قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عشرة قتلى سقطوا اليوم الأحد برصاص الجيش السوري، بينهم طفلة ومعظمهم في حمص، في حين يتم قصف عدة بلدات ومدن، ولا يزال الصليب الأحمر ممنوعا من دخول حي بابا عمرو.

وأوضحت الهيئة أن أربعة من القتلى في حمص بينهم طفلة لم تتجاوز ثلاث سنوات، بينما قتل شخصان في حماة واثنان في إدلب، والعاشر في حلب.

وقال ناشطون إن القصف متواصل على الرستن بريف حمص من قبل كتيبة الهندسة المتمركزة فوق سد الرستن، مؤكدين سقوط قتلى وعشرات الجرحى حتى الآن أغلبهم من الأطفال، وأكد آخرون سقوط قتلى في تلبيسة وقرية غرناطة في حمص.

وقال ناشطون أيضا إن دبابات الجيش النظامي اقتحمت أريحا بمحافظة دير الزور بعد قصف عنيف للمدينة. كما أكدوا استمرار القصف المتقطع لأحياء في مدينة حمص.

وقال أحمد المحمد عضو تنسيقية قطنا في ريف دمشق إن الجيش وأفراد الأمن انتشروا في المدينة، وإن من سماهم بالشبيحة يقومون بإجلاء السكان من بعض الشقق، ونصب المدافع والقناصة فوق السطوح من أجل إخافة الناس من الخروج حسب تعبيره.

وقال إن أهل قطنا يخشون من اجتياح جديد يقوم به الجيش للمدينة، وأفاد أن حواجز التفتيش تقوم بمضايقة السكان وتفتيشهم، وتعتقل بعضهم.

وقال شاهد لرويترز إن قوات سورية قصفت بلدة القصير الحدودية اليوم الأحد مما دفع السكان إلى الفرار إلى لبنان سيرا على الأقدام بحثا عن الأمان، وأضاف أن القصف كان مفاجئا للسكان وأنه بالدبابات ونيران الأسلحة.

وأوضحت رويترز أن دوي انفجارات سمع من الحدود اللبنانية الواقعة على بعد نحو 12 كيلومترا من القصير، وأن كثيرا من الفارين هم من النساء والأطفال.

الجيش السوري ينشر دباباته في مدن عدة ويواصل قصفه للمدنيين (الجزيرة)

انتشار دبابات
وقال ناشطون إن دبابات تابعة للجيش السوري نشرت في مدينة دير الزور أمس السبت لدعم القوات الموالية للرئيس بشار الأسد التي تعرضت لهجوم من المعارضين بعد مقتل ثلاثة متظاهرين.

وقال أحد الناشطين واسمه أبو عبد الرحمن لرويترز من دير الزور، إن دبابات روسية قديمة من طراز تي 54 وعربات مدرعة اتخذت مواقع عند الميادين الرئيسة للمدينة، وأوضح أنه يوجد الآن ألوية للجيش السوري الحر تعمل في دير الزور، وأن كميات أكبر من السلاح تتدفق من العراق، ولكن المعارضين ما زالوا يفتقدون التنظيم.

واقتحمت الدبابات المدينة في أغسطس/آب لإخماد احتجاجات ضخمة في الشوارع كانت تطالب بتنحي الأسد وظلت منذ ذلك الحين على أطراف المدينة، وتقول مصادر المعارضة إنه تم تسليح وتنظيم مقاتلي الجيش السوري الحر في دير الزور في الشهرين الماضيين، في الوقت الذي كانت فيه القوات الموالية للأسد تركز على محاولة إخماد الثورة في مدينة حمص والمناطق الريفية المحيطة بها.

وأكدت الهيئة العامة أن النظام السوري صعد في الأسابيع الأخيرة حملة الاعتقالات التي تركزت بشكل كبير على محافظة درعا التي شهدت أغلب مدنها وقراها اعتقال العشرات، خاصة في مدينة بصر الحرير التي اعتقل عشرات من ناشطيها، بالإضافة إلى مدينة الجيزة.

وأوضحت الهيئة أنها أحصت ما لا يقل عن أربعة آلاف معتقل في أقل من أسبوع واحد في مختلف المحافظات السورية، وأشارت إلى أن أغلبهم اعتقل اعتقالا تعسفيا ودون أي مذكرة قانونية، كما أن العديد منهم يجهل مكان وجهة اعتقالهم.

ومن جهة أخرى أفادت الهيئة العامة للثورة السورية أن عدد القتلى في الشهر المنصرم بلغ 2069 أكثر من نصفهم في حمص، التي قتل فيها 1048، تليها محافظة إدلب بـ283، فحماة حيث قتل 202، ثم ريف دمشق بـ200، فمحافظة درعا بـ147، تليها حلب بـ93.

وفي دير الزور سقط 36 وفي الحسكة 26 وخمسة في الرقة ثم أربعة في اللاذقية واثنان في القنيطرة.

ملجأ ببابا عمرو، وأرسلت الصورة الشبكة السورية لحقوق الإنسان-لندن (الجزيرة)

على مشارف بابا عمرو
من جهة أخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الأحد إن فريقي الصليب الأحمر والهلال الأحمر بدآ توزيع المساعدات في قرية قرب حمص وإنهما عازمان على التحرك إلى حيين آخرين يؤويان عائلات فرت من حي بابا عمرو.

وقال هشام حسن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لرويترز في جنيف "اللجنة والهلال الأحمر العربي السوري بدآ توزيع المساعدات في قرية أبل على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة حمص، وهما "يعتزمان التحرك إلى حيي الإنشاءات والتوزيع في حمص لتقديم المساعدة للسكان المحليين والعائلات التي نزحت عن بابا عمرو".

وتابع أن المساعدات تشمل أغذية وأغطية ومستلزمات طبية، كما أن متطوعين من الهلال الأحمر يقدمون أيضا إسعافات أولية.

وفي الأثناء أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أملها في أن تدخل قافلة مساعدات تابعة لها حي بابا عمرو في حمص اليوم الأحد بعد أيام من المحادثات مع السلطات السورية، وقال صالح دبكة المتحدث باسم الصليب الأحمر في دمشق "حصلنا على الضوء الأخضر، نتمنى الدخول، نتمنى أن يكون اليوم هو اليوم".

ورفض ذكر المزيد من التفاصيل عما قال إنها محادثات حساسة مع المسؤولين السوريين، وأضاف "نشعر بقلق بالغ حيال المواطنين في بابا عمرو".

ويواجه المدنيون في الحي المنكوب حصارا شديدا منذ شهر في درجات حرارة تصل حد التجمد، وهم يعانون من نقص حاد في الوقود والغذاء والإمدادات الطبية.

وتمنع السلطات السورية قافلة الصليب الأحمر التي تضم سبع شاحنات تحمل إمدادات إغاثة وانضمت إليها عربات إسعاف من الهلال الأحمر لإجلاء المرضى والجرحى من الدخول منذ وصولها إلى حمص يوم الجمعة.

وقالت المنظمة الدولية للصليب الأحمر إنها تلقت "الضوء الأخضر" لدخول حمص من السلطات السورية يوم الجمعة لكن المسألة تأجلت بسبب ما قالت قوات سورية في المنطقة إنه مخاوف أمنية، وقال نشطاء إنهم يخشون من أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمنع من دخول بابا عمرو حتى لا تشهد على "مذابح".

المصدر : الجزيرة + وكالات