أجرى وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية اجتماعا في العاصمة السعودية تركز أساسا على الأزمة السورية، وذلك قبل مؤتمر أصدقاء سوريا الثاني الذي تحتضنه إسطنبول غدا الأحد.

وحث وزراء خارجية الطرفين مبعوث جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان على رسم جدول واضح لمدى التزام السلطات السورية بـخطته التي تركز على وقف إطلاق النار وهدنة إنسانية، وعلى حلول سياسية وافقت عليها روسيا والصين.

وخلال الاجتماع تم التأكيد على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية على نظام الرئيس الأسد وتعزيز سلسلة العقوبات الأميركية والأوروبية والكندية والعربية والتركية على سوريا، والتأكد من أن الدول تنفذ التزاماتها لفرض هذه الإجراءات كاملة.

كما تناول الاجتماع سبل تقديم المساعدات الإنسانية لمن هم في حاجة إليها في سوريا في ظل تزايد موجات النزوح الجماعي على خلفية تدخل قوات الأمن والجيش في عدة مدن لاحتواء الثورة الشعبية التي دخلت عامها الثاني وشهدت سقوط نحو تسعة آلاف قتيل وفق إحصائية أممية.

وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الرياض، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن المنتدى بحث مجمل الأوضاع في المنطقة وعلى رأسها ما وصفه بالمجزرة التي يتعرض لها الشعب السوري، والتدخلات الإيرانية في دول المنطقة، والأوضاع في اليمن. وأكد أن الاجتماع كان إيجابيا وجرى في إطار العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون.

ومن جانبه شددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، التي ستشترك بمؤتمر إسطنبول، على ضرورة توحيد المعارضة السورية لصفوفها، موضحة أن من الصعب تقديم المساعدات الدولية لثوار سوريا إذا لم يكونوا موحدين.

تسليح المعارضة

تسليح المعارضة السورية لا يزال نقطة خلاف  بين عدة دول معنية بالوضع في سوريا (الجزيرة)

ورغم أن الطرفين السعودي والأميركي نفيا وجود أي خلاف بينهما بشأن التعاطي مع الأزمة السورية، إلا أن مسألة تسليح المعارضة السورية لا تزال نقطة خلافية بين أطراف كثيرة معنية بتطورات الوضع في سوريا.

ويشار إلى أن واشنطن وعددا من الدول العربية تعارض دعوة أطلقتها السعودية لتسليح المعارضة السورية وإنشاء "سماوات آمنة" على الحدود التركية السورية، وذلك في مؤتمر أصدقاء سوريا الأول الذي عقد في تونس مؤخرا.

وكان وزير الخارجية السعودي قد اعتبر في الرابع من مارس/آذار الجاري أن للمعارضة السورية "الحق" في التسلح من أجل "الدفاع عن نفسها" أمام استخدام الأسلحة الثقيلة التي تقصف المنازل والمدنيين.

في مقابل ذلك أعربت واشنطن مرارا عن رفضها تسليم أسلحة إلى المعارضة السورية وأي تدخل عسكري أحادي الجانب.

وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية أن السعودية تمارس ضغطا على الأردن للسماح بنقل أسلحة لثوار سوريا عبر حدودها، بينما لا تزال تركيا أيضا ترفض نقل الأسلحة.

وتشير الصحيفة أيضا إلى شكوى عناصر الجيش السوري الحر من ارتفاع أسعار بعض الأسلحة التي يتم نقلها عبر الحدود اللبنانية، ويقولون في هذا الصدد إن سعر بندقية الكلاشينكوف ارتفع من ثلاثمائة دولار إلى ألفين في الفترة الأخيرة. كما يحتاج الثوار في سوريا -حسب ما ذكره خبراء لغارديان- إلى صواريخ مضادة للدبابات لتعديل ميزان القوة مع الجيش النظامي.

وبينما دعت السعودية إلى تسليح الثوار، سعت الولايات المتحدة وتركيا لتأكيد الحاجة إلى تقديم وسائل اتصالات ومعدات "غير قاتلة"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن كلينتون بحثت مع السعوديين في الجهود الدولية لإرسال مزيد من المساعدة الإنسانية إلى سوريا وجهود دعم المعارضة لتقديم رؤية سياسية موحدة وشاملة للمستقبل.

مؤتمر إسطنبول
وينتظر أن يركز مؤتمر إسطنبول مناقشاته على خطة كوفي أنان التي سبق أن وافق عليها النظام السوري. وكانت القمة العربية التي انعقدت في بغداد الخميس دعمت بدورها خطة أنان لكنها رفضت خيار تسليح أي جهة ودعت كل الأطراف إلى بدء "حوار وطني جدي".

المصدر : الجزيرة + وكالات