قوات الجيش الشعبي داخل هجليج 

أعلن متحدث باسم الجيش السوداني أن الجيش يتقدم نحو منطقة هجليج النفطية السودانية التي احتلتها قوات جنوب السودان الثلاثاء الماضي. ولم يرد تأكيد من سلطات جنوب السودان التي قالت في وقت سابق إنها قد تسحب قواتها من المنطقة إذا نشرت الأمم المتحدة قوات محايدة فيها.

فقد قال المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد للصحفيين في الخرطوم إن القوات المسلحة السودانية أصبحت على مشارف هجليج وإنها تتقدم صوب المنطقة، مشيرا إلى أن "الوضع في هجليج سيحل في غضون ساعات".

وكانت دولة جنوب السودان قد قالت في وقت سابق الجمعة إنها قد تسحب قواتها من هجليج إذا نُشرت قوات محايدة في المنطقة، في حين شجب الاتحاد الأفريقي احتلال الجنوب لهجليج ووصفه بأنه غير القانوني.

وقال باقان أموم رئيس فريق جنوب السودان في المحادثات التي تستهدف حل النزاع مع السودان الذي كان يتحدث في العاصمة الكينية نيروبي، إن بلاده مستعدة للانسحاب من الحقل النفطي بموجب خطة يتم التوصل إليها بوساطة الأمم المتحدة.

وأضاف أموم للصحفيين "بالأساس نحن مستعدون للانسحاب من هجليج كمنطقة متنازع عليها بشرط أن تقوم الأمم المتحدة بنشر قوة تابعة لها في هذه المناطق المتنازع عليها وأن تنشئ الأمم المتحدة أيضا آلية مراقبة لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف العمليات العسكرية". وأوضح أن هناك سبع مناطق متنازع عليها ودعا إلى تحكيم دولي لحل النزاع على هذه المناطق، في حين تقول الخرطوم إن هذه المناطق أربع فقط.

شجب أفريقي
من جهته شجب الاتحاد الأفريقي احتلال جنوب السودان منطقة هجليج ووصفه بأنه "غير قانوني" وحث خصمي الحرب الأهلية السابقة على تفادي حرب "كارثية".

وقال مفوض مجلس السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، رامتان لامامرا إن المجلس يطالب "بانسحاب فوري غير مشروط" لقوات جنوب السودان من المنطقة.

مجلس الأمن طالب بانسحاب جيش جنوب السودان من هجليج (الفرنسية-أرشيف)

وأضاف للصحفيين في أعقاب اجتماع مساء الخميس "المجلس مستاء من احتلال القوات المسلحة لجنوب السودان غير القانوني وغير المقبول لمنطقة هجليج الواقعة إلى الشمال من خط الحدود الذي اتفق عليه في الأول من يناير/كانون الثاني 1956".

واستطرد "الشعور السائد داخل مجلس السلام والأمن أنه حان الوقت لكي يظهر الزعيمان الزعامة المطلوبة حتى يتفادى البلدان حربا كارثية لا يحتاجها الشعبان".

ويشارك الاتحاد الأفريقي في محادثات وساطة بين السودان وجنوب السودان بشأن المدفوعات النفطية وقضايا خلافية أخرى، لكن الخرطوم انسحبت من المحادثات يوم الأربعاء الماضي بعد أن احتلت جوبا هجليج.

مطالبة أممية
وانضمت الأمم المتحدة الخميس إلى الأصوات المطالبة بوقف القتال بين السودان وجنوب السودان. وطالب مجلس الأمن البلدين بوقف الاشتباكات الحدودية بينهما قائلا إنها تنذر بتجدد الحرب.

وشدد بيان للمجلس المؤلف من 15 دولة على ضرورة سحب جوبا قواتها من هجليج ووقف الخرطوم للغارات الجوية.

وجاء في بيان لمجلس الأمن "يطالب مجلس الأمن بالإنهاء الكامل والفوري وغير المشروط لكافة أشكال القتال وانسحاب جيش جنوب السودان من هجليج وإنهاء القصف الجوي من جانب الجيش السوداني ووقف أعمال العنف المتكررة عبر الحدود بين السودان وجنوب السودان وإنهاء دعم كل جانب للحرب بالوكالة في أراضي الدولة الأخرى".

البشير وسلفاكير تبادلات الاتهامات والتهديدات (الجزيرة-أرشيف)

وقال سفير السودان بالأمم المتحدة، دفع الله الحاج علي عثمان إن على جنوب السودان الاستجابة لدعوة الأمم المتحدة، وقال للصحفيين إنهم إذا لم يفعلوا ذلك فإن السودان يحتفظ بحق الدفاع عن النفس وسيطرد قوات الجنوب بل سيضرب الجنوب في العمق.

بدورها دعت روسيا البلدين إلى الالتزام باتفاقية السلام، وحذرت وزارة الخارجية الروسية في بيان من أن النزاع يعرقل بناء علاقات حسن جوار بين الدولتين وطالبتهما بحل خلافاتهما سلميا.

كما أعرب وزراء خارجية مجموعة الثماني عن القلق بشأن الاشتباكات، ودعوا البلدين إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" وحماية المدنيين.

تبادل اتهامات
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد قال إن بلاده قادرة على حسم أي اعتداء عليها، وذلك بعد ثلاثة أيام من دخول قوات دولة جنوب السودان منطقة هجليج النفطية السودانية، في حين ربطت جوبا انسحاب قواتها بانسحاب القوات السودانية من منطقة أبيي المتنازع عليها.

واتهم البشير في تصريحات صحفية بالخرطوم دولة جنوب السودان بتنفيذ مخطط خارجي لصالح جهات كانت تدعمها أثناء الحرب الأهلية. وأضاف أن "الحرب ليست في مصلحة جنوب السودان أو السودان، وللأسف فإن إخواننا في الجنوب لا يفكرون في مصلحة السودان أو جنوب السودان".

وفي جوبا هدد رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بأن قواته ستتقدم إلى منطقة أبيي إذا لم تخرج منها القوات السودانية.

صورة أخرى لقوات الجيش الشعبي في هجليج

وربط وزير الإعلام بدولة الجنوب برنابا ماريال بنيامين انسحاب قوات بلاده من هجليج بوقف السودان كل هجماته الجوية والبرية، وانسحاب القوات السودانية من أبيي، ونشر مراقبين دوليين على طول المناطق المتنازع عليها إلى حين التوصل لاتفاق على ترسيم الحدود.

من جهة أخرى قال فيليب أقوير المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان (القوات المسلحة لجنوب السودان) إن الجيش الشعبي لا يزال يسيطر على هجليج.

وأضاف أنه لم يقع أي اشتباك آخر الجمعة، وأن "هجليج جزء من جنوب السودان وتحت سيطرته وإذا أرادوا استعادته فليحاولوا، نحن جاهزون".

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز الماضي بموجب استفتاء على تقرير المصير ضمن اتفاق سلام وقع عام 2005، ويتنازع البلدان بشأن عدد من القضايا الخلافية في مقدمتها الحدود ورسوم عبور النفط الجنوبي عبر الشمال، إضافة للجنسية والديون الخارجية.

صور ومظاهرات

المتظاهرون في جوبا أيدوا قرار حكومتهم بعدم الانسحاب من هجليج (الفرنسية)

من جهة أخرى حصلت الجزيرة على صور من داخل منطقة هجليج تظهر فيها سيطرة قوات الجيش الشعبي على المنطقة التي تقع جنوب ولاية جنوب كردفان والتي تمد السودان بنصف إنتاجه من النفط.

وتظهر الصور سيطرة الجيش الشعبي على مطار المدينة والمستشفى الحكومي فيها وكذلك سيطرته على المنشآت النفطية في هجليج. 

على صعيد متصل شهدت مناطق عدة في جنوب السودان الجمعة مسيرات تأييد لحكومة الجنوب لقرارها بعدم الانسحاب من منطقة هجليج.

ورفع المتظاهرون لافتات مكتوب عليها "الشعب يريد الجيش في هجليج"، و"إنهم يقصفون الأطفال والنساء".

وسلم المشاركون في مسيرة نظمت في العاصمة جوبا مذكرة احتجاجية لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان تطالب باعتذار الأمين العام لما بدر منه من اتهام الجيش الشعبي باحتلال هجليج، حسب تعبيرهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات