المسيرة انتهت أمام السجن المدني بوسط العاصمة نواكشوط حيث يعتقل العشرات من السجناء السلفيين   (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

خرجت عشرات المنقبات بالعاصمة الموريتانية نواكشوط للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء الاحتكام للقوانين الوضعية، في مظاهرة هي الأولى من نوعها بتاريخ البلاد.

وانتهت المسيرة اللافتة أمام السجن المدني بوسط العاصمة -حيث يعتقل العشرات من السجناء السلفيين المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة بموريتانيا- بوقفة احتجاجية على اعتقال هؤلاء, وللدعوة إلى التطبيق الفعلي للشريعة الإسلامية.

ورغم أن الدستور ينص على مرجعية الشريعة الإسلامية وأنها مصدر التشريع في موريتانيا وأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، فإن المتظاهرات اعتبرن أن تلك مجرد شعارات لا أثر لها في أرض الواقع "حيث يغيب الإسلام بشكل فعلي عن حياة الناس".

ولا ينتشر النقاب (تغطية كامل البدن بما فيه الوجه) إلا على نطاق ضيق في موريتانيا، خلافا للحجاب العادي (تغطية كامل البدن باستثناء الوجه واليدين) الذي ينتشر بقوة وعلى نطاق واسع ومتمدد في البلاد.

وقالت المتحدثة باسم المتظاهرات -وغالبيتهن من زوجات وقريبات المعتقلين السلفيين- إنهن يطالبن بالتطبيق الفوري والسريع للشريعة الإسلامية، وأن تكون هي المرجع الوحيد والحصري في كل القرارات التي تتخذها الحكومة والنظام في البلاد.

وأضافت ربيعة بنت محمد الأمين (زوجة المعتقل السلفي المعتقل الطيب ولد السالك) في حديث للجزيرة نت أنهن يرفضن الديمقراطية والعلمانية بشكل كامل ويرين أنها من الأساليب والأفكار الدخيلة على المجتمعات الإسلامية التي عليها أن ترفضها وتتجه نحو الإسلام خيارا وبديلا وحيدا عن كل القوانين والنظم الغربية.

المتحدثة اسم المتظاهرات ربيعة بنت محمد الأمين (الجزيرة نت) 

الجماعات السلفية
ومن اللافت أن رفض المنقبات للديمقراطية يأتي وسط موجة من المراجعات الفكرية في صفوف الجماعات السلفية تراجعت بمقتضاها العديد من الجماعات والشخصيات السلفية، وتحديدا في مصر، عن مواقفها الرافضة للديمقراطية وللمشاركة السياسية بعد الثورات التي شهدها العالم العربي العام الماضي.

وترى بنت محمد الأمين أن التوقيت الذي بدأت فيه المنقبات الموريتانيات الدعوة لتطبيق الشريعة مناسب "حيث يأتي بعد الثورات العربية التي كشفت زيف الدساتير والأنظمة العربية المتأسسة والمعتمدة على غير الشريعة الإسلامية, إذ سرعان ما تهاوت وتساقطت بشكل سريع ومدو، تبين معه أن الشريعة الإسلامية هي وحدها القادرة على حكم المجتمعات المسلمة".

ورأت المنقبات أن نضالهن الجديد من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية لا يتناقض مع دورهن الأصلي في الدفاع عن أزواجهن وذويهن المعتقلين, إذ "بمجرد إحقاق الحق وإقامة العدل سيفرج عن هؤلاء الشباب الطاهرين الأبرياء".

وزادت أخرى بالقول "إن الإرهابيين ليسوا هؤلاء الشباب المعتقلين وإنما هو نجل الرئيس الذي أطلق النار على فتاة صغيرة فأصابها في مقتل، أما هؤلاء الشباب فلم يوجهوا سلاحا نحو مواطنة موريتانية مسلمة طيلة حياتهم".

بينما تشير أخرى إلى أن مظاهرة اليوم لن تكون الأخيرة ولن تقر أعين المنقبات قبل تطبيق الشريعة بأرض موريتانيا، وقبل ذلك تتوقع تلك السيدة التي لا تذكر اسمها أنهن سيتجهن نحو تأسيس حركة نسائية معتمدة على الكتاب والسنة ومطالبة بتطبيق شرع الله على عباد الله في أرض الله.

المصدر : الجزيرة