دعا مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء سوريا إلى وقف القتال قبل يوم غد الخميس، بعد تسلمه رسالة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان التي قال فيها إن دمشق لم تطبق بعدُ التزاماتها، ودعا فيها إلى "وضع حد لإراقة الدماء قبل أن تسقط سوريا في الهاوية".

ففي تصريح صادر عن مجلس الأمن قرأته على الصحفيين، قالت السفيرة الأميركية سوزان رايس إن أعضاء المجلس "يعربون بطريقة موحدة عن بالغ قلقهم لأن المهلة انتهت وأعمال العنف استمرت".

وأمام عدم سحب الدبابات وقطع المدفعية من المدن السورية الثائرة يوم 10 أبريل/نيسان الجاري كما نصت خطة أنان، قالت رايس إن أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر "يشددون على أهمية أن تلتزم كافة الأطراف في سوريا بموعد 12 أبريل/نيسان الجاري" للوقف التام للمعارك.

مجلس الأمن دعا سوريا لوقف المعارك
قبل يوم غد الخميس (الجزيرة-أرشيف)

ورفضت رايس في حديثها مع الصحافة فكرة أن يكون المجلس حدد مهلة جديدة يوم 12 أبريل/نيسان الجاري. وقالت "لا أرى كيف يكون ذلك مهلة جديدة، فالمهلة التي أعطيت للحكومة (السورية) للالتزام بتعهداتها كانت اليوم (أمس)"، مضيفة "سنصل قريبا إلى لحظة الحقيقة".

أنان يأسف
وكان أنان قد وجه رسالة إلى مجلس الأمن أعرب فيها عن أسفه لأن النظام السوري لم يف بكافة التزاماته بسحب قواته وفق المهلة المحددة. وكرر في رسالته القول "إنني مقتنع بضرورة بذل كل ما يلزم من أجل وقف العنف بجميع أشكاله يوم 12 أبريل/نيسان الجاري عند الساعة 06.00" (توقيت دمشق).

وأضاف أنه "من الضروري أن تجلب الساعات الـ48 المقبلة مؤشرات واضحة للتغيير الفوري والأكيد في الوضع العسكري للقوات الحكومية في جميع أنحاء البلاد" بما يتماشى مع خطة الست نقاط التي تمت الموافقة عليها من قبل الرئيس بشار الأسد.

وقال إن القوات والأسلحة الثقيلة السورية سحبت من بعض المدن قبل المهلة النهائية، ولكن بلدات أخرى شهدت عمليات عسكرية بالأسلحة الثقيلة، وإن تلك القوات أصبح لديها الآن أهداف جديدة وبعض المدن لا تزال على مرمى مدافع الأسد.

وطالب أنان "بتغيير فوري وفعلي في المعدات العسكرية التي تملكها القوات الحكومية في مجمل البلاد خلال الساعات الـ48 المقبلة. كما دعا المعارضة السورية إلى "وقف القتال من أجل عدم إعطاء الحكومة ذريعة لعدم تنفيذ التزاماتها".

أنان آسف لعدم التزام النظام السوري بتعهداته (الفرنسية)

دعوات غربية
ومع مقتل العشرات في سوريا الثلاثاء، دعت بعض الدول الغربية إلى تحرك دولي جديد بشأن سوريا. وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن رسالة أنان إلى مجلس الأمن "تثبت وتؤكد إلى أي درجة تستخف دمشق بالتزاماتها".

وقال جوبيه في بيان إن "المجتمع الدولي بدأ يلحظ عدم احترام دمشق لالتزاماتها بخصوص 10 أبريل/نيسان.. بشار الأسد كذب على كوفي أنان الذي يحظى بدعم كامل من المجتمع الدولي".

من جهته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الثلاثاء إن بريطانيا تريد من مجلس الأمن دراسة إصدار أمر ببدء التحقيق في ارتكاب النظام السوري جرائم ضد الإنسانية.

وأضاف "إذا فشلت العملية، فإن بريطانيا مستعدة للعودة إلى مجلس الأمن الدولي والدعوة مرة أخرى إلى رد دولي موحد على هذا التهديد الواضح على السلام والأمن الدوليين".

وقال "سنبدأ عملية السعي لإحالة مجلس الأمن الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية".

من جانبه قال السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين من أحد مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، ان الجهود الدبلوماسية لوقف العنف "فشلت" وإن على العالم أن يرسل مساعدات عسكرية للمتمردين لوقف مزيد من القتل". وقال إن "الوضع في سوريا هو نزاع مسلح.. هذه حرب".

من جهته قال السناتور المستقل جوزيف ليبرمان "تعين علينا أن نقدم أسلحة لمقاتلي الحرية لمساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم وعن عوائلهم في الحد الأدنى".

 غليون دعا إلى التدخل لوقف إراقة الدم
في سوريا (الجزيرة)

روسيا والمعارضة
وفي المقابل دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنان إلى تكثيف الضغط على المعارضة السورية خلال محادثة هاتفية، وفق ما أعلنته الخارجية الروسية.

وطبقا لبيان صادر عن الوزارة "شدد لافروف خصوصا على ضرورة اتخاذ المعارضة السورية والدول التي تدعمها تدابير عاجلة للتحقق من وقف العنف"، داعيا أنان إلى "تكثيف العمل معها للتوصل إلى ذلك".

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم، قال لافروف إن الحكومة السورية أبلغته بأنها بدأت تنفيذ متطلبات تتعلق "باستخدام الأسلحة" في المدن والبلدات، وانتقد تصريحات المجلس الوطني السوري وقال إنها تفشل مهمة أنان.

من جهته، قال المعلم إنه شرح للافروف الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية لإظهار ما وصفه بـ"حسن النية" تجاه خطة أنان، وصرح بأن دمشق سحبت بالفعل بعض قواتها من المدن.

غليون يناشد
وفي هذا السياق ناشد رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون -في مؤتمر صحفي مشترك بإسطنبول مع أنان- الأمم المتحدة والجامعة العربية والمجتمع الدولي التدخل لوقف إراقة الدم.

من جهتها قالت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني إن قوات النظام السوري لا تلتزم باتفاق وقف العنف، وإنه ينبغي للقوى العالمية دراسة قرار أممي "له أنياب" بموجب الفصل السابع بميثاق الأمم المتحدة، يشمل حظرا للأسلحة و"يحدد إطارا زمنيا لمزيد من الخطوات" ضد نظام دمشق.

من جانب آخر صرح مسؤول سعودي أمس الثلاثاء بأن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سيلتقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الرياض يوم الجمعة المقبل لبحث الوضع السوري، وذلك في طريق عودة أردوغان من زيارة رسمية إلى الصين.

المصدر : الجزيرة + وكالات