قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الحكومة السورية أخفقت في الوفاء بالتزاماتها بحماية الشعب السوري، واتهمها بانتهاك حقوق الإنسان، وأبدى تخوفه من أن القوات السورية تقوم بعمليات إعدام تعسفية وتعذيب للمواطنين في حمص، في حين ألمحت أميركا والاتحاد الأوروبي إلى وجود مؤشرات توحي باحتمال تراجع روسيا والصين عن موقفيْهما الرافضيْن لإدانة النظام السوري.

واتهم بان -في تقرير عرضه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة- مجموعات تابعة للحكومة السورية بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان، وطالب النظام السوري بوقف الهجمات على جميع المدنيين واحترام هذه الحقوق، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية لتقصي الحقائق توصلت إلى نتائج تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
بان اعترف بإخفاق المجتمع الدولي حتى الآن في حل الأزمة السورية (الجزيرة)

وعلى صعيد الإحصائيات والأرقام، أوضح الأمين العام أن عدد القتلى في سوريا تجاوز بكثير 7500 قتيل، في حين صار 25 ألف سوري في عداد اللاجئين.

وفيما يتعلق بمبدأ تسليح المعارضة، رفض بان هذا الطرح واعتبره ليس حلا، داعيا إلى البحث عن أساليب أخرى للضغط على الحكومة، لكنه اعترف -في الوقت عينه- بإخفاق المجتمع الدولي حتى الآن في حل الأزمة السورية.

وفي رد على تقرير بان، اعتبر السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن مضمون الإحاطة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة لا يبعث أبدا على الارتياح بالنسبة لحكومة بلاده، ويدفع باتجاه تأزيم الوضع أكثر من الدفع باتجاه إيجاد حلول له.

وقال الجعفري إن المعلومات التي عرضها بان تستند إلى "مجرد تقارير وآراء تصدر عن أوساط معارضة سورية في الخارج تقيم في عواصم دول تناصب سوريا العداء، وكذلك إلى تقارير استخباراتية لدول أخرى تعمل ليس فقط على تغيير النظام" وإنما "تغيير الدولة".

ورأى أن "الادعاء بأن الحكومة السورية فشلت في حماية شعبها ظلم مضاعف"، كما اتهم السعودية وقطر وليبيا بدعم المعارضة في بلاده منذ مدة, وقال إن هذه الدول أصبحت تقوم بهذا الدعم بصورة رسمية وعلنية.

تحسن المواقف
وفي سياق متصل، جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيده على أن أيام الرئيس السوري بشار الأسد باتت معدودة. كما أعلنت الولايات المتحدة أن "تحسنا بسيطا" طرأ على الموقف الروسي من الأزمة السورية، ودعت موسكو –على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند- للضغط على النظام السوري ليسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين السوريين.

وفي الموضوع ذاته، قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي إن ثمة مؤشرات تدل على احتمال تراجع كل من روسيا والصين عن رفضهما الشديد لدعم قرار دولي بإدانة النظام السوري بسبب حملته الوحشية ضد المعارضة.

وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده لا ترتبط مع سوريا بأي علاقة خاصة، لكنه أكد أن وقوف موسكو إلى جانب دمشق في مجلس الأمن نابع من "موقف مبدئي".

وأضاف بوتين -في مقابلة مع وسائل إعلام أجنبية نشرت بروسيا الجمعة- أن مبدأ بلاده هو الامتناع عن تشجيع نزاع مسلح، ودعوة الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات، والاتفاق على شروط وقف لإطلاق النار، والحد من الخسائر البشرية. وأكد أن ما يجري في سوريا هو "حرب أهلية".

وكانت روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارين يدينان القمع في سوريا داخل مجلس الأمن خلال الأشهر الماضية، إلا أن البلدين عادا وصوتا الخميس مع جميع الدول الأخرى في المجلس إلى جانب بيان يطلب من دمشق "السماح بالدخول الحر والكامل والفوري للمساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بحاجة إلى مساعدة".

وبدوره، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى محاسبة السلطات السورية أمام المحاكم الجنائية الدولية "على جرائمها"، وأعلن -في كلمة مقتضبة ألقاها في مطار فيلاكوبليه العسكري قرب باريس- أن بلاده ستقفل سفارتها في دمشق، تعبيرا عن تنديدها بما سماها فضيحة القمع الدامي من قبل السلطات السورية للحركة الاحتجاجية المناهضة لها.

غليون دعا الدول الأجنبية لتسليح المعارضة   (الجزيرة)
دعوات التسليح
يأتي ذلك في وقت جدد فيه رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون دعوته الدول الأجنبية إلى تسليح المعارضة السورية، معربا عن إحباطه من تعامل بريطانيا "الحذر" مع أزمة بلاده. وأعلن أن كميات صغيرة من الأسلحة جرى تهريبها إلى سوريا.
 
وقال غليون -في مقابلة مع صحيفة ديلي تليغراف الجمعة- إن بريطانيا وقوى غربية أخرى تنتهج الحذر في تعاملها مع الأزمة في سوريا، على عكس الدول العربية مثل قطر والسعودية.

وأضاف أن المجلس الوطني السوري أنشأ مكتب استشاري عسكري لتوحيد الكفاح المسلح داخل سوريا، كي لا تسري حالة من الفوضى تفتقد القيادة السليمة بعد انهيار النظام السوري.

إلا أن دبلوماسيا تركياً قال إن المجلس المعارض لم يطلب فتح مكتب عسكري في تركيا لتسليح المعارضة، وذلك عقب لقاء في إسطنبول بين غليون ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.

وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية -إثر اللقاء الذي استمر أكثر من أربع ساعات- "لم نتلق طلبا رسميا من جانبهم".

وأضاف أنه "تم بحث مسائل أمنية، إلا أن الجوانب العسكرية ومسألة هذا المكتب لم يتم التطرق إليها".

وكان المجلس قد أوضح -في بيان له- أنه بصدد إنشاء مكتب عسكري مكلف بالإشراف على "المقاومة المسلحة".

المصدر : الجزيرة + وكالات