاية أعالي النيل (بدولة الجنوب) بعدما قصفت طائرات الخرطوم منشآت نفطية في هجليج وحولتها إلى أنقاض.

وأوضح الناطق باسم جيش جنوب السودان (الجيش الشعبي لتحرير السودان سابقا) فيليب أقوير أن القصف الجوي لا يزال مستمراً على هجليج بولاية جنوب كردفان والمناطق المجاورة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنهم لا يزالون يحكمون سيطرتهم على المنطقة.

في جوبا أيضاً، عرضت الحكومة صور 14 من جنود الجيش السوداني قالت إنهم أسروا بالمنطقة التي احتلتها قواتها مؤخرا.

وطبقا لوكالة الصحافة الفرنسية فإن الأسرى وصلوا على متن طائرة وقد بدا عليهم الإرهاق الشديد وإن كانوا بحالة معنوية جيدة، ووضع بعضهم ضمادات على جروح بالرصاص بينما نقل بعضهم الآخر على حمالات.

في المقابل نفى وزير الإعلام السوداني عبد الله علي مسار في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية قصف البنى التحتية النفطية، وقال "ننفي أن يكون السودان قصف البنى التحتية النفطية في هجليج".

وقد تضاربت الروايات بشأن الوضع العسكري لكلا الجيشين بهجليج، فبينما أكد جيش السودان مؤخرا أنه أحكم قبضته على مداخل المدينة وأنه يقترب من تحريرها بعد تكثيف هجومه عليها من ثلاثة محاور، قال المتحدث العسكري لجنوب السودان إن القوات السودانية ما زالت على بعد 30 كلم على الأقل من هجليج و"إنهم يحاولون إقناع شعبهم بأنهم يحققون تقدما".

المصدر : الجزيرة + وكالات