أوباما ومدفيدف ناقشا الأزمة السورية على هامش قمة الأمن النووي بسول (الفرنسية)

أعلنت واشنطن وموسكو اليوم الاثنين أنهما تدعمان مهمة الموفد العربي الأممي كوفي أنان الذي حذر من جهته من أن الأزمة السورية لا يمكن أن تستمر طويلا. وجاءت كل هذه التصريحات قبيل مؤتمر "أصدقاء سوريا" بإسطنبول الذي تسبقه مساع للمعارضة السورية لتوحيد صفوفها, في حين أغلقت تركيا سفارتها بدمشق لتزداد بذلك عزلة نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال بين رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي إن الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري مدفيدف عبرا في لقاء على هامش قمة الأمن النووي بالعاصمة الكورية الجنوبية سول عن رغبتهما في العمل معا بما يقوي أنان الذي يسعى إلى تسوية سلمية للأزمة في سوريا.

ونقل رودس عن أوباما قوله لمدفيدف إنه يعتقد أن جزءا من العملية الانتقالية التي يراها لمبادرة كوفي أنان يتعين أن يشمل تخلي الأسد عن السلطة, وأن الهدف النهائي ينبغي أن يكون سلطة شرعية في سوريا.

من جهته، قال مدفيدف إنه يتعين العمل بشكل لا يخلق مشاكل كبيرة, والسعي لتجنب خطر الحرب الأهلية القائم حاليا. وكان مدفيدف التقى أمس أنان في موسكو, وعبر له عن دعمه "القوي" لمهمته، وقال إن تلك المهمة "قد تكون الفرصة الأخيرة أمام سوريا لتفادي حرب أهلية أطول وأدمى".

أنان التقى مدفيدف وسيلتقي القادة الصينيين في إطار مساعيه لحل الأزمة السورية
(الفرنسية)
أنان يحذر
وفي تصريحات له مساء اليوم بموسكو قبيل مغادرته إلى بكين, قال أنان إن الأزمة في سوريا لا يمكن أن تستمر لأجل غير مسمى, لكنه لم يحدد مهلة نهائية لحلها.

وأضاف في تصريحات للصحفيين "من غير العملي طرح جداول وحدود زمنية في الوقت الذي لم يتم فيه الحصول على موافقة الأطراف". وتابع "مثلما قلت للأطراف على الأرض, لا يمكنهم مقاومة رياح التغيير".

وفي وقت لاحق اليوم, قال متحدث باسم أنان إن سوريا قدمت "ردا جديدا" على خطة أنان للتسوية المؤلفة من ست نقاط.

وكان أنان قال أمس من جهته إن مهمته تستهدف "إنهاء الصراع والقتال، والسماح بالوصول إلى من يحتاجون مساعدات إنسانية، وكذلك البدء في عملية سياسية".

ورغم دعم روسيا للمهمة فإنه لم يتضح ما إذا كانت ستزيد الضغط على الأسد للامتثال لخطة أنان التي تتضمن وقف النار, والسحب الفوري للأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية, والسماح بدخول المساعدات الإنسانية. ومن المقرر أن يتحادث أنان غدا الثلاثاء في بكين مع القادة الصينيين.

المعارضة السورية
وقبل أيام من مؤتمر "أصدقاء سوريا" بتركيا, وهو الثاني بعد مؤتمر تونس في فبراير/شباط الماضي, بدأت المعارضة السورية اجتماعا في إسطنبول يستمر يومين في محاولة لتوحيد صفوفها. بيد أن هيئة التنسيق الوطني -التي توصف بأنها جزء من معارضة الداخل- رفضت دعوة من المجلس الوطني للمشاركة في اجتماع إسطنبول.

المجلس الوطني السوري قال إنه يسعى إلى ميثاق وطني لدولة مدنية (الجزيرة-أرشيف)

وقالت الهيئة التي يرأسها حسن عبد العظيم في بيان إنها قررت عدم المشاركة بسبب إخلالات تنظيمية وسياسية من "بينها أن تركيا وقطر دعتا إلى الاجتماع". واتهم البيان البلدين بالسعي إلى "القفز على الجامعة العربية", كما اتهم منظمي اجتماع إسطنبول بعدم توجيه دعوات لمعارضين من الداخل.

وردا على هذا البيان, قال عضو المجلس الوطني السوري محمد السرميني إن الدعوات وجهت لكل أطياف المعارضة, إلا أن هيئة التنسيق رفضت الدعوة. وأضاف السرميني أن الغرض من الاجتماع توحيد الرؤى, ووضع الخطوط العريضة لميثاق وطني لدولة مدنية يتساوى فيها الجميع.

ونقلت رويترز عن مصادر في المعارضة أن الجامعة العربية وتركيا تضغطان على المعارضة لتوحيد صفوفها قبل مؤتمر أصدقاء سوريا.

وقبل اجتماع المعارضة، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أمس في إسطنبول وثيقة أسمتها "عهد وميثاق" وضعت فيها تعهداتها لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. وتعهدت الجماعة بالالتزام بدولة مدنية تعددية وديمقراطية، مع المساواة بين جميع المواطنين حتى في فرص الوصول لأعلى المناصب، ومع احترام حقوق الإنسان والحريات.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت, انتقدت الناشطة السورية سهير الأتاسي المواقف الأوروبية من الثورة في سوريا, وطالبت أوروبا بنزع الشرعية عن نظام الرئيس بشار الأسد, وبتقديم مساعدات لوجستية للجيش الحر, ومساعدات إغاثية للسوريين المتضررين من القمع.

وقالت سهير الأتاسي -العضو في الهيئة العامة للثورة السورية- إن الثورة في سوريا تحتاج إلى دعم فاعل بدلا من المواقف الدبلوماسية التي تدعو في في أقصاها إلى رحيل الأسد.

غلق السفارات
في هذه الأثناء, أعلنت الخارجية التركية أنها علقت أنشطة سفارتها بالعاصمة السورية اعتبارا من صباح اليوم الاثنين مع زيادة تدهور الوضع الأمني بالبلاد.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي تركي تأكيده أن مجمل الطاقم الدبلوماسي التركي قد غادر دمشق. وكانت السفارة طلبت من كل المواطنين الأتراك في سوريا العودة إلى الوطن بأسرع وقت ممكن، قائلة إنها تعتزم إغلاق القسم القنصلي لسفارتها بدمشق.

وفي خطوة متزامنة, أعلنت النرويج اليوم أنها أغلقت سفارتها في دمشق لأسباب أمنية. وقالت الخارجية النرويجية إن أحد ديبلوماسييها سيبقى في دمشق على أن يعمل من سفارة الدانمارك.

وكانت الولايات المتحدة ودول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي قد أغلقت مؤخرا سفاراتها في دمشق إما لأسباب أمنية وإما احتجاجا على القمع.

المصدر : وكالات