أنان طالب بمواصلة الجهود الدبلوماسية لإيقاف عمليات القتل في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
قال مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان إن أي تدخل عسكري في سوريا في الوقت الراهن سيزيد الأمور فيها سوءا، مؤكدا حاجة الشعب السوري إلى مساعدة ولكنها يجب أن تكون من خلال الطرق الدبلوماسية، وفي الأثناء حذرت مصر من أن انفجار الموقف في سوريا ستمتد آثاره إلى المنطقة بأسرها.
 
وأعرب أنان -في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع الأمين العام لـجامعة الدول العربية نبيل العربي- عن أمله في ألا يؤخذ الحديث عن تدخل عسكري في سوريا مأخذ الجد "لأن النتائج معروفة".

وأضاف أنه يجب مواصلة الجهود الدبلوماسية من خلال العمل بشكل منسق لإيقاف عمليات القتل في سوريا، مشددا على ضرورة أن تكون أي مقترحات بهذا الشأن قابلة للتطبيق حتى لا تتسبب في المزيد من المشاكل.

وقال أنان -الذي بدأ في مصر جولة تقوده إلى سوريا يوم السبت المقبل- إنه سيطرح المقترحات على الأطراف المعنية بالتفاوض في سوريا للتوصل إلى حل للوضع المتردي هناك، مؤكدا أن نجاح مهمته مرهون بمقدار التجاوب الذى ستبديه جميع الأطراف المعنية وكذلك بالدعم الدولي لجهود حل الأزمة سلميا.

من جانبه، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إن جهود الجامعة كان بها جزء أساسي وهو الوصول إلى حل يرضي الشعب السوري.

وأضاف أن هذه الجهود شملت مسارا سياسيا تمثل في إرسال مراقبي الجامعة إلى سوريا، وتوصلت الجامعة إلى ضرورة تعيين مبعوث وانتهى الأمر إلى أنه من الأفضل أن تكون هناك محاولة واحدة من شخص بهذا الموضوع وتعيين نائب له من المنطقة، وهو وزير الخارجية الفلسطيني السابق ناصر القدوة.

وشدد العربي على أنه لا أحد يرغب إطلاقا في إعادة السيناريو الليبي، وقال "نحاول الوصول إلى حل سلمي مع الحكومة السورية والمعارضة".

مصر حذرت من أن انفجار الوضع بسوريا سيؤثر على المنطقة بأسرها
(الأوروبية-أرشيف) 

مصر تحذر
وكان أنان قد وصل إلى القاهرة أمس الأربعاء، والتقى اليوم الخميس وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، ومن المقرر أن يلتقي بعض وزراء خارجية الدول العربية غدا الجمعة قبل أن يتوجه صباح السبت إلى سوريا.

وعقب لقائه أنان، حذر وزير الخارجية المصري، من انفجار الأوضاع في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عمرو رشدي إن الوزير عرض خلال لقائه كوفى أنان رؤية مصر القائمة على "ضرورة الحفاظ بكل السبل الممكنة على وحدة سوريا الإقليمية وحل الأزمة السورية سلميا من خلال المبادرة العربية لتفادي التدخل العسكري أو تدويل الأزمة.

وأضاف رشدي، في بيان صادر عن الوزارة، أن وزير الخارجية حذر من أن "طبيعة سوريا الجغرافية والبشرية ستلحق ضررا هائلا بالمنطقة إذا ما تحول الوضع إلى حرب أهلية مسلحة".

وأكد أن انفجار الموقف في سوريا "لن يكون داخليا ولن تقتصر آثاره على سوريا فقط وإنما ستمتد إلى المنطقة بأسرها.

خطة صينية
من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الخميس إن مبعوث الصين لسوريا أبلغ حكومة الرئيس بشار الأسد والأطراف الأخرى بضرورة وقف العنف فورا، ومساعدة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في توزيع المساعدات بالمناطق التي تأثرت بالصراع.

وقال المتحدث باسم الوزارة ليو وي مين للصحفيين إن المبعوث لي هوا شين أبدى أيضا دعم بكين لعملية الوساطة بين الحكومة السورية والجماعات المعارضة والتي تقوم بها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وبدأ الموفد الصيني مهمته بلقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أبدى تأييده للخطة الصينية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، التي أوضحت أن هوا شين سلم المعلم رسالة من وزير خارجية الصين يانغ جيتشي تتعلق برؤية الصين ذات النقاط الست بشأن إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.

وعبر المعلم عن ترحيب سوريا بالرؤية الصينية واستعدادها للتعاون الإيجابي معها باعتبارها الطريق نحو إيجاد حل يقوم على وقف العنف من أي مصدر كان وتسهيل جهود الأمم المتحدة في المجال الإنساني والتعاون مع المبعوث الأممي ودعوة كل الأطراف للحوار الوطني الشامل وتسريع عملية الإصلاح في سوريا.

وجدد المبعوث الصيني خلال لقائه المعلم، رفض بلاده لأي تدخل خارجي في الشؤون السورية، وقال إن "الشعب السوري هو وحده القادر على إيجاد حل للأزمة"، معبرا عن رفض بلاده "محاولات استغلال بعض الأوساط للوضع الإنساني من أجل التدخل بالشؤون السورية تحت أي ذريعة".

بانيتا اعتبر أن تدخل واشنطن عسكريا قد يؤجج حربا أهلية بسوريا (رويترز-أرشيف)

الخيار العسكري
وتأتي هذه التطورات على صعيد التطورات السياسية في الملف السوري، عقب يوم من تصريحات لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي قال فيها إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تعد خيارات عسكرية ضد سوريا بناء على طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما.

كما حذر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في كلمة له أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من أن تدخل الجيش الأميركي سيكون "خطأ" ومن شأنه تأجيج حرب أهلية، ودعا مجلس الشيوخ إلى "إدراك حدود القوة العسكرية خاصة القوات الأميركية على الأرض".

وحذر بانيتا وديمبسي من أن شن ضربات جوية من شأنه أن يسفر عن سقوط  ضحايا مدنيين. كما ذكرا أن الوضع في سوريا لا يمكن أن يقارن بليبيا التي فرض المجتمع الدولي عليها منطقة حظر جوي.

يذكر أن نظام الدفاع الجوي لسوريا يتقدم على نظيره الليبي بخمسة أضعاف، ما يعني الانخراط في حملة جوية طويلة مع ما يتطلبه ذلك من عدد كبير من الطائرات.

في المقابل قال السيناتور الجمهوري في الكونغرس جون ماكين إنه ليس من الضروري الحصول على موافقة الأمم المتحدة للتدخل في سوريا، مستشهدا بحالة كوسوفو، واعتبر في حديث للجزيرة أن أي ضربة عسكرية ضد نظام الرئيس بشار الأسد ستضعف نفوذ إيران وحزب الله اللبناني.

المصدر : الجزيرة + وكالات