أنان في لقاء أمس بالقاهرة مع أمين الجامعة العربية نبيل العربي قبل زيارة دمشق هذا السبت (الفرنسية)
  
أعلنت روسيا معارضتها لمشروع القرار الجديد الذي طرحته الولايات المتحدة بمجلس الأمن الدولي حول سوريا، واعتبرت أنه غير متوازن، في وقت رفض فيه المجلس الوطني السوري المعارض دعوة وجهها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان للدخول في حوار مع النظام السوري، واستبق أنان زيارة هذا السبت إلى دمشق بتصريح من القاهرة قال فيه "نحتاج إلى إيجاد وسيلة لوضع الإصلاحات المناسبة والمضي قدما".

وقال جينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم مطالبة مشروع القرار في آن معا طرفي النزاع، أي الحكومة والمعارضة، أخذ خطوات عملية لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن موسكو تلقت تقارير مفادها أن مجلس الأمن الدولي يعتزم طرح مشروع القرار على التصويت الاثنين.
 
ودعا غاتيلوف، بتصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، الدول الكبرى إلى عدم التسرع في إحالة مشروع القرار إلى التصويت، علما بأنه سبق لروسيا أن استخدمت مع الصين حقهما في النقض (فيتو) مرتين لمنع صدور مشروعي قرارين يدينان نظام بشار الأسد، وقاطعتا مؤتمرا لـ "أصدقاء سوريا" في تونس الشهر الماضي.
 
وقال إنه ليس من المقبول أن يتم ربط إقرار أي نص بمهلة محددة، مشددا على أن الشيء الأهم  ليس عامل الوقت بل هو التوصل إلى نص واقعي خال من الغموض ويرمي إلى إيجاد تسوية دائمة.
 
وطبقا لنسخة من مشروع القرار المطروح، فإن النص يقول إن مجلس الأمن "يطالب" الحكومة السورية بأن توقف "فورا" كل أعمال العنف، و"يدعو" مجموعات المعارضة إلى "الامتناع عن كل أشكال العنف" ما إن تتحقق هذه الشروط.

وقد أعلنت بكين أن مبعوثا رفيعا سيزور الرياض والقاهرة وباريس لشرح وجهة نظرها القائمة -كما قالت- على رفض استعمال الإعانات الإنسانية "للتدخل" في شؤون الدول، وعلى الدعوة للوحدة داخل مجلس الأمن.
 
واستبق أنان زيارة هذا السبت إلى دمشق بتصريح من القاهرة قال فيه "نحتاج إلى إيجاد وسيلة لوضع الإصلاحات المناسبة والمضي قدما" وقال إنه سيحث خلال زيارته الحكومة السورية والمعارضة على وقف العنف والسعي لتسوية سياسية، محذرا من زيادة تسليح الاحتجاجات.
غليون: أي حل سياسي لن ينجح ما لم يصحبه ضغط عسكري (الجزيرة-أرشيف)

"فيلم قديم"
لكن المعارضة السورية ترى أن كل ما تفعله هذه الدعوات إتاحة مزيد من الوقت لنظام بشار الأسد ليزيد قمعه الذي يقولون إنه دمّر احتمالات تحقيق تسوية تفاوضية.

ووصف رئيس المجلس الوطني برهان غليون في لقاء مع أسوشيتد برس دعوة أنان بـ "فيلم قديم نراه مرة تلو الأخرى" قائلا "هذا النوع من التعليقات مخيب للآمال، ولا يمنح الشعب السوري كثيرا من الأمل بينما هو يُذبَّح يوميا".

وأضاف "أي حل سياسي لن ينجح ما لم يصحبه ضغط عسكري" منتقدا أنان لـ "تجنبه" الإشارة إلى جوهر المشكلة ألا وهي -كما ذكر- الاستعمال المفرط للقوة العسكرية ضد المحتجين.

ويدعو المجلس الوطني صراحة لتدخل عسكري خارجي، لكن القوى الغربية الكبرى تتحفظ حتى الآن على دعم حل كهذا.

ودافع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الأربعاء عن موقف بلاده الحذر من هذا الخيار، في غياب إجماع دولي.

وقالت دمشق الأربعاء إنها ستتعاون مع أنان، ومع خطة سلام كشفت عنها الصين الأحد، تدعو لإنهاء العنف فورا وتعارض "العمل الخارجي لتغيير النظام".

تركيا وتونس
وقد عارض الرئيسان التركي عبد الله غل والتونسي منصف المرزوقي أمس من تونس أي محاولة للتدخل العسكري الأجنبي في سوريا.

لكن المرزوقي -الذي عرضت بلاده على الأسد اللجوء- أبدى استعداد تونس للمشاركة في قوة سلام عربية، قائلا إن أفضل حل خروج من السلطة متفاوض عليه، تتلوه فترة انتقالية.

دبابات سورية قرب حدود لبنان التي فر عبرها مدنيون وأيضا جنود منشقون (الفرنسية-أرشيف)

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 7500 شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات قبل عام، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره لندن- يتحدث عن أكثر من 8500 قتيل.

ملاحقات بالخارج
وتقول المعارضة إن نظام الأسد يلاحق الناشطين حتى خارج سوريا، كما يحدث في لبنان وفق رأيهم.

وتحدثت صحيفة السفير اللبنانية عن مذكرة سورية رسمية طالبت بيروت بتسليم مسلحين فروا إلى لبنان.

وكانت مصادر أمنية قالت إن مجموعة من الجيش السوري الحر فرت إلى لبنان دون سلاح، عبر وادي البقاع، وتم التحقيق معها.

لكن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور قال إن من السابق لأوانه الحديث عن تسليم الهاربين، الذين "يخضعون للقانون اللبناني.. والتحقيق جار معهم".

وكانت السفيرة الأميركية بلبنان مورا كونيللي دعت بيروت لحماية النازحين من غير المسلحين بما يتماشى والمعايير الإنسانية، لكنها قالت إن الحماية تنسحب أيضا على أفراد (الجيش السوري الحر) إن ألقوا سلاحهم.

المصدر : وكالات