أنان حصل على دعم سياسي من رئيس الوزراء الصيني ون جياباو (الفرنسية)

أكد موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان اليوم الثلاثاء قبول دمشق بخطته الرامية إلى تسوية الأزمة السورية سياسيا لكنه طالبها بتنفيذها. وفي الوقت نفسه، أعلنت روسيا مجددا رفضها رهن التسوية برحيل الرئيس السوري بشار الأسد الذي تحاول المعارضة السورية المجتمعة في إسطنبول عرض بديل لنظامه.

وقال فوزي أحمد المتحدث باسم أنان إن الموفد العربي الأممي بعث برسالة إلى الحكومة السورية يحثها فيها على وضع تعهداتها موضع التنفيذ.

وكان أنان قد تلقى أمس الرد السوري على خطته المؤلفة من ست نقاط والتي تدعو إلى إنهاء العنف عبر وقف لإطلاق النار تشرف عليه الأمم المتحدة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، والإفراج عن جميع المعتقلين في إطار الاحتجاجات، وبدء عملية إصلاح سياسي شاملة تضمن التعددية الحزبية.

أنان عرض مبادرته على الأسد
في دمشق قبل أسبوعين (الفرنسية)

أهمية التنفيذ
ونقل فوزي عن كوفي أنان قوله إن الرد السوري خطوة مبدئية مهمة يمكن أن تنهي العنف وإراقة الدماء، وتوفر المساعدة للمحتاجين، وتخلف ظروفا تساعد في إجراء حوار سياسي من شأنه تلبية الطموحات المشروعة للشعب السوري.

بيد أن أنان شدد في المقابل في رسالته للحكومة السورية على أن تنفيذ خطته مهم ليس فقط للشعب السوري، بل للمنطقة والمجتمع الدولي كله. والتقى أنان اليوم في بكين رئيس الوزراء الصيني ون جياباو الذي أعلن دعم بلاده لمساعي الموفد العربي الأممي لتسوية الأزمة السورية سياسيا.

وحصل أنان على دعم مماثل من روسيا حين زار موسكو، وكذلك من الولايات المتحدة. وكان أنان قد قال أمس في موسكو إن رحيل الرئيس السوري "واحدة من القضايا التي سيتعين على السوريين اتخاذ القرار بشأنها"، وأضاف أنه سيصبح ضروريا إرسال قوة مراقبين أممية لمراقبة الوضع في حال الاتفاق على وقف القتال.

وشككت بسمة قضماني نائبة رئيس المجلس الوطني السوري المعارض اليوم في استجابة دمشق لجهود أنان رغم قبولها رسميا خطته لحل الأزمة.

موقف روسي
سياسيا أيضا انتقد الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف اليوم دعوات غربية إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مدفيدف في تصريحات له على هامش قمة الأمن النووي بالعاصمة الكورية الجنوبية سول إن الاعتقاد بأن رحيل الأسد سيحل كل المشاكل يعبر عن "قصر نظر". وأضاف أن من يقرر مستقبل سوريا هو الشعب السوري وليس قادة دول أجنبية.

كما قالت الخارجية الروسية اليوم إن روسيا لا تنوي حضور مؤتمر أصدقاء سوريا الذي سيعقد الأحد المقبل في إسطنبول رغم تلقيها دعوة إلى الحضور. وكانت روسيا قد قاطعت الجولة الأولى من المؤتمر نهاية فبراير/ شباط الماضي بتونس.

لقاء المعارضين السوريين بإسطنبول
لم يخل من خلافات (الفرنسية)

وينتظر أن تصدر عن مؤتمر إسطنبول مبادرة تركية أميركية لتوفير مساعدات غير عسكرية للمعارضة السورية تشمل معدات اتصال بالإضافة إلى مواد طبية.

خلافات بإسطنبول
على صعيد آخر, ناقش معارضون سوريون من المجلس الوطني وجماعات أخرى لليوم الثاني في إسطنبول سبل توحيد صفوف المعارضة، وبلورة تصور مشترك لمرحلة ما بعد النظام الحالي من خلال ميثاق أو عهد وطني لكن خلافات ظهرت في الاجتماع.

وجاء في مسودة إعلان للمبادئ الأساسية يفترض أن يصدر مساء اليوم أن سوريا الجديدة ستكون مدنية وديمقراطية وحرة تماما على أن تعد الحكومة الانتقالية (المحتملة) لإجراء انتخابات لاختيار جمعية تأسيسية تضع دستور سوريا الجديد.

وقال مسؤول تركي إنه إذا اتفقت المعارضة السورية على وثيقة واحدة لتوحيد صفوفها، فقد يتم الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا وحيدا للشعب السوري.

بيد أن اجتماع إسطنبول شهد خلافات في يومه الثاني بانسحاب المجلس الوطني الكردي. كما انسحب المعارض البارز هيثم المالح من قاعة الاجتماع، متهما المجلس الوطني السوري بالهيمنة الزائدة عن الحد.

وكانت هيئة التنسيق الوطني السورية المعارضة برئاسة حسن عبد العظيم قد أعلنت أمس أنها لن تشارك في اجتماع إسطنبول بحجة أن تركيا وقطر هما من وجها الدعوات إلى أطراف المعارضة السورية.

مفاوضات سرية
وبالتزامن مع اجتماع إسطنبول، أوردت صحيفة التايمز البريطانية اليوم أن ناشطين سوريين معارضين مقيمين في الولايات المتحدة والشرق الأوسط يجرون مفاوضات سرية مع مسؤولين في الدائرة المحيطة بالنظام السوري لإقناعهم بالانشقاق عنه.

ونقلت الصحيفة عن بعض أولئك الناشطين الذين لم تكشف عن هوياتهم أن المفاوضات تشمل قادة الحرس الجمهوري وكبار المسؤولين في قصر الرئاسة.

ونقلت عن معارض يقيم في الولايات المتحدة أن المعارضة تسعى إلى إبرام صفقات مع هؤلاء المسؤولين وتأمين ممرات آمنة لعائلاتهم. ونسبت الصحيفة إلى أسامة المنجد مستشار رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون قوله إن كل طلب (للانشقاق) من مسؤولي الدائرة الداخلية للأسد يجري التعامل معه على أساس كل حالة على حدة.

ووفقا للتايمز، فإن الساعين إلى مغادرة البلاد من مسؤولي الدائرة الداخلية للنظام لم يتورطوا على الأرجح مباشرة في الانتهاكات التي ارتكبت ضد المدنيين منذ اندلاع الثورة قبل أكثر من عام.

المصدر : وكالات