أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية مقتل 75 شخصا برصاص الأمن والجيش النظاميين أمس في جمعة أطلق عليها "جمعة تسليح الجيش السوري الحر"، في حين منعت السلطات السورية قافلة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص، لإدخال مساعدات وإجلاء المرضى والجرحى.

وقالت الهيئة إن قذيفة مدفعية سقطت وسط مظاهرة معارضة للنظام في مدينة الرستن في محافظة حمص، مما أسفر عن مقتل 13 شخصا وإصابة العشرات، وأضافت أن قوات الجيش النظامي أقدمت على إعدام 10 من أهالي بابا عمرو.

وذكرت الهيئة أن معظم القتلى سقطوا برصاص الأمن والجيش في حمص، بينهم سبعة أطفال وامرأتان، مشيرة إلى أن من بين القتلى كذلك الدكتور عبد الجبار الهلال الذي كان يسعف الجرحى في حي بابا عمرو.

وحذر المجلس الوطني السوري من وقوع مجزرة في حي بابا عمرو بعدما فرض الجيش النظامي السوري سيطرته الكاملة على الحي، عقب انسحاب "تكتيكي" للجيش السوري الحر قال إنه يهدف به إلى السماح بوصول وكالات الإغاثة إلى المدينة لتقديم المساعدات وإجلاء الجرحى.

وكان الجيش النظامي اجتاح الحي الخميس، وذلك في اليوم الثاني من الهجوم البري الشامل الذي تشنه الفرقة الرابعة من الجيش السوري التي يقودها شقيق الرئيس السوري الأصغر ماهر الأسد.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن خمسة أشخاص قتلوا برصاص الأمن السوري في أحياء السكري وهنانو بمدينة حلب.

وفي إدلب سقط أربعة قتلى نتيجة استهداف الأمن سيارتهم بقذيفة، بينما لقي ثلاثة أشخاص حتفهم في دير الزور، وقتل آخر في الرقة بـريف دمشق.

قافلة الصليب الأحمر منعت من دخول حي بابا عمر في حمص التي تتعرض لقصف عنيف منذ أسابيع (الجزيرة)

منع قافلة
وفي السياق، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السلطات السورية منعتها من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص أمس الجمعة لإدخال مساعدات وإجلاء المرضى والجرحى.

كما قالت إنها تسلمت من السلطات السورية جثتيْ الصحفيين اللذين قتلا في 22 فبراير/شباط، وهما الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.

وقالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر كارلا حداد لرويترز في جنيف إن الجثتين تنقلان من حمص إلى دمشق في عربتيْ إسعاف تابعتين للهلال الأحمر العربي السوري.

وفي سياق متصل، تمكن الصحفيان الفرنسيان إديت بوفييه ووليام دانييلز من مغادرة سوريا والوصول إلى لبنان، وأعلن مصدر دبلوماسي أنهما نقلا إلى مستشفى في بيروت للعلاج من جراح أصيبا بها خلال القصف على حي بابا عمرو.

وتضع هذه الخطوة نقطة النهاية ليوم محبط للجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي المنظمة الإنسانية الدولية الوحيدة المسموح لها بنشر عمالها في سوريا.

وقال رئيس اللجنة جاكوب كيلنبرغر -في بيان من جنيف- "من غير المقبول عدم حصول من يحتاجون لمساعدة طارئة منذ أسابيع على أي دعم حتى الآن، نحن باقون في حمص الليلة على أمل دخول بابا عمرو في أقرب وقت، إضافة إلى ذلك فر كثير من الأسر من بابا عمرو وسنساعدهم بأسرع ما يمكننا".

وكانت قافلة اللجنة المكونة من سبع شاحنات محملة بالأغذية وإمدادات الإغاثة الأخرى اتجهت من العاصمة السورية دمشق إلى حمص في وقت مبكر الجمعة، حيث انتظرها متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري وسيارات الإسعاف التابعة له ليدخلوا معا منطقة بابا عمرو.

مظاهرة في حمص تطالب برحيل الأسد (رويترز)

مظاهرات حاشدة
وكانت مظاهرات حاشدة خرجت بعد صلاة الجمعة في عدد من المدن والبلدات السورية، وكان اتحاد تنسيقيات الثورة دعا السوريين إلى التظاهر في ما أطلق عليها "جمعة تسليح الجيش الحر".

وحسب صور بثها ناشطون على مواقع الثورة السورية، فقد خرجت مظاهرات في أحياء البرزة والعسالي والقدم والقابون في العاصمة دمشق.

كما عمت المظاهرات مدنا وبلدات في محافظات حمص وريف دمشق ودرعا وإدلب ودير الزور وحلب والحسكة، وهتف المتظاهرون مطالبين بتسليح الجيش الحر، وعبروا عن تضامنهم مع حي بابا عمرو، مستنكرين مواقف كل من روسيا والصين وإيران من الثورة السورية.

وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية بإطلاق الرصاص من قبل القوات النظامية على المتظاهرين في جامع آمنة بحلب، وبتفريق متظاهرين بعد خروجهم من صلاة الجمعة بحي القصور في درعا عبر إطلاق النار والغازات المدمعة.

وفي حي القدم وحي برزة الدمشقي بالعاصمة دمشق قامت قوات الأمن بإطلاق نار كثيف وباعتقالات عشوائية، وفق تأكيد لناشطين.

ولم يكن الوضع مختلفا في اللاذقية عندما أطلق الأمن الرصاص على المتظاهرين في قرية المارونيات، وشن بمعية الشبيحة حملة اعتقالات في الرمل الجنوبي.

وذكرت الهيئة أن القوات الأمنية النظامية والشبيحة اقتحمت حي الميدان في بانياس، وشنت حملة مداهمات واعتقالات للشبان في منازلهم.

وأشارت الهيئة إلى أن الأمن قمع بشدة المتظاهرين عند جامع العقيل بمدينة منبج الحلبية، واعتقل العديد من الأشخاص بعد خروج مظاهرات من خمسة مساجد بالمدينة.

وأفاد ناشطون سوريون معارضون بأن قوات نظامية معززة بدبابات اقتحمت قريتيْ البدامة وعين البيضا على الحدود التركية السورية، واعتقلت عشرات الأشخاص.

المصدر : الجزيرة + وكالات