قال جنوب السودان إن قواته صدت محاولة من الجيش السوداني لاستعادة السيطرة على منطقة هجليج، وتحدث عن قصف للطيران الحربي السوداني بولاية الوحدة التابعة للجنوب قرب الحدود بين البلدين، في وقت أعلن الجيش السوداني أنه يتقدم نحو هجليج من ثلاثة محاور.

وقال وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنيامين إن "الجيش السوداني حاول مهاجمة مواقع الجيش الشعبي التابع للجنوب على بعد نحو أربعين ميلا شمالي هجليج، إلا أن قواتنا تصدت للهجوم، وما زالت المنطقة تحت سيطرتنا".

في الأثناء قالت سلطات ولاية الوحدة النفطية في جنوب السودان إن خمسة مدنيين قتلوا وأصيب ستة بينهم امرأة في قصف شنه الطيران العسكري السوداني على مدينة بانتيو عاصمة الولاية المجاورة للحدود مع السودان.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم حكومة الولاية قوله إن ثلاث قنابل ألقيت قرب الجسر الذي يربط بين بانتيو والحدود مع السودان مما أدى إلى وقوع هذا العدد من القتلى والجرحى لكن الجسر لم يدمر.

تقدم للجيش
وكان المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد قال إن القوات المسلحة السودانية تتقدم نحو منطقة هجليج لاستعادتها.

وحصلت الجزيرة على صور من داخل هجليج تظهر سيطرة قوات الجيش الشعبي على مطار المدينة والمستشفى الحكومي والمنشآت النفطية.

ومن جهته قال وزير الإعلام السوداني عبد الله مسار إن هجليج منطقة سودانية 100% وإنه لا يمكن المساومة عليها، إذ إنها ليست من المناطق الأربع المتنازع عليها، وأكد عزم بلاده استعادتها خلال الساعات القادمة.

واستبعد مسار أن يلجأ جيش جنوب السودان لإلحاق أي أضرار بآبار النفط السودانية بالمنطقة "لأن جوبا تعرف أنه بإمكاننا الرد بقوة على مثل هذه الأفعال"، وأضاف أن الخرطوم لن تسمح لأي كان بالاعتداء على شبر من الأراضي السودانية، كما أنها لن تقوم بالاعتداء على شبر من أراضي الآخرين.

وكانت جوبا قد أعلنت أمس على لسان رئيس وفدها التفاوضي في المحادثات مع السودان باقان أموم أنها مستعدة للانسحاب من هجليج بموجب خطة يتم التوصل إليها بوساطة الأمم المتحدة.

من صور خاصة للجزيرة من هجليج تظهر سيطرة الجيش الشعبي عليها

وقال أموم للصحفيين بالعاصمة الكينية نيروبي "بالأساس نحن مستعدون للانسحاب من هجليج كمنطقة متنازع عليها بشرط أن تقوم الأمم المتحدة بنشر قوة تابعة لها في هذه المناطق المتنازع عليها وأن تنشئ الأمم المتحدة أيضا آلية لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف العمليات العسكرية"، أضاف قائلا إن هناك سبع مناطق محل نزاع، داعيا إلى تحكيم دولي، في حين تقول الخرطوم إن هذه المناطق أربع فقط.

وربط وزير الإعلام بدولة الجنوب برنابا ماريال بنيامين في وقت سابق انسحاب قوات بلاده من هجليج بوقف السودان كل هجماته الجوية والبرية، وانسحاب القوات السودانية من منطقة أبيي المتنازع عليها، ونشر مراقبين دوليين على طول المناطق المتنازع عليها إلى حين التوصل لاتفاق على ترسيم الحدود.

وقد شجب الاتحاد الأفريقي احتلال جنوب السودان منطقة هجليج، ووصفه بأنه "غير قانوني"، وحث خصمي الحرب الأهلية السابقة على تفادي حرب "كارثية".

كما طالب مجلس الأمن البلدين بوقف الاشتباكات قائلا إنها تنذر بتجدد الحرب، ودعا في بيان خاص "للإنهاء الكامل والفوري وغير المشروط لكافة أشكال القتال وانسحاب جيش جنوب السودان من هجليج وإنهاء القصف الجوي من جانب الجيش السوداني ووقف أعمال العنف المتكررة عبر الحدود بين البلدين".

وكانت قوات الجيش الشعبي استولت على هجليج الثلاثاء بعد اشتباكات عنيفة، وذكر مسؤولون جنوبيون أن هجليج تابعة لجنوب السودان وضمت إلى الشمال بعد اكتشاف البترول فيها في السبعينيات أثناء حكم الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وردت الخرطوم بأن المنطقة سودانية خالصة ولا تدخل في المناطق المتنازع عليها بين الدولتين.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في استفتاء على تقرير المصير في يوليو/تموز الماضي بموجب اتفاق سلام وقع عام 2005، ويتنازع البلدان بشأن عدة قضايا خلافية في مقدمتها الحدود ورسوم عبور النفط الجنوبي عبر الشمال، إضافة للجنسية والديون الخارجية. 

المصدر : الجزيرة + وكالات