الفريق محمد عطا المولى يؤكد أن الخرطوم لا تريد العودة إلى حرب شاملة مع جوبا (الفرنسية)
تواصلت المواجهات العسكرية الثلاثاء بين دولتي السودان وجنوب السودان التي قالت إن السلاح الجوي السوداني قصف حقول نفط رئيسية في ولاية الوحدة الجنوبية الحدودية، وهو ما أثار القلق الدولي.

وقال المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق محمد عطا المولى إن جيش بلاده يقاتل القوات المسلحة لجنوب السودان لليوم الثاني على الجانب السوداني من الحدود المشتركة، لكن الخرطوم لا تريد العودة إلى "حرب شاملة"، وأضاف أن "السودان لا ينوي سوى تحرير أراضيه".

وفي وقت لاحق نقل مراسل الجزيرة نت في الخرطوم عن الجيش السوداني أنه يسيطر على منطقة وحقول هجليج بالكامل، وكذب بذلك إعلان جوبا عن دخول قواتها المنطقة والسيطرة عليها.
 
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد للصحفيين "إن قوات دولة الجنوب حاولت الهجوم علي منطقة تيوسنا في الحدود الدولية بين الدولتين عبر المدفعية ما أدى إلى اشتباكها مع القوات السودانية التي ردت عليها مما أجبرها على الفرار" .

ما أعلنه رئيس دولة الجنوب سلفاكير عن هجوم قواته على هجليج وتحريرها   وكأنها أرض جنوبية يؤكد تدبير الهجوم رغم الحوار المتواصل بين الدولتين لمعالجة خلافاتهما عبر الحوار

هجليج
وأبدى الصوارمي استغرابه لربط هجليج بترسيم الحدود، "وهي أصلا لم تكن من النقاط والأماكن الخمسة المختلف على ترسيمها"، معتبرا أن ذلك "يكشف نية الحركة الشعبية لفعل السوء تجاه المنطقة التي تتمتع بمصالح اقتصادية يمكن أن يستفيد منها شعبا البلدين".

وذكر أن مجموعة من متمردي حركة العدل والمساواة حاولت استغلال الاشتباك في عمل متزامن آخر، "حيث توغلت داخل حدودنا بنحو عشرة كيلومترات، لكن القوات المسلحة كانت لها بالمرصاد وصدت جنودها على أعقابهم".

أما وزارة الخارجية السودانية فاعتبرت أن ما أعلنه رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت عن هجوم قواته على هجليج وتحريرها -وكأنها أرض جنوبية– يؤكد تدبير الهجوم رغم الحوار المتواصل بين الدولتين لمعالجة خلافاتهما عبر الحوار.

وقال الناطق باسم الوزارة العبيد أحمد مروح إن المنطقة المذكورة ليست محل نزاع أصلا "ما يجعل الأمر أكثر إزعاجا"، لكنه أكد أن الحكومة السودانية ترى أنه لا بد من معالجة خلافات البلدين عبر طاولة التفاوض".
 
من جهته كشف المؤتمر الوطني عما أسماه "سرقة وتدمير الجيش الشعبي معدات وآليات تخص السودان وبعض الشركات العاملة في مجال النفط بمنطقة هجليج بجانب انتهاكه لحقوق الإنسان "إن بلدة بانتيو تعرضت للقصف الثلاثاء، والقصف لم يتوقف، وجرت معارك برية اليوم ونتوقع أن يهاجمنا الجيش السوداني في مواقع أخرى".

 فيليب أقوري ينتظر حصيلة بضحايا المعارك (الفرنسية)

القصف 
على الجانب الآخر قال رئيس أركان جيش جنوب السودان فيليب أقوير "تعرضت بلدة بانتيو للقصف الثلاثاء، والقصف لم يتوقف، وجرت معارك برية اليوم، ونتوقع أن يهاجمنا الجيش السوداني في مواقع أخرى".

وتابع "من البدهي أنه لا يمكن حدوث معارك منذ بعد الظهر وحتى الصباح دون خسائر"، مشيرا إلى أنه ينتظر التفاصيل حول عدد القتلى والجرحى.

وقال وزير الإعلام في جنوب السودان برنابا ماريال "سمعنا مجددا هدير الطائرات المقاتلة أنتونوف هذا الصباح وألقت قذيفتين، ونعتقد أن هذه الغارات استهدفت حقول نفط في ولاية الوحدة، "لكنه لم يحدد ما إذا كانت أوقعت إصابات أو أضرارا".

واتهم سلفاكير الاثنين السودان بمهاجمة جنوب السودان عبر قصف عدة مواقع وشن هجمات برية في ولاية الوحدة الحدودية. وأكد أن قوات جنوب السودان ردت على الهجوم وعبرت الحدود وسيطرت على حقل هجليج الكبير الذي تطالب به الدولتان.

تداعيات
ومع تجدد المعارك دعت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة اللاجئين السودانيين البالغ عددهم نحو 16 ألفا في محيط مخيم ييدا في جنوب السودان إلى مغادرة المكان بسبب المواجهات الأخيرة في المنطقة. وقالت ناطقة باسم المفوضية إن "حياة اللاجئين في خطر ونطلب منهم مغادرة المكان والتحرك باتجاه مخيم آخر".

واعتبرت الولايات المتحدة أن تواصل المواجهات بين الخرطوم وجوبا "مثير للقلق الشديد"، ودعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند الطرفين إلى "وقف أي نشاط عسكري على طول الحدود".

من جانبها دعت فرنسا إلى "الوقف الفوري" للمواجهات بين السودان وجنوب السودان، وأعربت عن الأمل في أن يلتقي رئيسا البلدين كما هو مقرر. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن اللقاء "سيكون دليلا على حسن نية الطرفين للتوصل في تسوية للتوتر الحالي".
 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب أمس عن "القلق الشديد" ودعا البلدين إلى إنهاء هذه المواجهات و"استخدام جميع الأدوات السياسية والأمنية المتاحة لحل خلافاتهما سلميا".
 
وقالت إذاعة السودان الحكومية إن أعمال العنف دفعت الرئيس السوداني عمر البشير لتعليق زيارته المقررة الأسبوع المقبل لجوبا للاجتماع مع نظيره سلفاكير، في محاولة لإنهاء قائمة طويلة من الخلافات.

ولكن وزير إعلام جنوب السودان اعتبر أن زيارة البشير ما زالت قائمة، وقال "الخرطوم منقسمة، فالبعض كان يؤيد القمة، وآخرون متشددون كانوا يعارضونها، وربما أقنعوا الذين قالوا إنهم سيمضون قدما في هذه القمة وأقنعوا الرئيس البشير نفسه، ولهذا أعتقد أنهم مضوا قدما في شن هذا الهجوم حتى يكون هناك مبرر ليقولوا لم يعد البشير يستطيع الحضور".

المصدر : الجزيرة + وكالات