رغم مرور عدة ساعات على انتهاء مهلة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان إلى النظام السوري لوقف العنف، أفاد ناشطون بأن قوات النظام تقصف منذ صباح اليوم الثلاثاء مدينة مارع في ريف حلب بالدبابات والطائرات المروحية، كما أفادت لجان التنسيق المحلية بسقوط 23 قتيلاً معظمهم في حمص.

وبث ناشطون صورا على الإنترنت تظهر تصاعد أعمدة دخان قالوا إنها ناجمة عن القصف المدفعي على مدينة مارع، كما أفادوا بنزوح عشرات العائلات إلى خارج المدينة.

وذكر الناشطون أن دبابات جيش النظام السوري لا تزال موجودة في حمص وحلب. ونقلت رويترز عن الناشط وليد فارس أن القصف أيقظه من النوم صباحا، وكان بوسعه أن يسمع سقوط قذيفة مورتر كل نحو عشر دقائق على أحياء في وسط وشرقي حمص معقل الانتفاضة المستمرة ضد الرئيس السوري بشار الأسد منذ 13 شهرا.

وفي حماة، قال الناشط والصحفي منهل أبو بكر إنه سمع القصف خلال الليل وإن الدبابات كانت لا تزال تجوب شوارع المدينة، وأضاف أنه في الساعة الثانية صباحا سمع دوي قذيفتين تسقطان وأصوات دبابات تتحرك في الشوارع.

الجيش الحر أكد التزامه بوقف إطلاق النار إذا التزمت بها قوات الأسد (الجزيرة)

هدوء نسبي
من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهدوء النسبي ساد معظم المدن اليوم الثلاثاء بعد أعمال عنف دامية خلال الأيام القليلة الماضية، لكنه قال إنه "لا توجد دلائل واضحة على انسحاب قوات الأسد".

كما لم ترد تقارير فورية عن العمليات من الجيش السوري الحر الذي قال قادته إنهم سيأمرون بوقف لإطلاق النار فقط إذا تأكدوا من أن قوات الأسد بدأت الانسحاب وتوقفت عن شن هجمات.

وفي حي دوما بالعاصمة دمشق قال ناشط آخر إن الدبابات لا تزال على مشارف البلدة، كما تحدث سكان مدينة درعا الجنوبية عن إطلاق نار متفرق بالمدينة.

وتدعو خطة أنان إلى وقف القتال تحت إشراف الأمم المتحدة، وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث والسماح بالتظاهر السلمي.

ووافقت سوريا على الخطة في 2 أبريل/نيسان الجاري، وصادقت عليها الأمم المتحدة الخميس الماضي، لكن دمشق اشترطت الأحد "ضمانات مكتوبة" من المعارضة ودول عربية وإسلامية لوقف العنف.

ضربات جوية
في غضون ذلك، دعا القائد السابق بالجيش السوري اللواء مصطفى الشيخ إلى توجيه ضربات جوية ضد قوات النظام السوري، واعتبر أن ذلك هو السبيل الوحيد لتجنب حرب أهلية طويلة في البلاد.

وقال الشيخ -الذي يتزعم الآن مجلسا عسكريا يحاول تنظيم المقاومة المسلحة ضد الأسد- إن القوى الغربية والإقليمية التي تبحث كيفية دعم الانتفاضة المستمرة منذ عام، يجب أن تتخلص من عزوفها عن القيام بعمل عسكري وأن تفكر في توجيه ضربات جوية "لإنهاء حكم النخبة العلوية".

وأضاف في تصريحات لرويترز أن هذا سيحفظ هيكل القوات المسلحة ويقلل من إراقة الدماء أكثر من تسليح المعارضة مثلما تدعو السعودية ودول خليجية أخرى، وأكد أن الضربات الجوية ستكون رسالة إلى الشعب السوري بأن المجتمع الدولي معه بالفعل.

وتابع قائلا "إن الأمر لن يحتاج إلى حملة جوية طويلة، إذ إن 70% من الجيش السوري لم يعد يعمل بالفعل".

القصف والقتل مستمر بأنحاء سوريا رغم انتهاء مهلة أنان (الجزيرة)

وقدر الشيخ عدد الجنود المنشقين عن جيش النظام بنحو خمسين ألفا من بين 280 ألف جندي هم قوام الجيش. وأوضح أن القوات العسكرية التي يرسلها الأسد إلى البلدات والمدن في أنحاء البلاد لإخماد الانتفاضة، لا يزيد قوامها على ستين ألف جندي، مشيرا إلى أن الرئيس السوري لا يحتاج إلى عدد كبير من قوات المشاة "لأنه يعتمد على المدفعية والدبابات والصواريخ في أيدي الموالين له وما إن يتم ضرب هذه القوات سينتهي".

ولم تبد القوى الغربية استعدادا للتدخل العسكري في سوريا، واستبعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) تكرار الحملة الجوية التي قام بها في ليبيا العام الماضي لدعم المعارضين الذين أطاحوا بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وترك الشيخ منصبه في القيادة الشمالية ضمن قوات برية تتمركز في حلب في يناير/كانون الثاني الماضي وعبر الحدود مع عائلته إلى تركيا المجاورة ومنذ ذلك الحين انضم ثمانية لواءات آخرين إلى المجلس العسكري السوري الأعلى لتشكيل هيكل قيادة مركزية للمعارضة.

وتقول الأمم المتحدة إن القوات السورية قتلت تسعة آلاف شخص منذ اندلاع الانتفاضة ضد الأسد في مارس/آذار العام الماضي، فيما تلقي سوريا باللوم على من تصفهم بـ"متشددين يدعمهم أجانب" في أعمال العنف وتقول إنهم قتلوا 2500 على الأقل من جنود الشرطة والجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات