هتافات ضد النظام في الطفيلة الأردنية
آخر تحديث: 2012/3/9 الساعة 23:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/9 الساعة 23:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/16 هـ

هتافات ضد النظام في الطفيلة الأردنية

المسيرة حملت اسم "لا للأحكام العرفية" ورفعت شعارات انتقدت الملك (الجزيرة نت)

محمد النجار - الطفيلة

شهدت مدينة الطفيلة (١٧٩ كلم جنوب عمان) اليوم الجمعة مسيرة غاضبة هتفت بقوة ضد النظام ورفعت شعارات ووجهت انتقادات غير مسبوقة للملك الأردني عبد الله الثاني وجهاز المخابرات ومجلس النواب.

وحملت المسيرة اسم "لا للأحكام العرفية"، وشارك فيها المئات من أبناء الطفيلة ومن حركات شعبية من مختلف أنحاء الأردن، وقد جاءت رفضا لقرار محكمة أمن الدولة توقيف أربعة من قادة حراك الطفيلة بتهمة إطالة اللسان على الملك الأردني.

ويؤكد قادة حراك الطفيلة أن أجهزة الأمن اعتقلت الناشط مجدي القبالين أثناء تنظيفه الشارع بعد أعمال شغب شهدتها الطفيلة الاثنين الماضي إثر اشتباكات بين عاطلين عن العمل وقوات الدرك، في حين اعتقلت الآخرين أثناء مراجعتهم محافظ المدينة للإفراج عن القبالين.

لكن الأمن العام قال إن من اعتقلوا ليسوا نشطاء سياسيين، وإن اعتقالهم جاء فقط على خلفية أعمال الشغب وحرق ممتلكات عامة.

شعارات نارية
ورفعت في مسيرة الجمعة شعارات منها "الشعب يريد إس.. إس.. تربوا وإلا نكملها"، و "يا حسين (ولي العهد الأردني) قول لأبوك (العاهل الأردني) الطفايلة بيحذروك"، و"اضرب واسحل يا ابن حسين هذا كله دين بدين"، و"يا عبد الله يا مليك الإصلاح يبدأ فيك".

كما رفعت شعارات تنتقد جهاز المخابرات منها "يا فيصل (مدير المخابرات) قول لسيدك إحنا أحرار مش عبيدك"، كما سمعت هتافات تهاجم مواقف مجلس النواب بتبرئة متهمين بالفساد ومنها هتافات شملت رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت.

المسيرة جاءت رفضا لقرار محكمة أمن الدولة توقيف أربعة من ناشطي حراك الطفيلة (الجزيرة نت)

واعتبر محمد الحراسيس في كلمة باسم لجنة أحرار الطفيلة وحراك حي الطفايلة في عمان أن السجن ليس للأحرار و"إنما للطغاة والمجرمين".

وأضاف "لن تستطيعوا إعادة عقارب الساعة للوراء لأننا قبرنا الأحكام العرفية في هبة نيسان"، في إشارة للاحتجاجات التي شهدها الأردن في إبريل/نيسان 1989 وأدت لإلغاء الأحكام العرفية وعودة الحياة الديمقراطية للمملكة.

وفي كلمة باسم الحركة الإسلامية، قال رئيس الدائرة السياسية في جماعة الإخوان المسلمين رحيل غرايبة إن "اعتقال هؤلاء الشباب يدل دلالة واضحة على أن النظام وأجهزته ورجاله حتى هذه اللحظة لم يقرؤوا المشهد قراءة صحيحة وما زالوا ينظرون للأردن والشعب الأردني أنه شعب مستغفل".

تحذير
وحذر غرايبة من اعتبار شعار "الشعب يريد إصلاح النظام" وسلمية الحراك ينمّ عن ضعف، واعتبر أن الأردنيين لن يتوقفوا عن حراكهم "حتى يحرروا الأردن وشعبه من هذا الاحتلال، لأن من ينهبون الوطن ويزورون إرادة الشعب هم محتلون في نظر هذا الشعب".

وفي كلمة هاجمت بشدة العاهل الأردني، قالت والدة المعتقل مجدي القبالين إن "هيبة الملك تفرض على الشعب بصدقه وإخلاصه لشعبه وليس من خلال محاكمات باسم إطالة اللسان".

وقالت إن الأردن وشركاته ومقدراته جرى بيعها "من علي بابا والأربعين حرامي".

وعبرت والدة القبالين عن عدم اكتراثها وأمهات المعتقلين لاعتقالهم، وطالبت الشباب الأردني بالالتحاق بالحراك الشعبي، وقالت وسط تصفيق الحضور "يجب أن يستمر هذا الحراك حتى يتم الإصلاح أو يتغير النظام".

من جهته اعتبر المحلل السياسي الدكتور جهاد المحيسن أن ثمة جهات لا تريد الإصلاح وهي مستفيدة من بقاء الوضع على حاله.

وقال للجزيرة نت على هامش المسيرة إن "أكثر ما أغضب الناس أن اعتقال المطالبين بالإصلاح جاء في يوم تبرئة المتهمين بالفساد في مجلس النواب في قضية الفوسفات".

الشعارات انتقدت الملك والمخابرات ومواقف مجلس النواب بتبرئة متهمين بالفساد(الجزيرة نت)

مكافحة الفساد
الحكومة بدورها قالت إنها جادة في مكافحة الفساد، حيث قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة راكان المجالي إن هيئة مكافحة الفساد حولت للمدعي العام قضية متهم بها رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات أحمد الكردي بعد يوم من رفض مجلس النواب تحويله مع مسؤولين كبار للقضاء بتهم فساد.

وأوضح للجزيرة نت أن القضية كشفت عن تجاوزات في عطاء نقل للفوسفات وفروق في أسعار هذا النقل تصل إلى 40 مليون دينار خاصة وأن الشركة التي حازت على العطاء يملكها الكردي نفسه.

وعن اعتقال النشطاء الأربعة قال المجالي إنه لا علم له بتفاصيل القضية، غير أنه أكد أن العدل سيأخذ مجراه، وأن أي تجاوزات إن حدثت سيتم تصحيحها، مشيدا بالحراك الشعبي المطالب بالإصلاح والذي قال إنه على اتصال دائم بقادته.

وتشي شعارات الجمعة في الأردن وحالة الغضب التي خلفتها قرارات مجلس النواب المتعلقة بمكافحة الفساد بتوسّع الفجوة بين الشارع المطالب بالإصلاح والحكم في الأردن.

ويرى مراقبون أن ما يغذي احتجاجات الشارع هو السياسات الاقتصادية ورفع الأسعار، ويرون في ذلك وصفات ستؤدي حتما إلى رفع سقف المطالب لتتجاوز خط "إصلاح النظام".

المصدر : الجزيرة