نفى وزير الدفاع الليبي أسامة الجويلي ما تردد عن تعرض قبائل التبو لتطهير عرقي على أيدي قبائل أولاد سليمان بمدينة سبها (حوالي 750 كلم جنوب طرابلس)، في حين قال رئيس الحكومة الانتقالية عبد الرحيم الكيب إن الحكومة شكلت لجنة لتقصي الحقائق بشأن القتال الذي دار في المدينة وأسفر عن مقتل نحو 150 شخصا.

وكان متحدث باسم قبيلة التبو قد قال إن نحو سبعين من منازل القبيلة أحرقت وأجبرت عشرات العائلات على الهرب من أعمال العنف التي وقعت في سبها خلال الأسبوع الماضي. وأظهر تسجيل مصور في سبها وصول عدد من الجرحى من قبيلة التبو إلى مستشفى المدينة لتقلي العلاج. ويظهر التسجيل أيضا جثث قتلى في مستودع الأموات بالمستشفى.

وأعلنت وزيرة الصحة الليبية فاطمة الحمروش في مؤتمر صحفي السبت أن المواجهات التي استمرت أكثر من خمسة أيام بين مسلحين ينتمون لقبائل أولاد سليمان وآخرين من قبائل التبو قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 147 شخصا وجرح 395 آخرين.

لكن وزير الدفاع الليبي أسامة الجويلي أكد أن الوضع بمدينة سبها مستقر الآن ولم تتجدد الاشتباكات ولم يحدث إطلاق نار وأن الأمور تسير نحو التهدئة. ونفى في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة الأحد ما يتردد عن تعرض قبائل التبو لتطهير عرقي على أيدي قبائل أولاد سليمان.

وقال "إن الحادث في جوهره هو نزاع داخلي ولا صحة لما يتردد عن وجود تطهير عرقي لا من هذا الطرف ولا من الطرف الآخر وبالمثل لا صحة لما تردد عن استعانة أحد أطراف الخلاف بعناصر خارجية".

وأضاف "كل طرف يكيل الاتهامات للطرف الآخر عندما تحدث مثل هذه الخلافات وهذا أمر متوقع.. هذه اشتباكات تحدث عادة بين الشباب ولكن للأسف هذه المرة تطورت وكانت حصيلتها كبيرة ودموية". 

الجويلي أكد استقرار الوضع في سبها (رويترز)

تقصي حقائق
من جهته قال رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الرحيم الكيب -أثناء زيارته أمس الأحد لمدينة سبها رفقة رئيس أركان الجيش الوطني اللواء يوسف المنقوش- إن الحكومة شكلت لجنة لتقصي الحقائق بشأن القتال الذي دار في سبها، مؤكدا أن إزهاق أرواح المواطنين مهما كان عرقهم يعتبر خرقا للقانون، وأن الحكومة لن تتساهل مع هذه الانتهاكات.

وردا على سؤال حول الوضع في سبها قال الكيب لرويترز إنه أفضل بكثير مما كان يعتقد. وأضاف أنه يريد أن يظهر للجانبين في سبها أن ليبيا الجديدة مكان لكافة القبائل والجماعات العرقية.

وقال الكيب لرويترز بعد أن تحدث أمام حوالي 500 من السكان المحليين من مخيم لسكان ليسوا من التبو إن كل ليبي له أهميته وسيلقى الرعاية مثل غيره من الليبيين. وأضاف "هذه مشكلة لها خلفية تاريخية والنظام السابق كان يستغل هذه المشكلة ويسيء التعامل معها"، في إشارة إلى أسلوب العقيد الراحل معمر القذافي في اللعب على الخلافات القبلية لإضعاف أي معارضة له.

وكان هدوء مشوب بالحذر قد عاد إلى المدينة بعد أن أعلنت الحكومة أنها توصلت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين القبائل المتناحرة فيها، بعد ستة أيام من المعارك سقط خلالها 147 قتيلا وجرح 395 آخرون.

وقد انتشر الجيش الليبي في المدينة وأعلنها منطقة عسكرية تؤول فيها قيادة كل القوات والفصائل المسلحة إلى القائد العسكري.

الكيب أكد أن الحكومة لن تتساهل مع الانتهاكات في سبها (رويترز)

إغلاق معبر
من جهة ثانية أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن ثوار زوارة أغلقوا معبر رأس جدير الحدودي مع تونس على خلفية اختطاف عدد من زملائهم تابعين لقوة حرس الحدود.

في غضون ذلك قال وزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال إن العدد الفعلي للثوار التابعين لوزارته قارب خمسين ألفا سيعاد تأهيلهم وتوجيههم، وذلك حسب احتياجات الوزارة والشهادات والمهارات التي يجيدها الثوار.

وتزامن ذلك مع تخريج وزارة الداخلية دفعة أولى من القوات المتخصصة في الإسناد الأمني ومكافحة الشغب بلغ عددها 130 من الثوار.

ويأتي تخريج هذه الدفعة في إطار التعاون الأمني الفرنسي الليبي الذي يستهدف تدريب ثلاثة آلاف من الثوار لصالح وزارة الداخلية لسد الفراغ الأمني في البلاد والاستعداد لتأمين الانتخابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات