عريقات قال إن الولايات المتحدة فقدت البوصلة لمعرفة المطلوب للسلام (الجزيرة)

شنّ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات اليوم الأحد هجوما نادرا على السياسة الخارجية الأميركية بسبب تصويتها ضد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة لتقصي حقائق بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وقال عريقات إن ممارسة الولايات المتحدة وتصويتها ضد هذه القرارات في مجلس حقوق الإنسان في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في الاستيطان يعني خطأ كبيرا جدا يمارس في السياسة الخارجية الأميركية.

وأضاف "أن تكون الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تصوت ضد القرار، فإن ذلك يدل على مدى الانحياز الأميركي لإسرائيل ومدى فقدان البوصلة في معرفة المطلوب للسلام".

ودعا عريقات في حديث لإذاعة صوت فلسطين الدول العربية لاستخدام نفوذها لدى الولايات المتحدة. وقال "مرة أخرى آن الأوان لنا كعرب في وقت التغييرات الحاصلة أن نخاطب الولايات المتحدة وأن نتحدث كصناع للقرار في العالم العربي بلغة المصالح التي لا تفهم سواها".

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أدان اعتزام إسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة للمستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، قائلا إن ذلك يقوض عملية السلام ويشكل تهديدا لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة الأجزاء.

وتبنى المجلس -الذي يضم 47 عضوا- قرار فتح التحقيق بأغلبية 36 صوتا بينها روسيا والصين مقابل رفض الولايات المتحدة وحدها، في حين امتنعت عشر دول عن التصويت بينها إيطاليا وإسبانيا عضوا الاتحاد الأوروبي.

وأوضح عريقات أن اعتراض صوت واحد يدل على أن العالم ملّ الخروقات الإسرائيلية.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وصف المجلس بأنه "منافق" و"توجد به أغلبية جاهزة ضد إسرائيل". وقال مصدر في مكتب نتنياهو إن إسرائيل لن تتعاون مع التحقيق الذي وصفه بالمنحاز. وأضاف إن إسرائيل لا تريد منح هذا التحقيق شرعية.

تهديد بالعقوبات
ونقل عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية صباح اليوم دعوات من مسؤولين إسرائيليين لفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بسبب توجهها إلى مجلس حقوق الإنسان للمطالبة بلجنة تحقيق ضد الاستيطان ووقف تحويل العائدات الضريبية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية والمقدرة بحوالي 100 مليون دولار شهريا.

مجلس حقوق الإنسان قرر بأغلبية كبيرة فتح تحقيق حول الاستيطان الإسرائيلي (الجزيرة)

وذكرت صحيفة هآرتس اليوم الأحد أن ثلاثة وزراء إسرائيليين على الأقل من بين الوزراء الثمانية، وهم وزراء الخارجية أفيغدور ليبرمان والمالية يوفال شطاينيتس والشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون، يدعون إلى تجميد تحويل أموال الضرائب والجمارك إلى السلطة الفلسطينية من أجل معاقبتها على توجهها إلى مجلس حقوق الإنسان.

وقال عريقات ردا على ذلك بأن "ما يتعلق بالتهديد والوعيد فهذا مرفوض جملة وتفصيلا ونحن ندين هذه الممارسات بشدة، هذه أموال للشعب الفلسطيني وليست أموال إسرائيل. إسرائيل تقوم بتدمير الاقتصاد الفلسطيني بمثل هذه الممارسات".

وعملت إسرائيل على حجز أموال الضرائب بشكل مؤقت العام الماضي ردا على توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بالحصول على عضوية للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، الأمر الذي جعل السلطة الفلسطينية عاجزة عن تسديد التزاماتها المالية تجاه موظفي القطاعات الأخرى التي تقدم خدمات لها.

وأضافت صحيفة هآرتس أنه يتوقع أن يعقد طاقم الوزراء الثمانية الإسرائيلي اجتماعا اليوم للبحث في قضايا سياسية وأمنية وبينها الرد الإسرائيلي على القرار بتشكيل لجنة تقصي الحقائق الدولية.

وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون للإذاعة العامة الإسرائيلية اليوم إن إسرائيل لن تتعاون مع لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن المستوطنات ولن تسمح لأعضاء اللجنة بالدخول إلى البلاد.

واعتبر أيالون أنه لا جدوى من التعاون مع لجنة سياسية ليس لديها مفعول أخلاقي أو سياسي واستنتاجاتها معروفة مسبقا.

تهديد بالانسحاب من المجلس 
وأضاف أن إسرائيل ستدرس ما إذا كانت هناك جدوى من استمرار عضويتها في مجلس حقوق الإنسان الذي يشكل أداة للمناكفة السياسية ضدنا ويسمح للفلسطينيين بإعداد "تقرير غولدستون 2"، وذلك في إشارة إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان حول الحرب على غزة واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

وتابع أيالون "ينبغي تمرير رسالة واضحة إلى الفلسطينيين بأنه لا يمكنهم محاولة المس بإسرائيل وفي الوقت نفسه التمتع بمبادرات حسن نية تقدمها إسرائيل لهم"، ولوح بأنه "يوجد بحوزتنا وسائل كثيرة لكننا سنعمل من خلال ترجيح الرأي ولن نتخذ قرارات متسرعة".

وفي سياق متصل قالت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم إن إسرائيل تبذل جهودا كثيرة من أجل تخفيف حدة تقرير سنوي للأمم المتحدة سيصدر قريبا ويتهم قوات الأمن الإسرائيلية بالتنكيل بالأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعدت التقرير نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ردهيكا كومارسوامي، ويتطرق إلى حال الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة في العالم ويشمل فصلا خاصا عن تنكيل أجهزة الأمن الإسرائيلية بالأطفال الفلسطينيين.

وقالت الصحيفة إنها حصلت على نسخة من مسودة التقرير الذي يتهم أجهزة الأمن الإسرائيلية بالعمل على تجنيد أطفال فلسطينيين كعملاء لسلطات الاحتلال، ويحذر من تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الأطفال الفلسطينيين، كما يشمل التقرير إفادات عن التنكيل بـ 116 طفلا فلسطينيا اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية وزجت بهم في زنازين اعتقال انفرادية.

المصدر : الجزيرة