رايس أعلنت أن مجلس الأمن سيصوت اليوم على مشروع قرار بإرسال فريق مراقبين إلى سوريا (الفرنسية)

وزعت الولايات المتحدة الأميركية نسخة ثالثة معدلة من مشروع القرار المتعلق بسوريا في مجلس الأمن الدولي بعد أخذ التحفظات الروسية في الاعتبار. وجاءت الإدانة مخففة بالنسبة لأعمال القتل وللانتهاكات التي تنسب لنظام بشار الأسد مقارنة بالصيغ السابقة لمسودة القرار.

واكتفت المسودة بإدانة انتهاكات وقف إطلاق النار مهما كان الطرف المسؤول عنها. ولم يطرأ أي جديد على البند المتعلق بإرسال ثلاثين مراقبا عسكريا غير مسلحين لتنظيم التواصل بين أطراف النزاع ومراقبة مدى الالتزام بتنفيذ وقف النار، بينما أشار المشروع إلى أن إنشاء بعثة دولية موسعة للمراقبة إذا توقف العنف سيكون بموجب مشاورات بين الأمين العام للأمم المتحدة ودمشق.

وتحدد الصيغة الجديدة التاسع عشر من الشهر الجاري موعدا لتقديم الأمين العام تقريرا بشأن مدى الالتزام بتنفيذ القرار.

وذكر مراسل الجزيرة بنيويورك أنه بعد هذا التاريخ وعلى ضوء التقرير المقدم سيتم البحث في مشروع قرار جديد يحدد بشكل مفصل شروط عمل البعثة الموسعة لمراقبة وقف النار، وهو ما تعكف عليه حاليا لجنة برئاسة الجنرال النرويجي روبرت مور مع حكومة الأسد. 

تجري مفاوضات بمجلس الأمن لاستصدار قرار يرضي كل الأطراف (الفرنسية)

فريق مراقبين
وكانت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة سوزان رايس قد أعلنت في وقت سابق أن مجلس الأمن سيصوت صباح اليوم على مشروع القرار بخصوص فريق مراقبين إلى سوريا، وسط تأييد القوى الغربية واعتراض من قبل روسيا.

وقالت رايس للصحفيين "لدينا النية للاجتماع السبت عند الساعة الحادية عشرة (الثالثة مساء بتوقيت غرينتش) للتصويت" موضحة أن المفاوضات أفضت إلى "نسخة منقحة" لمشروع القرار، لكنها رفضت التكهن بشأن النتيجة المتوقعة لهذا التصويت.

وكان المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي أنان دعا أعضاء مجلس الأمن للتصويت لصالح القرار، وقالت بعثات بريطانيا وفرنسا وألمانيا على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي إن مشروع القرار الذي قدمته واشنطن ونوقش مساء الجمعة بمجلس الأمن ستدعمه بريطانيا وألمانيا والبرتغال إضافة إلى المغرب الدولة العربية الوحيدة بالمجلس.

ويدعو مشروع القرار إلى نشر ثلاثين مراقبا مع تجديد دعوة جميع الأطراف إلى وقف فوري لأعمال العنف، ووقف عمليات الاعتقال التعسفي والاختطاف والتعذيب.

وذكر أحمد فوزي المتحدث باسم أنان أن بعثة تضم 250 مراقبا سترسل لسوريا لاحقا، لكنه رفض الكشف عن أسماء الدول التي قد تشارك بالمهمة، مضيفا أن الأمر يتوقف على تصويت مجلس الأمن.

وقال "نأمل قرارا من مجلس الأمن يمنح تفويضا بنشر الفريق" كما أشار إلى ضرورة تطبيق نقاط أخرى في خطة أنان، خاصة ما يتعلق بانسحاب القوات من المناطق السكنية، معربا عن قلقه لعدم تنفيذ ذلك.

روسيا قدمت نسخة معدلة من مشروع القرار (الأوروبية)

موقف روسيا
ومن جانبه، قدم مبعوث موسكو لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين نسخة روسية لمشروع القرار الذي قدمته واشنطن، بسبب عدم موافقة بلاده عليه.

وقال تشوركين إن النسخة المقترحة تقدم نصا أقصر بعد التوصل إلى تفاهم على أنه يجب أن تكون مباشرة وعملية ومحددة بشأن نشر مجموعة أولية من فريق المراقبين، موضحا أن المجلس سيجتمع مرة ثانية بشأن سوريا.

أما الصين فتعهدت بمواصلة المشاركة في مناقشات مجلس الأمن بطريقة بناءة. وقال الناطق باسم الخارجية ليو ويمين إن بلاده تؤيد بقوة جهود أنان، وتأمل أن تساعد في تخفيف حدة التوتر وتعزز الحوار السياسي بسوريا لتحقيق تسوية سلمية وعادلة ومناسبة بشكل مبكر.

وفي السياق نفسه، أيدت فرنسا إقامة ممرات إنسانية لمساعدة السوريين، معتبرة أن اتفاق وقف النار الذي أعلن سريانه صباح الخميس يوفر فرصة لتنفيذ ذلك.

ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقابلة تلفزيونية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وتوفير الظروف لإقامة ممرات إنسانية "حتى يتسنى لهؤلاء الذين يتعرضون للذبح الفرار من الدكتاتور".

كما شكك ساركوزي في نوايا الرئيس السوري بشأن الالتزام بالهدنة، وأشار إلى أنه ناقش مع الرئيس الأميركي خطة إرسال مراقبين إلى دمشق. وقد أعلن ساركوزي وباراك أوباما مؤخرا أنهما سيواصلان الضغط على دمشق بما في ذلك داخل مجلس الأمن.

ومن جهة أخرى، قال مسؤول أميركي إن الرئيس باراك أوباما وافق على إرسال مساعدات غير عسكرية إلى الثوار بسوريا تتضمن أجهزة اتصال وأدوية، مرجحا أن يتم إرسال المزيد في وقت لاحق، ويأتي هذا تمشيا مع مبادرة مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد بإسطنبول مطلع الشهر الحالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات