الزعماء دعوا حكومة الرئيس بشار الأسد إلى وقف العنف ضد الشعب (الجزيرة)
هيمنت الأزمة السورية على كلمات الزعماء ورؤساء الوفود المشاركة بالقمة العربية الـ23، التي بدأت أعمالها ظهر اليوم بالعاصمة العراقية بغداد. كما تناولت هذه الكلمات قضايا أخرى مثل القضية الفلسطينية والثورات العربية.

وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني -الذي يرأس الدورة الحالية للقمة- إن غياب سوريا عن هذه القمة "لا يقلل من اهتمامنا بما يجري فيها".

وأكد الطالباني رفض القمة "لكافة أعمال العنف" وتجديدها "الدعوة لإيجاد سبيل سلمي لحل الأزمة السورية في ضوء المبادرة العربية" والجهود الدولية.

كما رفض أي تدخل خارجي بالأزمة السورية، داعيا بالوقت نفسه إلى الاستفادة من مبادرات الوسطاء الدوليين لحل هذه الأزمة، وعلى رأسها الخطة التي طرحها المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

إجراءات سريعة وناجعة
من جهته تحدث رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل عن مشاهد "الإبادة والتعذيب" التي قال إن نظام الرئيس بشار الأسد يمارسها ضد الشعب السوري.

بان كي مون قال إن على الأسد أن يترجم أقواله إلى أفعال (الجزيرة)

ودعا عبد الجليل -الذي افتتح القمة بصفة ليبيا كانت رئيسة للدورة الأخيرة التي عقدت هناك في سرت عام 2010- إلى "اتخاذ إجراءات سريعة وناجعة" من خلال دعم جهود أنان لحل أزمة سوريا، التي لم تحضر القمة بسبب تعليق عضويتها بالجامعة منذ أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي.

كما دعا "لتصحيح مسار العلاقات المتذبذب" فيما مضى بين العراق وليبيا، وقال "قررنا إعادة العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالحنا المشتركة" مؤكدا أهمية تطوير التعاون القضائي والجنائي مع الأقطار العربية، خاصة البلدان التي يوجد فيها من أسماهم "أزلام النظام السابق" في إشارة إلى نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

أما الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي فقد ذكر في كلمته بالجهود التي بذلتها الجامعة لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية، وخصوصا مبادرتها بإرسال مراقبين تابعين لها أواخر 2011 لاحتواء الأزمة هناك.

وقال العربي إن الأزمة السورية "شغلت ولا تزال تشغل حيزا في التفكير العربي" مضيفا أنه منذ اندلاعها "وعلى مدار عام كامل بذلت الجامعة جهودا مضنية" لإيجاد حل سلمي لها، مشيرا إلى أن الجامعة "منحت الحكومة السورية الفرصة تلو الفرصة وناشدتها مرارا لتحمل مسؤوليتها ووقف العنف والحوار الجدي مع المعارضة".

وأضاف أن الجامعة "وضعت الأولوية القصوى لحماية المواطنين السوريين والمحافظة على الوحدة السورية وتفادي التدخل الأجنبي، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم تصل الجهود العربية والدولية إلى المبتغى" مؤكدا أن "حل الأزمة السورية ما يزال في يد السوريين".

خطر على المنطقة

نبيل العربي ذكر بجهود الجامعة لحل الأزمة في سوريا (الجزيرة)
وبدوه قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الأزمة في سوريا "تشكل خطرا على المنطقة كلها" وأضاف أن الحكومة السورية "فشلت في حماية شعبها وفي الاضطلاع بمسؤولياتها تجاهه واستخدمت ضده القوة المفرطة".

ودعا إلى جبهة لمنع تزايد مخاطر هذه الأزمة، وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد "مطالب بأن يترجم كلماته إلى أفعال وينفذ المبادرة التي طرحها كوفي أنان، والتي تهدف إلى إيقاف العنف وسفك الدماء" كما ناشد المعارضة السورية إلى التعاون مع أنان.

ودعا بان الزعماء العرب إلى الاستجابة لمطالب شعوبهم، وقال "استمعوا إلى شعوبكم، الطريق نحو الديمقراطية ليست سهلة، يمكن أن تعتمدوا على الأمم المتحدة، نحن نلتزم بقوة بدعم السلم والديمقراطية في العالم العربي، ومساعدة الدول في الانتقال السلمي إحدى مهماتنا".

وأضاف أن "الشعوب العربية تتطلع إلى الديمقراطية والكرامة والحرية" وأن "الصحوة العربية وضعت الجامعة العربية أمام تحديات جديدة".

أمير الكويت جابر الأحمد الصباح دعا بدوره في كلمته إلى "الحفاظ على سوريا الشقيقة من الانزلاق نحو أتون حرب أهلية تؤثر على المنطقة بأكملها". وقال إن إطالة الأزمة ستضاعف الخسائر البشرية والمادية.

كما دعا الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن إلى "الاضطلاع بمسؤوليتها والمساهمة الجدية لحل هذه الأزمة"، وناشد الحكومة السورية "الاستماع لصوت العقل ووقف أشكال العنف ضد شعبها الأعزل" والاستجابة لخطة أنان.

أما الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو فقد قال إن "ما يحدث في سوريا من استعمال للقوة في مجابهة المسيرات السلمية يؤلمنا ويؤرق مضاجعنا" وتأسف لكون المجتمع الدولي "عاجزا عن وضع حد لهذه الأحداث". وذكَّر بما بذلته المنظمة من "جهود مكثفة لوضع حد لإراقة الدماء في سوريا" ودعمها المبادرة العربية لحل الأزمة.

إجراءات أمنية

وتناولت كلمات الزعماء الذين تحدثوا بالقمة مواضيع أخرى مثل الثورات العربية والقضية الفلسطينية، وسياسة الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى الوضع باليمن والصومال والسودان، وكذا العمل العربي المشترك.
السلطات العراقية فرضت إجراءات أمنية غير مسبوقة ببغداد (وكالة الأنباء الأوروبية)

وكانت القمة قد بدأت أعمالها في بغداد ظهر اليوم وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث نشرت السلطات نحو مائة ألف من رجال الأمن بالمدينة، وكثفت نقاط التفتيش فيها، كما قطعت الاتصالات عنها وأغلقت مطارها.

ويشارك بالقمة عشرة زعماء عرب، بينما يمثل الدول الأخرى مسؤولون حكوميون أو مندوبوها بالجامعة، وتغيب عنها سوريا التي تم تعليق عضويتها بالجامعة منذ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد مازن إبراهيم إن القمة سوف تستغرق ساعة ونصف الساعة فقط، يليها مؤتمر صحفي تعلن فيه قراراتها، ولن تكون فيها جلسة افتتاحية وأخرى ختامية كما كان معهودا من قبل.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد ناصر شديد إن هذه الإجراءات الأمنية ضيقت على سكان بغداد، الذين يعاني بعضهم بسببها صعوبة حتى في التبضع ونقل المواد الغذائية البسيطة.

وأضاف المراسل أن من خرج من بغداد لا يستطيع العودة إليها، مشيرا إلى أن مواطنين تركوا العاصمة إلى مناطق في شمال البلاد، ونقل عن مصادر صحفية قولها إن نحو نصف مليون عراقي غادروا بغداد إلى مدن بإقليم كردستان العراق هربا من الإجراءات الأمنية المصاحبة للقمة العربية.

غير أن المتحدث باسم وزارة الدفاع ضياء الوكيل قال إن الإجراءات الأمنية أحرزت تقدما كبيرا ونجاحا هاما على مستوى تأمين القمة، وتابع بحديث للجزيرة "نحن معنيون بتوفير الأجواء الملائمة وتأمين سلامة الزعماء المشاركين في القمة".

ونفى الوكيل أن تكون هذه الإجراءات الأمنية قد ضيقت على المواطنين، وقال إن باستطاعة الناس التجول في بغداد، باستثناء بعض المناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء، وبعض الشوارع التي تسلكها الوفود العربية فهي مغلقة، مضيفا أنه لا يوجد حظر للتجوال في بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات