أغلقت تركيا اليوم الاثنين سفارتها في دمشق بسبب تدهور الوضع الأمني، بينما يواصل مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان جهوده بالصين اليوم بعدما حظي بدعم روسي لمهمته التي وصفها الرئيس دميتري مدفيدف بـ"الفرصة الأخيرة" لتجنب حرب أهلية. يأتي ذلك بينما تعقد المعارضة السورية اجتماعا بإسطنبول على مدى يومين لتوحيد صفوفها، في حين أصدر الإخوان المسلمون السوريون وثيقة يلتزمون فيها بدولة مدنية بعد رحيل الرئيس بشار الأسد.

وقالت الخارجية التركية إنها علقت أنشطة سفارتها بالعاصمة السورية اعتبارا من صباح اليوم الاثنين مع زيادة تدهور الوضع الأمني بالبلاد. في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي تركي تأكيده أن مجمل الطاقم الدبلوماسي التركي قد غادر دمشق.

وكانت السفارة طلبت من كل المواطنين الأتراك في سوريا العودة إلى الوطن بأسرع وقت ممكن، قائلة إنها تعتزم إغلاق القسم القنصلي لسفارتها بدمشق.

ويأتي هذا التطور، بينما يتوجه أنان إلى الصين اليوم بعد أن طلب من روسيا تأييد مهمته بسوريا على الرغم من خلافات موسكو مع الدول الغربية والعربية.

وقد عبّر الرئيس الروسي عن دعمه "القوي" لمهمة أنان، وقال أثناء اجتماعهما بموسكو أمس "قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة أمام سوريا لتفادي حرب أهلية أطول وأدمى، ومن ثم فإننا نزودك بكامل دعمنا على كافة المستويات".

وشدد أنان من ناحيته -في كلمة- على أن مهمته تستهدف "إنهاء الصراع والقتال، والسماح بالوصول إلى من يحتاجون مساعدات إنسانية، وكذلك البدء في عملية سياسية".

واستبق الكرملين مباحثات أنان ببيان قال فيه إن وقف إطلاق النار وإنهاء العنف في سوريا أمر صعب "ما لم يتوقف الدعم الخارجي المسلح والسياسي للمعارضة".

وفي السياق، قال أحمد فوزي المتحدث باسم أنان إن الأخير أجرى ما وصفها مباحثات صريحة وشاملة بموسكو، ورغم دعم روسيا للمهمة فإنه لم يتضح ما إذا كانت موسكو ستزيد الضغط على الأسد للامتثال لخطة أنان للسلام التي تتضمن مطالب بوقف النار والسحب الفوري للأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.

 المعارضة السورية تعقد اجتماعا لتوحيد الصف بإسطنبول (الجزيرة-أرشيف)
اجتماع إسطنبول
وتتزامن هذه التحركات مع اجتماع في إسطنبول التركية تعقده أطياف المعارضة السورية، وفي مقدمتها المجلس الوطني السوري يومي الاثنين والثلاثاء لتوحيد صفوفها قبل اجتماع وزراء خارجية ما يعرف بمجموعة "أصدقاء سوريا" المقرر مطلع أبريل/ نيسان المقبل بنفس المدينة لدعم الشعب السوري في ثورته للإطاحة بنظام الأسد.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر بالمعارضة قولها إن جامعة الدول العربية وتركيا تضغطان على المعارضة لتوحيد صفوفها قبل مؤتمر أصدقاء سوريا.

ويهدف اجتماع المعارضة إلى مناقشة الرؤى من أجل سوريا حرة وديمقراطية، والاتفاق على مجموعة من المبادئ المشتركة لانتقال سياسي سلمي وتوحيد الصفوف حول الوطني السوري.

عهد وميثاق
وقبل اجتماع المعارضة، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أمس وثيقة أسمتها "عهد وميثاق" وضعت فيها تعهداتها لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الأسد.

وتعهدت الجماعة -في الوثيقة التي أُعلن عنها بمؤتمر صحفي عُقد بإسطنبول- بالالتزام بدولة مدنية تعددية وديمقراطية، مع المساواة بين جميع المواطنين حتى في فرص الوصول لأعلى المناصب، ومع احترام حقوق الإنسان والحريات.

برهان غليون اقترح تبني "قسم وطني"  (الجزيرة-أرشيف)

وفي هذا السياق، قال مصدر بالوطني السوري إن غليون اقترح بمناقشات جرت مطلع الأسبوع تبني "قسم وطني" الثلاثاء يتضمن تعهد المعارضة بأكملها ببناء دولة ديمقراطية "بدون أي نية للانتقام" والبدء بعملية مصالحة وطنية فور سقوط الأسد.

من جانبه توقع القيادي بجماعة الإخوان بسوريا فاروق طيفور بمؤتمر صحفي بإسطنبول الاعتراف بالوطني السوري باعتباره الممثل الشرعي الوحيد لسوريا.

كما أعلن أيضا تأييده لتمديد رئاسة برهان غليون للوطني السوري، حيث يواجه غليون انتقادات حادة منذ تعيينه أدى لانسحاب بعض الليبراليين والإسلاميين المستقلين مما أثار شكوكا بشأن مدى قدرة المعارضة على تشكيل جبهة مشتركة ضد الأسد.

وتخشى القوى الغربية أن تنزلق سوريا لحرب أهلية ما لم تعمل فصائل المعارضة معا، وقد طالبت الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة بتعهد المعارضة بحماية الأقليات والحفاظ على السلم الأهلي بأي مرحلة بعد الأسد.

المصدر : الجزيرة + وكالات