مجلس الأمن وافق بالإجماع على إرسال مراقبين  إلى سوريا (رويترز)

تصل سوريا اليوم الأحد طليعة مراقبي الأمم المتحدة، في مهمة شاقة لرصد وقف أعمال العنف في ظل غياب اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار بين قوات النظام الحاكم والمعارضة المسلحة، وفي الأثناء هدد عضو بالمجلس الوطني السوري باللجوء لطلب الحماية الدولية إذا لم يتقيد النظام بخطة المبعوث الأممي العربي إلى سوريا كوفي أنان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناطق باسم إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة كيرن دواير أن أوائل المراقبين -وهم حوالى ستة- استقلوا الطائرة متوجهين إلى دمشق فور تبني مجلس الأمن الدولي قرار إرسال مراقبين عسكريين غير مسلحين إلى سوريا، ويفترض أن يصلوا العاصمة دمشق في وقت لاحق اليوم الأحد، وسيليهم 25 مراقبا آخر في غضون أيام.

وأضاف دواير أن هؤلاء المراقبين سيأتون خصوصا من قوات حفظ السلام العاملة بالمنطقة من أجل نشرهم بسرعة ولضمان وجود عاملين يتمتعون بالخبرة. وذكر دبلوماسيون أنهم قد يأتون من القوة الأممية بالجولان التي تحتلها إسرائيل أو تلك العاملة بالسودان أو جنوب السودان.
سيقدم المراقبون تقاريرهم إلى الموفد الأممي العربي كوفي أنان وإلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك ليتمكن مجلس الأمن من تحديد المراحل التالية لمهمتهم

وأوضح الناطق باسم إدارة عمليات حفظ السلام الأممية أن المهمة الأولى لهؤلاء المراقبين ستكون إعداد مقر عام بدمشق، وبعد ذلك سيتصلون بالسلطات والقوات الحكومية وقوات المعارضة ليفهم الطرفان ما سيكون دوره في المراقبة وليتمكنوا من وضع نظام للرصد.

وتابع أنهم سيزورون مدنا أخرى في سوريا ليقرروا أين سيقيمون قواعد لمراقبة وقف إطلاق النار على مجمل الأراضي السورية.

وسيقدم المراقبون تقاريرهم إلى الموفد الأممي العربي كوفي أنان وإلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ليتمكن مجلس الأمن الدولي من تحديد المراحل التالية لمهمتهم.

ويحّمل القرار رقم 2042 الذي اعتمده مجلس الأمن أمس السبت وسمح بنشر ثلاثين مراقبا عسكريا غير مسلحين الأيام المقبلة، الحكومة السورية، أولا مسؤولية سلامتهم. لكن بعد هجمات جديدة شكك عدد من السفراء الغربيين في إرادة رئيس النظام الحاكم بشار الأسد احترام وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ صباح الخميس الماضي.

وقال دبلوماسي "لا وقف لإطلاق النار ولا حتى بداية عملية سياسية. هذه المهمة ستكون واحدة من أصعب المهام التي تقوم بها الأمم المتحدة".

وترسل المنظمة الدولية أغلب الأحيان مراقبين لمناطق النزاعات ليصبحوا "عيون وآذان مجلس الأمن" لكن المراقبين الذين يفصلون بين القوات الهندية والباكستانية منذ 1948 وبين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين منذ 1974 وبين المتمردين الماويين والقوات الحكومية في نيبال منذ 2006، لم ينتشروا قبل توقيع اتفاقات رسمية لوقف النار.

شكوك
وألقت الهجمات التي نفذها جيش النظام الحاكم بسوريا أمس السبت، وخاصة قصف أحياء في حمص ومقتل مدنيين في حلب، بشكوك حول الخطر الذي تواجهه البعثة الأممية كما قال سفراء غربيون بمجلس الأمن.

ورأت السفيرة الأميركية الأممية سوزان رايس أن عودة العنف إلى سوريا تطرح من جديد شكوكا جدية حول رغبة النظام الحاكم في الالتزام بوقف النار.

واشنطن طالبت الأسد بتنفيذ بنود
خطة أنان كاملة (الفرنسية)

وأضافت بعد صدور القرار "على النظام السوري أن يفي بكل التزاماته وليس الحد الأدنى منها، وعليه أن يفعل ذلك على الفور" مضيفة "نأمل جميعا أن يستمر الهدوء، لكننا لا نتوهم كثيرا".

من جهته، قال السفير الفرنسي جيرار ارو "العنف تراجع، إلا أن القصف الذي استهدف المدنيين في حمص يؤكد مخاوفنا حول جدية التزام النظام السوري".

ومع الوقت وشرط أن يصمد وقف النار على الأرض فعليا، تعتزم الأمم المتحدة أن تضم بعثتها حوالى 250 مراقبا مزودين بوسائل النقل والاتصالات التي يحتاجون إليها.

ومراقبة وقف النار ليس سوى أحد جوانب خطة أنان التي تتضمن ست نقاط وافقت عليها دمشق، وتنص أيضا على حوار بين السلطة والمعارضة من أجل انتقال ديمقراطي.

حماية دولية
في السياق نفسه، كشفت عضو المجلس الوطني السوري مرح البقاعي استعداد المجلس لتقديم طلب حماية للجمعية العامة للأمم المتحدة، في حال عدم تنفيذ نظام الأسد خطة أنان.

وأضافت في تصريحات اليوم "نحن التزمنا بوقف إطلاق النار، ولكن في حال فشل خطة أنان فسنتوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بتطبيق مبدأ الحماية" موضحة أن هذا المبدأ يمكن تنفيذه فورا دون اللجوء لمجلس الأمن ويتم تطبيقه عسكريا من قبل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بضرب قوات النظام.

المصدر : وكالات