10 زعماء فقط حضروا أشغال قمة بغداد (الأوروبية)
طغا موضوعا سوريا والهواجس الأمنية الناجمة عن تداعيات الثورات العربية على كلمات الزعماء ورؤساء الوفود المشاركة بالقمة العربية الـ23، التي بدأت أعمالها ظهر اليوم بالعاصمة العراقية بغداد وحضرها عشرة رؤساء فقط من بين 22 رئيسا. كما تناولت هذه الكلمات قضايا أخرى مثل القضية الفلسطينية وموضوع الصومال واليمن والخلاف بين السودان ودولة جنوب السودان والعمل العربي المشترك.

فقد حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الجلسة الافتتاحية للقمة من إمكانية أن يحصل تنظيم القاعدة على "أوكار جديدة" في دول عربية لا تزال في طور بناء مؤسساتها الأمنية، محذرا في الوقت ذاته من أن "تركب القاعدة موجة الانتفاضات العربية".

كما أعرب الرئيس اللبناني ميشال سليمان من جهته عن المخاوف "بشأن ما ظهر من تشرذم وانقسام في ظل التحولات الجارية"، داعيا في سبيل الإصلاح والأمن إلى تبني "الفكر القومي الجامع" و"العروبة بمفهومها الديمقراطي".

كما دعا الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد القادة العرب إلى مساعدة بلاده في مواجهة حركة الشباب المجاهدين عن طريق تدريب أجهزة الأمن والجيش لإعادة الاستقرار إلى البلاد، مؤكدا في الوقت نفسه أن "معاناتنا لم تنته وضروري أن تواصلوا دعمكم حتى تعود المياه إلى مجاريها ويعود النازحون إلى قراهم وبيوتهم".

الموضوع السوري حضر بقوة رغم غياب سوريا (الأوروبية)

الحاضر الغائب
وفي الموضوع السوري، دعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي –الذي يحضر القمة العربية لأول مرة منذ تبوئه منصب الرئاسة- نظيره السوري بشار الأسد إلى التنحي، مطالبا بإرسال قوة سلام عربية "تحت راية الأمم المتحدة" إلى هذا البلد الذي يشهد انتفاضة شعبية عارمة منذ أكثر من عام.

وقال المرزوقي إن "النظام (السوري) لا يريد شيئا قدر إطالته الصراع إلى حرب طاحنة يستطيع إدارتها إلى أطول وقت ممكن والتفاوض حول نهايتها من موقع القوة".

ودعا الرئيس التونسي إلى "تكثيف الضغط السياسي على النظام وإقناع ما بقي له من حلفاء بأن هذا النظام مات في العقول والقلوب ويجب أن ينتهي على أرض الواقع". وأضاف "علينا إقناعه بأنه لا حل غير تنحي الرئيس (الأسد) لصالح نائبه الذي سيكلف بتشكيل حكومة تدير مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة ونزيهة تعيد للبلاد السيادة وللمواطن الكرامة".

أما الرئيس العراقي جلال الطالباني -الذي يرأس الدورة الحالية للقمة- فقال إن غياب سوريا عن هذه القمة "لا يقلل من اهتمامنا بما يجري فيها". وأكد رفض القمة "لكافة أعمال العنف" وتجديدها "الدعوة لإيجاد سبيل سلمي لحل الأزمة السورية في ضوء المبادرة العربية" والجهود الدولية.

كما رفض أي تدخل خارجي في الأزمة السورية، داعيا في الوقت نفسه إلى الاستفادة من مبادرات الوسطاء الدوليين لحل هذه الأزمة، وعلى رأسها الخطة التي طرحها المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

بان كي مون: على الأسد أن يترجم أقواله إلى أفعال (الجزيرة)

إجراءات ناجعة
من جهته تحدث رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل عن مشاهد "الإبادة والتعذيب" التي قال إن نظام الرئيس بشار الأسد يمارسها ضد الشعب السوري.

ودعا عبد الجليل -الذي افتتح القمة بصفة ليبيا رئيسة للدورة الأخيرة التي عقدت في سرت عام 2010- إلى "اتخاذ إجراءات سريعة وناجعة" من خلال دعم جهود أنان لحل أزمة سوريا.

أما الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي فقد ذكّر في كلمته بالجهود التي بذلتها الجامعة لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية، وخصوصا مبادرتها بإرسال مراقبين تابعين لها أواخر 2011 لاحتواء الأزمة هناك.

وقال العربي إن الأزمة السورية "شغلت ولا تزال تشغل حيزا في التفكير العربي"، مضيفا أنه منذ اندلاعها "وعلى مدار عام كامل بذلت الجامعة جهودا مضنية" لإيجاد حل سلمي لها، مشيرا إلى أن الجامعة "منحت الحكومة السورية الفرصة تلو الفرصة وناشدتها مرارا لتحمل مسؤوليتها ووقف العنف والحوار الجدي مع المعارضة".

خطر على المنطقة

نبيل العربي ذكّر بجهود الجامعة لحل الأزمة في سوريا (الجزيرة)
وبدوه قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الأزمة في سوريا "تشكل خطرا على المنطقة كلها"، وأضاف أن الحكومة السورية "فشلت في حماية شعبها وفي الاضطلاع بمسؤولياتها تجاهه واستخدمت ضده القوة المفرطة".

ودعا إلى جبهة لمنع تزايد مخاطر هذه الأزمة، وقال إن الرئيس السوري "مطالب بأن يترجم كلماته إلى أفعال وينفذ المبادرة التي طرحها كوفي أنان، التي تهدف إلى إيقاف العنف وسفك الدماء"، كما ناشد المعارضة السورية التعاون مع أنان.

ودعا بان الزعماء العرب إلى الاستجابة لمطالب شعوبهم، وقال "استمعوا إلى شعوبكم، الطريق نحو الديمقراطية ليست سهلة، يمكن أن تعتمدوا على الأمم المتحدة، نحن نلتزم بقوة بدعم السلم والديمقراطية في العالم العربي، ومساعدة الدول في الانتقال السلمي إحدى مهماتنا".

وأضاف أن "الشعوب العربية تتطلع إلى الديمقراطية والكرامة والحرية"، وأن "الصحوة العربية وضعت الجامعة العربية أمام تحديات جديدة".

أمير الكويت جابر الأحمد الصباح دعا بدوره في كلمته إلى "الحفاظ على سوريا الشقيقة من الانزلاق نحو أتون حرب أهلية تؤثر على المنطقة بأكملها". وقال إن إطالة الأزمة ستضاعف الخسائر البشرية والمادية.

كما دعا الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن إلى "الاضطلاع بمسؤوليتها والمساهمة الجدية لحل هذه الأزمة"، وناشد الحكومة السورية "الاستماع لصوت العقل ووقف أشكال العنف ضد شعبها الأعزل" والاستجابة لخطة أنان.

أما الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو فقد قال إن "ما يحدث في سوريا من استعمال للقوة في مجابهة المسيرات السلمية يؤلمنا ويؤرق مضاجعنا"، وتأسف لكون المجتمع الدولي "عاجزا عن وضع حد لهذه الأحداث". وذكَّر بما بذلته المنظمة من "جهود مكثفة لوضع حد لإراقة الدماء في سوريا" ودعمها المبادرة العربية لحل الأزمة.

عباس طالب بتفعيل المبادرة العربية والترويج لها إعلاميا ودبلوماسيا (الفرنسية)

الملف الفلسطيني
وفي الموضوع الفلسطيني، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتفعيل قرارات القمم العربية السابقة وخاصة القمة الأخيرة فيما يخص الدعم المادي للسلطة الفلسطينية "لمواجهة الأزمة المالية الحادة التي تواجهها" نتيجة السياسات الإسرائيلية. وكشف أن القمة العربية الأخيرة رصدت 500 مليون دولار لدعم القدس لم يصل منها شيء.

وأثنى عباس على المبادرة العربية وطالب بتفعيلها وإشهارها إعلاميا ودبلوماسيا على مستوى العالم لأن "إطلاق المبادرة لا يكفي".

كما طالب بـ"التوصل مع القدس وليس تحريم زيارتها"، قائلا إنه "لم يأت شخص يقول إن زيارة القدس حرام في كل الفترات التي مرت بها". وأضاف أن زيارة القدس ستكون لها آثار إيجابية اقتصادية واجتماعية على السكان، وأن "زيارة السجين تخفيف عنه ودعم معنوي له وليس دعما قطعا لسجانه".

وفي موضوع الانقسام الفلسطيني أشار عباس إلى تحقيق خطوات لافتة بجهود كل من مصر وقطر.

من ناحيته دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير القمة إلى العمل على رفع العقوبات المفروضة على بلاده، وإلى مساعدتها في تداعيات انفصال الجنوب "بعد ذهاب جل موارد البلاد البترولية". وبحسب البشير فإن أعداء السودان يدفعون جنوب السودان إلى الاعتداء على حدود البلاد.

وطالب بإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط وإيجاد آلية تحدد التزامات الأطراف في المنطقة.

إجراءات أمنية
وكانت القمة قد بدأت أعمالها في بغداد ظهر اليوم وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث نشرت السلطات نحو مائة ألف من رجال الأمن بالمدينة، وكثفت نقاط التفتيش فيها، كما قطعت الاتصالات عنها وأغلقت مطارها.

لكن ذلك لم يمنع من حدوث انفجار قوي تزامن مع انطلاق أعمال القمة هز منطقة قريبة من السفارة الإيرانية المتاخمة للمنطقة الخضراء، حيث تعقد القمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات