من اليمين لليسار حملاوي عكوشي وأبو جرة سلطاني وفاتح ربيعي (الجزيرة نت)

هشام موفق-الجزائر

وقع الأربعاء ثلاثة أحزاب إسلامية جزائرية بروتوكول تكتل إسلامي خاص بالانتخابات التشريعية المزمع عقدها في 10 مايو/أيار المقبل، في غياب الوجه الإسلامي البارز عبد الله جاب الله.

وقررت أطراف التكتل دخول الانتخابات بقوائم انتخابية موحدة وحملة انتخابية موحدة وبرنامج موحد"، كما جاء في البيان الختامي لمؤتمر إعلان "التكتل الإسلامي".

وشارك في هذا التكتل حزب حركة مجتمع السلم ممثلا في رئيسه أبو جرة سلطاني، وحزب حركة النهضة ومثله أمينه العام الدكتور فاتح ربيعي، وكذا حزب حركة الإصلاح الوطني ووقع باسمه أمينه العام حملاوي عكوشي.

لكن لفت في هذا الحفل غياب الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله رئيس الحزب الجديد جبهة العدالة والتنمية. كما غاب أيضا القيادي في حزب جبهة التغيير المعتمد حديثا المنشق عن حركة مجتمع السلم عبد المجيد مناصرة.

أسئلة مطروحة
وتساءل العديد ممن حضر الحفل عن الأسباب الحقيقية وراء تخلف عبد الله جاب الله عن هذا المشروع، وهو الإسلامي الذي يدعو إلى "وحدة الصف والكلمة".

لكن مسؤولا كبيرا بأحد الأحزاب المشاركة في التكتل اتهم جاب الله بـ"التعالي"، وقال للجزيرة نت دون أن يأذن بنشر اسمه، إنه "لو قيل لجاب الله تعال وتزعم هذا التكتل لأتى مهرولا، أما ونحن متفقون على العمل المشترك والتوافق في كل ما يطرح فإن جاب الله لن يقبل بذلك أبدا".

وكانت صحف قد نقلت عن الشيخ عبد الله جاب الله قوله إن "هذا التكتل يخص أحزابا معروفة بمنهجها الانبطاحي أمام السلطة، وهو ليس منهج جبهة العدالة والتنمية"، في إشارة على ما يبدو إلى حركة مجتمع السلم التي انسحبت من التحالف الرئاسي لكنها بقيت مشاركة في الحكومة، وبعض إطارات حركة النهضة المنخرطة في بعض مؤسسات الدولة.

ولم يُتح للجزيرة نت التأكد مما نسب للشيخ جاب الله من تصريحات، رغم المحاولات العديدة للاتصال به.

و"شكر" أبو جرة سلطاني في كلمته في الحفل "كل الجهات التي راهنت على فشل التكتل، لأنها زادتنا عزما على تحقيق أهداف المبادرة" حسب تعبيره. وفُهم أن المقصود من هذا التصريح هو الشيخ جاب الله نفسه.

غياب عبد الله جاب الله أثار تأويلات وتفسيرات عديدة (الجزيرة)
اختلاف الأجندة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد بوازدية أن أطراف التكتل الإسلامي قد "دخلت في تطبيق أجندة داخلية وخارجية معينة، أما جاب الله فأجندته الداخلية والخارجية تختلف عن التكتل".

وأضاف للجزيرة نت أنه "منذ سنين كان هناك خلاف حول زعامة التيار الإسلامي بين جاب الله والمرحوم محفوظ نحناح (مؤسس حركة المجتمع الإسلامي قبل أن تتحول إلى حركة مجتمع السلم)، وبالتالي لو دخل جاب الله التكتل لوجد منافسين له، وهو ما يرفضه، وهو أيضا ما جعله يفشل في كل الأحزاب التي أسسها".

أما عن تردد عبد المجيد مناصرة (المنشق عن مجتمع السلم) في الالتحاق بالتكتل، فيعتقد بوازدية أن السبب الرئيس جهوي، بحكم أن رئيس حمس ينحدر من منطقة تبسة (أقصى الشرق الجزائري)، في حين أن مناصرة ينحدر من منطقة البليدة (وسط)، وجماعة البليدة غير راضية على أبو جرة"، حسب تعبيره.

لكن الرئيس السابق والقيادي الحالي بحركة الإصلاح الوطني جهيد يونسي لم يتفق مع هذا التحليل، وقال للجزيرة نت إن "أجندتنا الوحيدة هي داخلية، ولا علاقة لنا بأي أطراف خارجية، وأكدنا على هذا في بياننا الختامي اليوم".

وتوقع يونسي أن يكتسح التيار الإسلامي الانتخابات المقبلة ويقود بذلك العملية الإصلاحية. وعن سؤال حول أي تيار يقصد: التكتل أم جناح جاب الله؟ قال يونسي "لا يهم، المهم أنه إسلامي".

من جانبه، قال القيادي البارز في حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري إن هذا التكتل سمح للإسلاميين بتجديد خطابهم، "دون الدخول في تبريرات أو تناقضات".

وتفاءل مقري بالانتخابات المقبلة، وقال للجزيرة نت إن "الإسلاميين سيحصدون أصواتا مهمة فيها".

ولوحظ في خطاب قادة الأحزاب الثلاثة "تبشيرهم" بربيع عربي بالجزائر "إذا لم تجر انتخابات نزيهة وشفافة".

لكن في المقابل ينتقد بوازدية هذه الأحزاب، ويقول للجزيرة نت إن "الإسلاميين بالجزائر هم أضعف الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي، لأنهم جربوا خلال 15 سنة في السلطة حيث كانوا يسيّرون وزارات كبيرة في الحكومة لكنهم لم يقدموا أية برامج لحل المشكلات العميقة للمجتمع والاقتصاد".

المصدر : الجزيرة