خامنئي أثناء لقائه أردوغان (الفرنسية)

قال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أمس الخميس إن إيران تعارض بشدة أي تدخل أجنبي في سوريا، وستدافع عن دمشق حتى تتمكن من مواصلة "المقاومة" ضد إسرائيل. وأعلن تأييده "للإصلاحات" التي أعلنها الرئيس السوري بشار الأسد.

وأدلى خامنئي بالتعليقات خلال اجتماع مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بمدينة مشهد شمال شرقي إيران. وساندت إيران الانتفاضات الشعبية التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا واليمن، لكنها حافظت بثبات على دعمها للرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة احتجاجات مستمرة منذ نحو عام.

ونقل الموقع الإلكتروني الرسمي لخامنئي عنه قوله -خلال اجتماعه مع أردوغان الذي يزور إيران حاليا- "ستدافع إيران عن سوريا لأنها تؤيد سياستها القائمة على مقاومة النظام الصهيوني (إسرائيل)، وتعارض بشدة أي تدخل لقوى أجنبية في الشؤون الداخلية لسوريا".

وعبر خامنئي عن تأييده "للإصلاحات" التي أعلنها الأسد، ومعارضته "لأي خطة يعدها الأميركيون بشأن القضية السورية"، وقال "لا تقبل أميركا أي دولة كبلد مستقل، ويجب أن يؤخذ هذا في الحسبان في عملية صنع القرار بالدول الإسلامية".

وكشفت تصريحات خامنئي مع أردوغان مرة أخرى عن الاختلاف بين موقفيْ إيران وتركيا تجاه سوريا، حيث حث أردوغان الأسد على التنحي، وسمح لجماعات معارضة سورية بالاجتماع في إسطنبول.

وتستضيف سوريا فصائل فلسطينية مناهضة لإسرائيل، لكن البلدين لم يشتبكا في حرب منذ وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب عام 1973، وقد احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان السورية في حرب عام 1967.

وكان أردوغان التقى في وقت سابق الخميس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، حيث نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن أردوغان قوله "أيدت الحكومة والدولة التركية دائما وبوضوح برنامج إيران النووي، وستسير جديا على نفس السياسة في المستقبل".

إيران أبدت استعدادها للمساعدة في تنفيذ خطة أنان بشأن الأزمة في سوريا (الأوروبية-أرشيف)

خطة أنان
في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الخميس إن بلاده مستعدة للمساعدة في تنفيذ الاتفاق بين دمشق والمبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان، المؤلف من ست نقاط، أبرزها الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وإجراء حوار سياسي.

وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن صالحي أعلن ذلك أثناء لقائه مبعوث الرئيس السوري الخاص وكيل وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. وأكد المسؤول الإيراني دعم بلاده الشامل لسوريا، مشيرا إلى "ضرورة تجاوز المرحلة الأمنية والمضي في مسيرة الإصلاحات، والاهتمام بمطالب الشعب في إجراء الحوار الوطني".

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد أشاد بإدارة القيادة السورية للوضع أثناء الثورة التي دخلت عامها الثاني، وقتل فيها أكثر من تسعة آلاف شخص، حسب أحدث تقدير للأمم المتحدة.

وعلى صعيد متصل، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس السوري بشار الأسد الخميس قوله إن سوريا لن "توفر جهدا في إنجاح" خطة كوفي أنان، لكنه طالب بأن تتوقف الدول الأخرى عن تمويل وتسليح الجماعات المعارضة.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الأسد أشار -في رسالة بعثها إلى زعماء مجموعة بريكس الاقتصادية- "إلى ضرورة إقناع الدول التي تدعم المجموعات المسلحة بالمال والسلاح بالتوقف عن ذلك فورا، بما في ذلك دول الجوار التي تحتضن هذه المجموعات وتقوم بتسهيل عملياتها الإرهابية ضد سوريا".

وفي هذا السياق، صفت الولايات المتحدة الخميس تصريحات الرئيس السوري حول خطة كوفي أنان لحل الأزمة في سوريا، بأنها "مخيبة للامال". وحث المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر مجددا الأسد على وقف العنف "بأسرع ما يمكن"، مؤكدا أن القوات الحكومية السورية لم تفعل شيئا للالتزام بخطة أنان، كما قال.

دبلوماسيون: الجامعة العربية لن تكون لها مشاركة رسمية في بعثة المراقبة الدولية  (الجزيرة-أرشيف)

بعثة مراقبة
من جهة ثانية، قال دبلوماسيون غربيون الخميس إن إدارة حفظ السلام في الأمم المتحدة سترسل فريقا إلى دمشق قريبا للبدء في وضع خطط لبعثة محتملة لمراقبة أي وقف لإطلاق النار قد يتم التوصل إليه في سوريا.

وقال الدبلوماسيون -الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم- إن التخطيط لبعثة المراقبين في سوريا ما زال في مرحلة أولية جدا، وإن من غير الواضح هل سيجري فعلا نشر مثل هذا البعثة.

 وقال دبلوماسي غربي بارز لرويترز "إننا بعيدون جدا عن سلام للحفاظ عليه". ولم يكن لدى متحدث باسم إدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة تعقيب فوري. وأوضح دبلوماسي أن الفريق الذي سترسله الأمم المتحدة سيصل إلى دمشق في الأيام المقبلة، لكن دبلوماسيا آخر قال إنه لم يتحدد أي موعد.

وأشار الدبلوماسيون إلى أن الفكرة التي اقترحها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان على الحكومة السورية تتضمن نشر بعثة تتألف من 200 إلى 250 مراقبا ستجري استعارتهم من بعثات للمنظمة الدولية منشورة بالفعل في الشرق الأوسط وأفريقيا. 

ونشر بعثة مراقبة غير مسلحة سيحتاج إلى قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما يعني أنه سيتعين على روسيا والصين أن تصوتا لصالحه أو تمتنعا عن التصويت. واستخدمت موسكو وبكين حق النقض (الفيتو) مرتين ضد قرارين يدينان حملة القمع التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد ضد المظاهرات المطالبة بالديمقراطية.

وقال دبلوماسي بارز آخر في مجلس الأمن إنه لكي تحصل الخطة على موافقة روسيا والصين فإنه يتعين أن تقبلها سوريا. وقال دبلوماسيون آخرون إن المراقبين سيكونون من العرب وغير العرب، رغم أن الجامعة العربية التي علقت عضوية سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لن تكون لها مشاركة رسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات