رئيس المجلس الانتقالي أكد أهمية نضوج الوعي الجماهيري لمواجهة إعلان برقة (الجزيرة)
وصف رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أمس الثلاثاء إعلان وجهاء المنطقة الشرقية منطقة برقة إقليما فدراليا بأنه بداية لمؤامرة على ليبيا والليبيين، في حين شهدت كل من بنغازي والبيضاء والمرج وطبرق مظاهرات واعتصامات تندد بالنظام الفدرالي وتعتبره خيانة لدماء الشهداء.

واعتبر عبد الجليل، في مؤتمر صحفي عقده بطرابلس، أن ما حدث في مدينة بنغازي خيانة لإرث الثوار الذين ضحوا من أجل ليبيا موحدة، مؤكدا أن المجتمع الدولي لن يسمح بتقسيم ليبيا نظرا لثرواتها النفطية وموقعها الاستثنائي.

وأكد عبد الجليل أن الإعلان عن مجلس برقة إذا لم يقابل بوعي جماهيري ناضج سيعرض البلاد للخطر، وكان المجلس الانتقالي الليبي قد أعلن رفضه إعلان برقة إقليما فدراليا من قبل عدد من الشخصيات ووجهاء بعض القبائل، واعتبر أن هذا الإعلان يعدّ خروجا على الشرعية.

وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس محمد الحريزي في مداخلة له عبر قناة ليبيا الحرة، أن هذا الإعلان لا يمثل المنطقة الشرقية التي خرج سكانها وأهاليها في مدن بنغازي والبيضاء ودرنة والكفرة وطبرق ضد الفدرالية والتقسيم.

مظاهرات بشرق ليبيا ترفض إعلان برقة إقليما فدراليا (الجزيرة)
رفض شعبي
وبالتزامن مع الرفض الرسمي، سارع الشارع الليبي إلى إعلان رفضه للإعلان، حيث شهدت مدن طرابلس وبنغازي والبيضاء وشحات ودرنة وطبرق في الشرق وقفات احتجاجية رافضة لإعلان إقليم برقة الممتد من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا فدراليةً تستمد شرعيتها من الدستور الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي عام 1951.
 
وقال المتظاهرون إن ليبيا التي تخلصت من نظام العقيد الراحل معمر القذافي "لا شرقية ولا غربية"، مؤكدين في هتافاتهم أن الدماء التي أريقت لم تكن من أجل الفدرالية.

ورفض بيان للقوى الوطنية موقع من 40 تجمعا سياسيا وحقوقيا ومؤسسة مدنية، أبرزهم تجمع "ليبيا الديمقراطية" وجماعة الإخوان المسلمين والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب الوطنيين الأحرار واتحاد "ثوار ليبيا" واتحاد ثوار17 فبراير/شباط الانطلاقة الأولى وتجمع ليبيا الشباب الديمقراطي، أي دعوات تنادي بالعودة إلى النظام الاتحادي الذي كان يقوم على تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات، لكل منها حكومة ومجلس تشريعي.

جانب من مؤتمر بنغازي الذي شهد مشاركة ثلاثة آلاف من أهل برقة (الفرنسية)

إعلان الفدرالية
وكان زعماء قبائل وسياسيون ليبيون قد أعلنوا محافظة برقة "إقليما فدراليا اتحاديا" وأنشؤوا مجلسا لإدارة شؤون المنطقة برئاسة الشيخ أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي، وقرروا خلال مؤتمر عقد الثلاثاء في بنغازي تكليف المجلس بإدارة شؤون الإقليم والدفاع عن حقوق سكانه، في ظل مؤسسات السلطة الانتقالية المؤقتة القائمة حاليا.

وقرروا خلال المؤتمر، الذي عقد بمشاركة قرابة ثلاثة آلاف شخص من أهل برقة، اعتماد دستور الاستقلال الصادر في 1951، مع إضافة بعض التعديلات التي تقتضيها ظروف ليبيا الراهنة.

وكانت ليبيا بعد استقلالها في 1951 مملكة اتحادية تتألف من ثلاث ولايات هي طرابلس (غرب) وبرقة (شرق) وفزان (جنوب غرب)، وأكبرها مساحة برقة، ويتمتع كل منها بالحكم الذاتي. وفي 1963 جرت تعديلات دستورية ألغي بموجبها النظام الاتحادي، وحلّت الولايات الثلاث وأقيم بدلا منها نظام مركزي يتألف من عشر محافظات.

المصدر : الجزيرة + وكالات