اكتمل نصاب الجمعية التأسيسية للدستور المصري بحضور 74 من أعضائها، بينما تغيب أغلب الأعضاء المحسوبين على التيار الليبرالي، من داخل وخارج البرلمان, بالإضافة إلى المحكمة الدستورية العليا.

وانتخبت الجمعية التأسيسية رئيس مجلس الشعب، محمد سعد الكتاتنى رئيسا لها بالتزكية بعد ترشحه منفردا للمنصب. وينتظر أن يجري في وقت لاحق انتخاب نائبين لرئيس الجمعية ووضع خطة عمل لها، وتشكيل اللجان التحضيرية لإعداد مسودة الدستور, التي ستطرح للاستفتاء الشعبي  في مرحلة لاحقة.

وكانت اللجنة التأسيسية لوضع الدستور, قد بدأت اجتماعها الأول اليوم بغياب 23 من أعضائها الذين أعلنوا انسحابهم احتجاجا على ما اعتبروه سيطرة من الأغلبية الإسلامية على عضوية اللجنة. 

وطالب عدد من أعضاء اللجنة في بداية الاجتماع بإرجاء أعمالها لحين حل أزمة القوى والأحزاب السياسية المنسحبة منها وهو ما رفضه نواب حزب الحرية والعدالة.

وأعلن أمين عام مجلس الشعب سامي مهران أنه لم يصل المجلس أي اعتذار رسمي من أي عضو من أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور الذين تم اختيارهم خلال اجتماعات السبت الماضي, وذكر أن الأمانة الفنية لمجلسي الشعب والشوري أرسلت الدعوات لأعضاء الجمعية التأسيسية لإخطارهم بموعد الاجتماع المقرر.

وأشارت مصادر برلمانية لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن الاعتذارات عن عضوية التأسيسية التي أعلنت حتى الآن يغطيها عدد الأعضاء الاحتياطي.

خلافات مستمرة بين المجلس العسكري والقوى السياسية (الجزيرة)
في هذه الأثناء, أعلن الناطق الرسمي باسم المحكمة الدستورية العليا انسحاب المستشار علي عوض صالح -النائب الثاني لرئيس المحكمة- من المشاركة في أعمال الجمعية التأسيسية, اعتراضا على الاتهامات الموجهة للمحكمة بخضوعها للسلطة التنفيذية.

مصير الحكومة والدستور
من ناحية أخرى, سيطرت مهمة لجنة صياغة الدستور على اجتماع المجلس العسكري مع قادة القوى السياسية الذي استغرق عدة ساعات أمس بدون التوصل إلى اتفاق. وتعهد الجانبان باستئناف الحوار.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي اجتمع مع رؤساء الأحزاب والقوى السياسية الممثلين في مجلس الشعب بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان.

وحسب الوكالة, فقد أكد طنطاوي التزام القوات المسلحة بخريطة الطريق التي تتضمن العديد من المراحل كإجراء الانتخابات ووضع دستور للبلاد وانتخاب رئيس للجمهورية وتسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة "يرضى عنها الشعب".

كما قال طنطاوي إن بناء الدستور المصري الجديد يعد من أهم مراحل خريطة الطريق، "والذي يجب أن يكون بأيدي الشعب بمختلف طوائفه لأنه سيبقى لفترة طويلة يحكم الطريق المصري في الداخل والخارج".

يذكر أيضا أن الخلافات تصاعدت مؤخرا بين الجماعة والمجلس العسكري, على خلفية مطالبات بسحب البرلمان للثقة من حكومة كمال الجنزوري التي تحظى بدعم من الجيش, وسط حالة من الجدل بشأن تشكيل لجنة صياغة الدستور.

في هذه الأثناء كشف عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين سعد عمارة عن رفض الجماعة عرضا من المجلس العسكري بتشكيل حكومة جديدة بصلاحيات غير كاملة ومشاركة المجلس العسكري في اختيار وزرائها.

وقال عمارة -عقب انتهاء اجتماع مجلس شورى الجماعة- إن المجلس العسكري عرض أن يترأس الحكومة الجديدة عضو من حزب الحرية والعدالة بينما يعين المجلس نائبي رئيس الوزراء ويختار عشر حقائب وزارية بينها وزارات سيادية. وأضاف "هذه الحكومة ستكون مشلولة تماما كحكومة الجنزوري".

السباق الرئاسي
على صعيد آخر أجلت جماعة الإخوان المسلمين مجددا اتخاذ قرار بشأن الدفع بمرشح عنها في الانتخابات الرئاسية المقبلة, بينما يستأنف المجلس العسكري الحاكم في مصر الحوار مع قادة القوى السياسية غدا الخميس, لحل الخلافات المتصاعدة بشأن صياغة الدستور.

وقد انتهى اجتماع مجلس شورى الإخوان مساء أمس بدون الاتفاق على مسألة تسمية مرشح رئاسي للجماعة, وذلك بعد نحو ثماني ساعات من المناقشات. وذكرت أسوشيتد برس أن الجماعة قررت عقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل, مشيرة إلى حالة من الانقسام في صفوف الإخوان بشأن الدفع بمرشح رئاسي.

يشار إلى أن الجماعة فصلت المرشح الحالي للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح بعد أن رفضت في السابق خوض انتخابات الرئاسة, مكتفية بالأغلبية البرلمانية.

وكان المرشد العام محمد بديع، قد ألمح في لقاء مع قواعد الإخوان بمحافظة كفر الشيخ (شمال) الأحد إلى إمكانية أن تقدم الجماعة مرشحا لانتخابات الرئاسة، بعد ساعات من تأكيد رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي أن تقديم مرشح بات أمرا مطروحا بعد "المستجدات التي طرأت على الساحة مؤخرا".

جدير بالذكر أن قيادات إسلامية كانت قد اقترحت ترشيح الإخوان خيرت الشاطر نائب المرشد العام لمنصب الرئاسة، لكن أنباء أولية أشارت إلى رفض مزدوج من الرجل والجماعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات