قوات الدرك الأردنية تفض بالقوة اعتصاما أمام رئاسة الحكومة (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

فضت قوات الأمن والدرك الأردنية مساء السبت اعتصاما أمام مقر رئاسة الحكومة كان يطالب بالإفراج عن معتقلي حراك الطفيلة بعد أن ردد المشاركون هتافات طالت العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأصيب خلال ذلك 10 أشخاص على الأقل بجروح بينهم صحفيان وعدد من الناشطين ومصور إحدى وكالات الأخبار المحلية.

كما اعتقلت قوات الأمن 15 من المشاركين في الاعتصام منهم الناطق باسم حراك حي الطفايلة (وسط عمان) المحامي محمد الحراسيس والمحامي عماد العياصرة والناشطة سمية القضاة والناشطون نهاد زهير وضياء العكايلة ومحمد الدهيمات ورامي سحويل وغيرهم.

وساد التوتر الاعتصام بعد أن حضر أحد كبار ضباط قوات الدرك التي طوقت بكثافة الاعتصام الذي شارك فيه العشرات وطلب من المعتصمين التوقف عن ترديد هتافات اعتبرها مخلة بالنظام في إشارة لهتافات طالت العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

لكن المعتصمين رفضوا تحذيرات ضابط الأمن وأبلغوه أن لا خطوط حُمْرًا لديهم إلا الوطن.
وردد المعتصمون هتافات سمع منها "ما ظل عندنا خطوط.. ولو سقطنا الأخطبوط"، و"يسقط يسقط النظام.. إذا ابن الأردن ينضام"، و"اضرب واحبس يا ابن حسين.. هذا كله دين بدين"، و"اعقل يا سكن رغدان.. قرّبنا نوصل نيسان"، و"لا ولاء ولا انتماء إلا لرب السماء".

وهاجمت قوات كبيرة من الدرك المعتصمين الذين أصيب عدد منهم بجروح واعتقل آخرون وسط حالة من التوتر، كما تعرض صحفيون ومصورون لمضايقات وتهديدات إذا لم يغادروا المكان.
وقال الناشط عبد الله محادين إن القرار الأمني كان واضحا بفض الاعتصام "لأن الهتافات التي جرى ترديدها هي التي ترددها الحراكات الشعبية منذ سنة".

قوات الدرك تعتقل أحد المشاركين في اعتصام يطالب بإطلاق معتقلي حراك الطفيلة (الجزيرة)

إنهاء الحراك
وأضاف للجزيرة نت "الأجهزة الأمنية لديها قرار بإنهاء الحراك والتذرع بأنها تجاوزت الخطوط الحمر"، وتابع "اليوم بدأ فرض الأحكام العرفية لإنهاء الحراك الشعبي الذي لن يتوقف إلا بعد أن يتم الإصلاح".

وتحدث محادين للجزيرة نت عن اعتقال "كل من يقوم بالتوجه لمديرية شرطة العاصمة للسؤال عن مصير المعتقلين"، وزاد "يتم الرد على أسئلة المحامين بأن المعتقلين غير موجودين وعندما يراجعهم أي من الناشطين يجري اعتقاله حيث اعتقل قبل قليل الناشط محمد الدهيمات بعد أن راجع للسؤال عن المعتقلين".

واتهم محادين قوات الأمن بالاستعانة بمن وصفهم بـ"البلطجية" للاستدلال على المعتصمين والاعتداء عليهم بالضرب.

بدوره اعتبر الناشط السياسي الدكتور سفيان التل أن ما جرى اليوم "مبيت بهدف خلق بلبلة من قبل الأجهزة الأمنية"، وقال للجزيرة نت "كنت من أول من حضر لمكان الاعتصام واستغربت التواجد الأمني غير المسبوق في المكان فقد شاهدت قوات كبيرة جدا من الدرك والأمن وسيارات فض الشغب".

ونفى التل الذي قال إنه تعرض للضرب المبرح من قبل أحد "البلطجية" أن يكون المعتصمون هتفوا ضد الملك، وقال "الهتافات كانت ضد الفساد ومن يحميه وضد اعتقال النشطاء الأحرار بينما الفاسدون طلقاء".

في المقابل قال الناطق باسم مديرية الأمن العام المقدم محمد الخطيب للجزيرة نت إن قوات الأمن العام والدرك فضت الاعتصام لأنه "خرج عن سلميته وأخل بالنظام العام"، ونفى وجود أي قرار بمنع الاعتصامات في الأماكن الحيوية.

وقال الخطيب "نحن مستمرون في حماية الاعتصامات والتظاهرات ما دامت سلمية ولم تخل بالأمن والنظام العام"، وأكد اعتقال عدد من المشاركين في الاعتصام وقال إنه يجري التحقيق معهم تمهيدا لإحالتهم للقضاء المختص.

الإفراج عن قيادات

قوات الدرك اعتبرت الاعتصام مخلا بالنظام في إشارة لهتافات طالت الملك الأردني (الجزيرة)

وكان ناشطون قد دعوا إلى الاعتصام أمام رئاسة الحكومة للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من قيادات حراك مدينة الطفيلة جنوبي الأردن اعتقلوا في وقت سابق من هذا الشهر بتهمة إطالة اللسان على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وجاء الاعتصام في غمرة تحركات شهدتها مدينة الطفيلة وحي الطفايلة وسط عمان ومدن أخرى تعتبر اعتقال قادة الحراك ورفض البرلمان إحالة من يوصفون بـ "الفاسدين" للقضاء مؤشرا على عدم رغبة النظام في الإصلاح.

لكن الحكومة أكدت جديتها على المضي في الإصلاح، وقال الناطق باسمها وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي قبل يومين إن قضية ناشطي الطفيلة في طريقها للحل.

ويؤكد سياسيون أن هناك انزعاجا على أعلى المستويات في الدولة من تخطي شعارات الحراكات الإصلاحية "الخطوط الحمر" حيث أصبحت تتناول الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا وولي العهد الأمير حسين وجهاز المخابرات العامة.

لكن مراقبين حذروا من سلوك الدولة الحل الأمني في التعامل مع الحراك الشعبي مما قد يؤدي لرفع سقفه والوصول إلى حالة من الصدام تجنبت الدولة والحراك الوصول إليها حتى الآن بعد 15 شهرا من انطلاق الحراك الأردني المطالب بالإصلاح.

المصدر : الجزيرة