الصادق الغرياني (يمين): الفساد المستشري هو سبب الدعوات إلى الفدرالية في ليبيا (الجزيرة نت) 
 
حذر مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني في بيان من أن إعلان منطقة برقة بالمنطقة الشرقية "إقليما فدراليا اتحاديا" هو بداية لتقسيم ليبيا، محملا الفساد المستشري في البلاد المسؤولية عن مثل هذه الدعوات. كما اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين أن الفدرالية خطوة في اتجاه تمزيق ليبيا كما حدث في السودان.

وقال الغرياني -في بيان أصدره في وقت متأخر من مساء أمس- إن الفدرالية هي بداية التقسيم الذي يؤدي حتما إلى الخلاف، ويفتح الباب للنزاع على أشياء كثيرة، منها مصادر الثروات "وهذا هو الذي يريده أعداء الإسلام لنا (فرق تسد)".

واعتبر المفتي في بيانه أن الفساد الذي قال إنه ضارب أطنابه في ليبيا ولا يحقق العدل في تقسيم الثروات، هو سبب هذه الدعوات، مؤكدا أن الفدرالية لن تحل المشكلة في حال استمر هذا الفساد لأن الناس سيشعرون بالتهميش وسيطالبون بمزيد من الإقليمية. 

ويرى أن الحل الحقيقي الذي يقضي على المركزية "البغيضة التي هي سبب كل البلاء" هو القضاء على الفساد الإداري المتفشي، وبفرض القانون، وإدارة صارمة عادلة تراقب كل مقصِّر في عمله وتعاقبه.

وناشد المفتي الصادق الغرياني في بيانه الليبيين الحفاظ على وطنهم، وقال "يا أبناء ليبيا أرحموها، ولا تضيعوها بشعارات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب".

دعوة للوحدة
وفي نفس السياق، حذرت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا من أن "الفدرالية ستكون خطوة في اتجاه تمزيق ليبيا"، وقالت في بيان إنها تعتبر "الوحدة الوطنية لليبيا هدفا أساسيا ورافدا حيويا من ثوابت ثورة 17 فبراير نحو إرساء دعائم دولة مدنية تتمتع بدرجة عالية من التجانس في إطار موحد".

وأكدت الجماعة أن "المشكلة كانت مع النظام الشمولي، والفوضوية الإدارية لا يمكن أن تحل إلا بالبناء المتدرج لمؤسسات الدولة"، مشددة على أن "الإدارة المحلية بمفهومها الصحيح هي البديل الأمثل للفدرالية التي ستكون خطوة في اتجاه تمزيق ليبيا كما حدث في السودان".

مصطفى عبد الجليل: إعلان منطقة برقة إقليما فدراليا خيانة لإرث الثوار (الجزيرة)

وأعلنت رفضها "للمصالح الجهوية أو الطموحات الشخصية الضيقة التي تستهدف المراهنة على التوجه الفدرالي كعامل ضعف للدولة الليبية"، وشددت الجماعة على أن الفدرالية "تجعل من ليبيا لقمة سائغة للتدخلات والاختراقات الخارجية وخطوة رجعية نحو الانقسام والتشرذم".

كما دعت الجماعة جميع الأطراف للحوار من خلال تشكيل جماعات الضغط والأحزاب السياسية وعرض الأفكار على نطاق واسع يتيح التعرف على الفرق بين النظام السياسي للدولة وشكلها الإداري.

وكان إعلان منطقة برقة ضمن نظام فدرالي، قد أثار ردود فعل شعبية ورسمية منددة، حيث هدد رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل باستخدام القوة "لمنع تقسيم ليبيا"، واعتبر أن إعلان الفدرالية خيانة لإرث الثوار الذين ضحوا من أجل ليبيا موحدة، مؤكدا أن المجتمع الدولي لن يسمح بتقسيم ليبيا نظرا لثرواتها النفطية وموقعها الاستثنائي.

كما قال مصطفى أبو شاقور نائب رئيس الوزراء الليبي في بيان صدر عن الحكومة الانتقالية إن الإعلان هو مجرد رأي لتلك الجماعة. وأكد أن نظام الحكم والإدارة في البلاد أمور يحددها الدستور ولا يحق لأي فئة أن تفرضها على باقي الشعب.

المصدر : وكالات