جهاد أبو العيس-بيروت

أطلق مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بالعاصمة اللبنانية بيروت "التقرير الإستراتيجي الفلسطيني لسنة 2011 والمسارات المتوقعة لسنة 2012" والذي تضمن أبرز الأحداث والتحليلات والإحصاءات المختصة بالقضية الفلسطينية على مدار العام المنصرم .

ولخص التقرير الموثق علميا الواقع الفلسطيني الداخلي خلال عام 2011 بالقول إن الساحة السياسية الفلسطينية عانت من غياب المظلة الواحدة التي تضم مختلف الفصائل والمتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وغياب الرؤية الإستراتيجية الموحدة وعدم التوافق على أولويات العمل الوطني.

ولفت التقرير الإستراتيجي الذي شارك في إعداده نخبة من الباحثين والمختصين إلى استمرار حالة التنازع بين برنامجي المقاومة والتسوية، وتشتت مراكز صناعة القرار الفلسطيني، مستدركا بالقول إن ذلك لم يمنع من وجود حراك إيجابي تجاه المصالحة وإنهاء الانقسام خلافا للأعوام السابقة.

وأرجع ذلك التقرير المدعم بعشرات الجداول والإحصاءات حالة الجمود التي تغلف ملف المصالحة حاليا لاستمرار الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال الإسرائيلي، وتعثر تشكيل حكومة التوافق بسبب الخلاف على البرنامج السياسي.

صفقة التبادل
وقال مركز الزيتونة إن صفقة تبادل الأسرى عززت الالتفاف حول خيار المقاومة "كأفضل خيار لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال" إلى جانب تقديمه "نموذجاً تفاوضياً ناجحاً وصلبا مكن من فرض معظم شروطه على الإسرائيليين".

وفيما يخص التغييرات بالضفة الغربية، أشار التقرير إلى انعدام وجود تغيير يُذكر على عمل حكومة سلام فياض باستثناء "مواصلة التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال بوصفه التزاماً لا رجعة عنه".

أما في غزة فقد أشار التقرير الإستراتيجي لاستمرار حكومة إسماعيل هنية بمواجهة مجموعة كبيرة من التحديات، أبرزها التحدي الاقتصادي نتيجة الحصار والتحدي العسكري الذي تمثل في موجات تصعيد إسرائيلي متفرقة.

واستشرف التقرير الواقع الفلسطيني لعام 2012 بالقول إن خطوات المصالحة ستظل تعاني من البطء والتعثّر، إلى جانب القليل من التفاؤل تجاه إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني.

تطرف
أما إسرائيليا، فقد لفت تقرير مركز الزيتونة إلى أن عام 2011 لم يحمل تغييرات نوعية بالمشهد العام الداخلي، لكنه سجل استمرار جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، وازدياد المظاهر العنصرية ضد فلسطينيي 48 بوتيرة متسارعة.

وقال التقرير إن الهواجس العسكرية لدى الاحتلال زادت وتيرتها عام 2011 بسبب الثورات العربية وتحديدا لجهة مصر التي كانت منذ أكثر من عقدين تتعامل مع حدودها على أنها "جبهة آمنة".

وفي هذا السياق استبعد مدير عام مركز الزيتونة د. محسن صالح بحديث للجزيرة نت لجوء الكيان الإسرائيلي لعملية عسكرية واسعة على قطاع غزة هذا العام لاعتبارات حالة التهدئة والهدوء العام الموجود على جبهة غزة .

جس نبض
وقال صالح إن فكرة ضرب غزة في حال نجاح مرشح الإخوان المسلمين بسباق الرئاسة في مصر بهدف جس النبض تبقى ضعيفة بالنظر لخشية الاحتلال من اتخاذ القاهرة قرارات تصعيدية لا تخدم طبيعة العلاقة المهددة أصلا.

وعن مسار التسوية أشار التقرير الإستراتيجي إلى أنه يتعرض لحالة إهمال كبيرة بسبب انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات واستمرار التغيرات بالمنطقة العربية وخصوصا مصر، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتملة والمبكرة خلال هذا العام

وعن مسار التسوية، أشار التقرير الإستراتيجي إنه يتعرض لحالة إهمال كبيرة بسبب انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات واستمرار التغيرات بالمنطقة العربية وخصوصا مصر، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتملة والمبكرة خلال هذا العام.

وتوقع التقرير لجوء الجانب الإسرائيلي خلال 2012  إما لمحاولة إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة، أو الانكفاء على الذات والعودة لفكرة الانسحاب أحادي الجانب أو محاولة دفع الطرف الفلسطيني للموافقة على خيار الدولة المؤقتة.

ولفت إلى أن 2011 تميز بأنه عام الثورات والتغيير بالعالم العربي والتي ارتكزت على دوائر ثلاث هي الإنسان والفضاء الإستراتيجي (الأرض) والنظام السياسي، والتي إن تضافرت فإن ذلك يعني إنهاء المعادلة التي كانت تضمن بقاء إسرائيل وقوّتها.

إرباك
وأقر التقرير بوقوع حالة من الإرباك فيما يخص تيارات المقاومة لما يجري في سوريا وعلى الأخص حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي بالرغم من تقديرها للموقف الوطني الممانع للنظام، فإنها قدّرت للشعب السوري دعمه أيضاً لقوى المقاومة، ووقفت إلى جانبه في مطالبه المحقة في الإصلاح والديمقراطية.

واعتبر أن الأحداث في سوريا أوجدت نوعاً من التخلخل في جبهة "الممانعة" (إيران وسوريا وحماس وحزب الله) فبينما اتخذت إيران موقفاً مسانداً للنظام السوري، فإن حماس دعمت المطالب المُحقَّة للشعب دون التنكر لدور سوريا في دعم المقاومة.

وتوقع التقرير بقاء احتمال اتساع الهوة بين هذه الجهات واردا كلما تطورت الأحداث بسوريا، وعن هذا يقول د. صالح إن مصلحة الجميع تقتضي عدم الدخول فيما يسيء للجانب الآخر "أما وإن جرت الإساءة لحماس جدلا فإن الخاسر الأكبر باعتقادي سيكون من نصيب سمعة وموقف الطرف الآخر حكما".

المصدر : الجزيرة