لجنة صياغة الدستور عقدت أول اجتماعاتها في غياب ربع الأعضاء (الجزيرة)

أعلن مسؤول في الأزهر الشريف اليوم الخميس سحب ممثل الأزهر في الجمعية التأسيسية لكتابة دستور جديد لمصر، في الوقت الذي طالب فيه المجلس العسكري الحاكم كافة الأحزاب والقوى السياسية بالعمل بعيدا عن أي انتماءات حزبية وصياغة دستور يعبر عن إرادة الشعب بكل طوائفه.

وقال محمود عزب مستشار شيخ الأزهر للجزيرة إن انسحاب الأزهر من المشاركة في لجنة صياغة الدستور جاء بسبب التمثيل غير الكافي لدوره، وأضاف أن اختيار المفتي الأسبق نصر فريد واصل لا يتناسب ومكانة الأزهر بوصفها مؤسسة مصرية كبرى.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن القرار صدر بعد اجتماع لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الذي قال في بيان إنه "يعلن تحفظه على عدم تمثيله تمثيلا مناسبا في الجمعية التأسيسية مما يهمش دوره في قضية وطنية محورية وهي إعداد مشروع الدستور".

وذكرت صحف محلية قبل أيام أن الأزهر غير راض عن انتخاب ممثل واحد له في الجمعية التي تضم مائة عضو، هو مفتي مصر السابق نصر فريد واصل وهو عضو أيضا في مجمع البحوث الإسلامية.

كما اشتكى رجال دين مسيحيون من أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية -التي تمثل معظم المسيحيين في مصر- لم تمثل بأحد البطاركة. وطالب المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس وهيئة الأوقاف القبطية في بيان مشترك بأن يكون دستور مصر الجديد "معبرا عن توافق وطني عام وأن تشارك كل الفئات والأطياف بكل توجهاتها في الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور".

وعقدت الجمعية أول اجتماع لها أمس الأربعاء وسط أجواء أزمة واتهامات من ليبراليين ويساريين بسيطرة الإسلاميين -الذين يشكلون أغلبية البرلمان- على الجمعية التي انتخبت مطلع الأسبوع الجاري.

ونصف أعضاء الجمعية هم من الأعضاء المنتخبين في البرلمان والنصف الآخر من خارجه لكن الكثيرين منهم إسلاميون أو حلفاء لهم.

المجلس العسكري عقد اجتماعات لحل أزمة كتابة الدستور (الجزيرة)

بيان العسكري
في السياق نفسه، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي يدير شؤون مصر- بيانا طالب فيه الأحزاب والقوى السياسية بالعمل بعيدا عن أي انتماءات حزبية وصياغة دستور يعبر عن إرادة الشعب بكل طوائفه.

وطالب البيان الذي جاء عقب اجتماع للمجلس مع قادة الأحزاب والقوى السياسية لبحث أزمة لجنة صياغة الدستور، بعدم انفراد أي فصيل أو حزب بوضع الدستور.

وبحسب البيان فقد اتفق الحضور على إيجاد تمثيل فاعل لكل الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني والشخصيات العامة، بما يضمن مشاركة عدد مناسب ممن تم انتخابهم في قوائم الاحتياطي في عضوية الجمعية التأسيسية بما يحقق التوازن المأمول.

وشمل الاتفاق تشكيل لجان نوعية تساعد الجمعية في عملها وتكفل التمثيل الواسع للفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية، مؤكدا على ضرورة أن يكرس الدستور الجديد لدولة وطنية وديمقراطية دستورية حديثة أساسها المواطنة وسيادة القانون وتكفل حرية الفكر والعقيدة.

واعترض على البيان كل من أحزاب المصريين الأحرار والتجمع والعدل والكرامة والسلام الديمقراطي، في حين وافقت عليه أحزاب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والنور، والوسط، وغد الثورة، والحرية، والجيل، والأصالة، ومصر الحديثة، والحضارة، والإصلاح والتنمية، ومصر العربي الاشتراكي، والاتحاد المصري العربي.

وأعلن أكثر من عشرين عضوا في الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور انسحابهم احتجاجا على تشكيلتها، وشاركهم موقفهم سياسيون قائلين إن التركيبة لا تعكس التعددية القائمة في المجتمع وتجعل كتابة الدستور حكرا على الأغلبية البرلمانية.

وكان المجلس العسكري قد استبق عمل الجمعية بالتحذير من المساس بمشروعاته الاقتصادية، وقال عضو المجلس اللواء محمود نصر إن القوات المسلحة "ستقاتل" من أجل أن تحتفظ بمشروعاتها الاقتصادية التي قال إنها ستتعرض للتخريب والدمار إذا خضعت لإدارة المدنيين، وأكد أن المجلس لن يسمح لأية جهة بالتدخل في شؤون تلك المشروعات.

وأضاف أن هذه المشروعات ناجحة وتحقق عائدات سنوية بقيمة 1.2 مليار جنيه (200 مليون دولار) وأنها تخضع لجميع قواعد التفتيش وقواعد رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، كما تجعل نصيب الجيش من ميزانية الدولة قليلا رغم مصروفاته الضخمة.

وتفجرت هذه القضية ضمن جدل أوسع حول صلاحيات الجيش في المرحلة المقبلة، أثاره تصعيد للخلافات العلنية والاتهامات المتبادلة بين المجلس العسكري الذي يتولى مهام الرئاسة، وبين جماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت أهم قوة سياسية بمصر بعد سيطرتها على الغالبية بمجلس الشعب (البرلمان).

المصدر : الجزيرة + وكالات