تجمع لنشطاء زنوج بالعاصمة نواكشوط يرفض محاولات الحكومة إغلاق ملف الإرث الإنساني (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

عاد اليوم الأحد إلى موريتانيا آخر أفواج المبعدين الموريتانيين الزنوج من السنغال التي أبعدوا إليها خلال السنوات الأخيرة من نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.

يتألف الفوج الذي عاد اليوم إلى مدينة روصو جنوبي موريتانيا واستقبله وفد رسمي هناك من 297 شخصا موزعين على 59 أسرة، وسيكون هذا آخر فوج تستقبله الحكومة ضمن عملية إعادة المبعدين بالسنغال إلى وطنهم، والتي تم الاتفاق عليها بين موريتانيا والسنغال ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2007.

وتقول السلطات الموريتانية إنها باستقبالها هذا الفوج ستطوي ملف المبعدين بشكل نهائي، وستتوج هذه العملية بحفل للمصالحة الوطنية، وبإيواء واحتضان العائدين من السنغال وتوفير ظروف الحياة الكريمة لهم في موريتانيا.

وتعود القضية إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي حين شهدت موريتانيا أحداثا عرقية قتل خلالها مئات الزنوج، وطرد الآلاف من وظائفهم، وأبعد عشرات الآلاف إلى خارج البلاد.

غير أن المنظمات المدافعة عن قضية الزنوج ترى أن إغلاق هذا الملف لا يزال بعيد المنال وغير قابل للتحقق بالوقت الحالي. وتوضح أن السبب لا يعود فقط لعدم عودة أعداد كبيرة من مالي لوطنها فحسب، بل لأن ملف الإرث الإنساني لا يزال معلقا دون حلول جذرية ونهائية.

 المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ترى أن إغلاق ملف العائدين لا يزال بعيد المنال(الجزيرة)

أفواج
وكان أول فوج للاجئين الزنوج قد عاد إلى موريتانيا بالتاسع والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2008، وتألف من 28 أسرة عانت من حياة التشرد والضياع خلال تسعة عشر عاما قضتها في مخيمات اللجوء بالأراضي السنغالية.

واستمرت أفواج العودة طيلة السنوات الماضية، حيث استقبلت موريتانيا 1105 أفواج عبر نقاط ومنافذ حدودية متعددة وبتعاون بين السلطتين الموريتانية والسنغالية، وإشراف من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتقول الحكومة إنها استقبلت ضمن تلك العملية 23995 لاجئا يتوزعون على 5720 أسرة، تم إيواؤهم في 120 قرية في خمس محافظات من جنوب ووسط البلاد.

وكان عشرات الآلاف من الزنوج تم إبعادهم خلال الفتنة العرقية التي عاشتها موريتانيا نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، وبينما تمكن بعضهم من العودة بشكل طوعي وغير منظم خلال السنوات اللاحقة للأحداث، فضلت الغالبية منهم انتظار اعتراف الدولة الموريتانية واعتذارها عما حدث وتنظيم عملية العودة والتعويض عن الأضرار.

لا مصالحة وطنية
وبالتوازي مع عودة الفوج الأخير من اللاجئين الموريتانيين بالسنغال، نظم نشطاء زنوج من منظمة لا تلمس جنسيتي تجمعا شعبيا بالعاصمة نواكشوط للتنديد بتعامل السلطات مع هذا الملف.

وقال الناشط عبد العزيز كان للجزيرة نت إن الهدف تفنيد ما ذهبت إليه الحكومة من إعلان عن تسوية هذا الملف، وإغلاق صفحة الإرث الإنساني، حيث إن الملف -وفقه- لا زال مفتوحا ويمثل جرحا غائرا في نفوس الذين تضرروا من تلك الأحداث.

وأكد أنه طالما لم تعترف الدولة بذنبها، وتكشف الحقائق كما هي، وتحدد المجرمين والمذنبين وتقدم الأمور كما هي للناس، ويعرف أهالي الضحايا أين ومتى وكيف قتل ذووهم فلا مجال للحديث عن صفح أو تسامح أو نهاية صفحة ذلك الملف الأليم وطيه، الذي يُعتبر جرحا غائرا بذاكرة الموريتانيين جميعا.

المصدر : الجزيرة