قتل أكثر من سبعين شخصا السبت برصاص القوات الموالية للنظام السوري معظمهم في حمص ودرعا وإدلب، وفق ناشطين ومصادر حقوقية. وفي أثناء ذلك أعلن ناطق باسم الجيش السوري الحر الاستعداد لوقف القتال في اللحظة التي يسحب فيها الجيش النظامي قواته من المدن.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عدد القتلى بلغ السبت 72، وتحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومقرها لندن عن سقوط 77 قتيلا بينهم 26 سقطوا في حمص، و29 في درعا، و11 في إدلب.

وذكر ناشطون أن قوات الأمن والجيش النظاميين ارتكبت مجزرة بحق 18 شخصا من الفارين إلى السهول خوفًا من الحملة الأمنية في الغارية الغربية بدرعا، حيث قامت بإعدامهم جميعا بالسكاكين وحرق بعض جثثهم.

وفي درعا أيضا شهدت مدينة بصر الحرير إطلاق نار كثيفا وقصفا عشوائيا بالمدفعية على المنازل مما أدى إلى سقوط منزل بكامله، ولقي طفل مصرعه بقرية أم ولد بسبب إطلاق النار العشوائي من قبل القوات السورية.

مظاهرة في حي كفرسوسة بدمشق لتشييع قتلى سقطوا الجمعة 

دمشق
وفي العاصمة دمشق أفاد ناشطون بأن شخصين على الأقل قتلا وأصيب آخرون جراء إطلاق الأمن السوري النار على مظاهرة حاشدة في حي كفرسوسة بقلب العاصمة السورية، وكان المتظاهرون يشيعون قتلى سقطوا برصاص الأمن الجمعة.

وأحرق نحو 12 منزلا في سنجار بـإدلب بعد عملية اقتحام شنتها القوات النظامية وقصف صاروخي وتحليق للطيران فوقها، كما شهدت المنطقة نزوح عدد من العائلات.

وأعلن ناشطون العثور على جثة المعتقل سليمان مصطفى هنداوي قرب قرية البارة في جبل الزاوية بإدلب، وهو متزوج وأب لستة أولاد وقد اعتقل منذ يومين.

وفي كفرزيتا بريف حماة قالت الهيئة العامة للثورة السورية إنه تم العثور على ثلاث جثث مجهولة الهوية على مفرق ميدان الغزال في قلعة المضيق ولم يتمكن الأهالي من التعرف على أسماء أصحابها.

وذكرت الهيئة أن قوات الأمن والجيش اقتحمت قرية قبر فضة بريف حماة وسط إطلاق نار كثيف وحملة اعتقالات عشوائية وحرق بعض المنازل وسرقة المحلات التجارية.

وفي الغزلانية بريف دمشق، قال الناشطون إن قوات النظام أطلقت النار بشكل عشوائي باتجاه منازل المدينة بعد أن نصبت عدة حواجز لمنع الدخول والخروج منها.

ولليوم الثاني عشر على التوالي تعرض حي الخالدية بمدينة حمص لقصف عنيف، كما استهدفت تلبيسة وبلدة تلدهب في الحولة بنفس المحافظة بالأسلحة الثقيلة وقذائف المدرعات وتعرضت منازلها لإطلاق نار كثيف من قبل حواجز الجيش والأمن.

الجيش الحر
في هذه الأثناء، قال متحدث باسم قيادة الجيش السوري الحر داخل سوريا إن المعارضين السوريين مستعدون لوقف القتال في اللحظة التي يسحب فيها الجيش السوري دباباته ومدفعيته وأسلحته الثقيلة من معاقل المعارضة.

وقال المقدم قاسم سعد الدين لوكالة رويترز بالهاتف من حمص إنه لا يمكنهم قبول وجود دبابات وجنود داخل عربات مدرعة بين الناس، وإنهم ليس لديهم مشكلة في وقف إطلاق النار، وبمجرد أن يسحب الجيش السوري مدرعاته فإن الجيش الحر لن يطلق رصاصة واحدة.

الجيش الحر اشترط لوقف القتال انسحاب الجيش النظامي وعتاده من المدن (الفرنسية)

وقال ضابط منشق في دمشق في تصريحات منفصلة، إنه عندما توقف "عصابات" الرئيس بشار الأسد القصف وقتل المدنيين، فإن قادتهم يمكنهم إصدار أمر بوقف العمليات، وإنهم سيلتزمون به لإظهار حسن النوايا.

وتأتي تصريحات الجيش الحرّ بعد إعلان الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي أن الجيش السوري سيغادر الأماكن السكنية عند إحلال الأمن والسلم فيها دون اتفاقات، حسب تعبيره.

وذكر مقدسي في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بثت في وقت متأخر من مساء الجمعة أن ما وصفه بمعركة إسقاط الدولة في سوريا انتهت وأن معركة تثبيت الاستقرار قد بدأت.

وقال مقدسي إن مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان أقر بحق الحكومة السورية في الرد على العنف المسلح، وأكد أن سوريا ستتعاون مع الأمم المتحدة لإزالة أي أعذار لممارسة مزيد من الضغوط الدولية.

وأشار إلى أن "تحقيق سحب المظهر المسلح يتم عندما يتاح لأي منطقة العودة إلى الحياة الطبيعية، وعندما يستطيع المواطنون إرسال أولادهم للمدارس واستعادة حياتهم الطبيعية".

وقد حصلت الجزيرة على صور خاصة من مدينة حمص تظهر جانبًا من حياة النازحين القاسية بعيدًا عن أحيائهم الأصلية بعد تهجيرهم تحت القصف.

ولجأ أهالي الأحياء المنكوبة إلى المدارس والمساجد لجعلها أماكن إيواء مؤقتة، لكن خطر الموت لحقهم إلى هذه المناطق بعد أن حاصرت قوات الأمن أماكن تجمعهم في حي الوعر بحمص.

المصدر : الجزيرة