حي بابا عمرو بحمص ظل تحت القصف طيلة أكثر من ثلاثة أسابيع قبل أن يقتحمه الجيش السوري (الفرنسية)

وصف الجراح الفرنسي جاك بيريه الأوضاع في مدينة حمص -ثالث أكبر مدينة في سوريا- بأنها كارثية بسبب نيران الجيش التي لا تهدأ والتي دمرت مباني وتركت الأطباء خاصة في حي بابا عمرو يعملون بدون كهرباء.

وعلى مدى أسبوعين قضاها في حمص تابع بيريه المدنيين وهم يموتون في غرفة عمليات مضاءة بالشموع من جروح كان يسهل علاجها في وقت السلم بينما تسقط قذائف المورتر على المدينة.

وعمل بيريه الذي شارك في تأسيس منظمة "أطباء بلا حدود" إلى جانب جراحين سوريين في مستشفى مؤقت بمبنى سكني قرب حي بابا عمرو حيث قتل الصحفيان ماري كولفين وريمي أوشليك بنيران المدفعية يوم 22 فبراير/شباط.

وبعد عودته إلى باريس يوم الجمعة قبل الماضي أبلغ بيريه (71 عاما) الصحفيين أنه بقي داخل المبنى لكيلا يستهدف على غرار كولفين وأوشليك أو يعتقل كجاسوس أميركي.

وقال بيريه إنه سافر إلى حمص بشكل مستقل ثم طلب رعاية جماعة إسلامية فرنسية إذ لا تسمح "أطباء بلا حدود" بشكل طبيعي لأعضائها بدخول الدول بصورة غير قانونية. وبفضل تلك الرعاية قال بيريه إنه ما كان لأحد أن يظن به على الفور أنه جاسوس أميركي".

وعندما دخل حمص اضطر بيريه للعمل مع أطباء محليين في بناية سكنية تأتيها الكهرباء بشكل متقطع من مولد يعمل بالديزل مما يجعل الجراحين يعملون على ضوء الشموع عندما ينفد الوقود.

جاك بيريه: الأوضاع في حمص تستدعي إلى ذاكرتي مأساة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية عندما قصفتها القوات الروسية في ذروة حرب الشيشان الثانية في نهاية التسعينيات

حمص وغروزني
وقال بيريه إن أغلب المصابين الذين عالجهم كانوا مدنيين مصابين بجروح جراء القصف بقذائف مورتر تتفتت إلى شظايا لدى سقوطها والفترة المتوقع أن يعيشها من يصاب في الرأس أو الصدر قصيرة وتوفي على سرير العمليات أكثر من مريض كان من الممكن إنقاذه في الأوضاع الطبيعية.

وذكر بيريه أن القسم الخاص به استقبل أيضا مقاتلين من الجيش السوري الحر المعارض رغم أن عددهم كان قليلا بالمقارنة مع المدنيين وأوضح أنه لم ير أي مقاتل أجنبي في حمص.

وتقول الأمم المتحدة إن قوات الأمن السورية قتلت أكثر من 7500 مدني منذ بداية الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار الماضي، وقالت الحكومة السورية إن "إرهابيين مسلحين" قتلوا أكثر من ألفي جندي وشرطي خلال الاضطرابات.

وسئل إن كانت الأوضاع في حمص ذكرته بأي صراع آخر فقال بيريه، الذي شاهد الكثير من الصراعات "المعاناة عالمية، فالأم التي تفقد طفلها تظهر الألم والحزن في أنحاء العالم لكن بطرق مختلفة".

لكنه أضاف أن الأوضاع في حمص تستدعي إلى ذاكرته مأساة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية عندما قصفتها القوات الروسية في ذروة حرب الشيشان الثانية في نهاية التسعينيات.

وقال "مساحة المدينتين مماثلة وهناك مزيج من الحضر والريف وعدد قليل جدا من الأقبية التي يمكن الاحتماء بها لأن المسلمين لا يحتاجون أن يخزنوا خمورا هناك... وهناك شدة القمع التي لا هوادة فيها".

المصدر : رويترز