وفد السودان سيقدم خيارات في مفاوضات أديس أبابا تراعي المفترح الأفريقي لحل الأزمة (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم جولة جديدة للمفاوضات بين السودان وجنوب السودان لأجل التوصل لتسوية بشأن خلافاتهما حول حقوق نقل البترول الجنوبي عبر منشآت وأراضي السودان، وكيفية إيجاد صيغة توافقية حول متأخرات كل طرف على الآخر.

ويعود وفدا الدولتين للمفاوضات بعد فشل ذريع منيت به جولتهما التي انتهت في الخامس عشر من الشهر الماضي دون تحقيق أي خطوة رغم مجهودات الوساطة الأفريقية التي ظلت تتحرك بين الجانبين.

وتقدم الحكومة السودانية -وفق مصادر بالخرطوم- عبر وفدها عددا من الخيارات تراعى فيها مقترحا أفريقيا يجمع بين الخيار التجاري والانتقالي خلال الجولة التي ستمتد عشرة أيام من الآن.

ويبدو أن التشاؤم سيكون حاضرا بقوة بعد إعلان رئيس وفد جوبا باقان أموم تمسك حكومته بما طرحته من قبل يقضي بدفع سبعين سنتا مقابل نقل البرميل الواحد، في وقت يطرح فيه وفد الخرطوم 36 دولارا للبرميل تشمل رسوم العبور والمعالجة المركزية والمواني البحرية، بجانب تعرفة النقل.

إرادة سياسية
لكن مسؤولا حكوميا سودانيا أكد توفر الإرادة السياسية للخرطوم، مشيرا إلى أن رغبة حكومة الجنوب ووفدها المفاوض تعتبر أمراً حاسماً لإنجاح جولة المفاوضات الحالية.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح للصحفيين إن بلاده "راغبة فعليا في التوصل لحل حقيقي لمشكلة النفط وكافة القضايا العالقة مع دولة الجنوب".

وكانت حكومة جنوب السودان أوقفت في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي ضخ النفط الخام وتصديره عبر خط أنابيب السودان بعد مصادرة الخرطوم كميات منه مقابل ما تسميه رسوما واجبة السداد على جوبا.

كما اتفق الجانبان مع الوساطة الأفريقية -قبيل جولتهما السابقة- على معاودة المباحثات بوفدين مصغرين لمناقشة المقترح التوفيقي للوساطة الأفريقية، وما إذا كان سيشكل حلا حقيقيا أم مجرد لبنة للبناء عليها في الجولات القادمة.  

الرشيد أبو شامة: كل الدلائل تدفع باتجاه عدم التفاؤل بتحقيق نتيجة إيجابية (الجزيرة نت)

إبداء تعاون
وبينما دعا الوسطاء الأفارقة بعيد نهاية الجولة الماضية في بيان لهم قيادتي البلدين إلى "إظهار روح التسوية اللازمة وإبداء التعاون غير المشروط" يبدي محللون وخبراء سياسيون تشاؤما كبيرا من إمكانية توصل الطرفين لاتفاق.

ورغم أن الهوة بين الدولتين ما تزال هائلة، كما يقول بذلك وزير خارجية جنوب السودان نيال دينق، لم يستبعد محللون ما يطلقون عليها مفاجأة التفاوض بتقارب الطرفين.

لكن المفاجأة نفسها بحاجة لرغبة ودوافع لأجل تحقيقها "الأمر الذي تفتقده الخرطوم وجوبا على الأقل في الوقت الراهن" كما يقول محللون.

فالخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة أكد أن كل الدلائل تدفع باتجاه عدم التفاؤل بتحقيق نتيجة إيجابية، مشيرا إلى أن إعلان وفد جوبا تمسكه بموقفه قبل بداية جولة المفاوضات " يعني فشلها قبل أن تبدأ.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن التجارب السابقة ونتائج المباحثات الماضية بين الطرفين لا تبعث بأي أمل "لكن إذا حدث العكس فتلك هي المفاجأة". ويقول إن طرفي المعادلة يحشدان جيشيهما ويستعرضان قوتهما استعدادا للحرب مما يؤثر سلبا على أي حوار بينهما "مهما كانت درجته".

الأمين عبد اللطيف: هناك مشكلة في أسلوب تفاوض الوفدين (الجزيرة نت)

أسلوب التفاوض 
أما المحلل السياسي الأمين عبد اللطيف فيعتقد بوجود مشكلة في أسلوب تفاوض الوفدين "مما يجعلهما فاشلين حتى الآن في تحديد أهدافهما وتحقيق ولو جزء منها".

وأشار عبد اللطيف أيضا إلى وجود نماذج كثيرة في كيفية إدارة ملف النفط كما في حالة الدولتين. 

ويقول للجزيرة نت إن المكايدة السياسية وأسلوب الشد والجذب لن يسمح لهما بالتوصل إلي اتفاق، مشيرا إلى ما أسماه "مجافاة الوفدين للحكمة وعدم تقدير المصلحة المشتركة".

ويرى أن ما يبذل من جهد حول الاستعداد للحرب "لن يسمح بأي درجة من التفاؤل" داعيا إلى تغيير حقيقي في قناعات الطرفين بأن "المصلحة تقتضي التنازل ولو بدرجة ما".

المصدر : الجزيرة