وفق المركز فقد ساهم القضاء في إخضاع أكثر من 42% من أراضي الضفة لسيطرة المستوطنات (الفرنسية)
أكد مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة (بتسيلم) السبت أن حكومة تل أبيب كثفت عام 2011 من جهودها من أجل المصادقة على مخططات تهدف لتوسيع مستوطنات قائمة في الضفة الغربية، وإنشاء مستوطنة جديدة في القدس المحتلة.
 
وحذر المركز في بيان صحفي من أنه "في حال تطبيق هذه المخططات فإنها ستؤدي إلى قطع وعزل الأحياء الفلسطينية عن سائر أنحاء الضفة".
 
ووصف المركز الجهاز القضائي في إسرائيل بأنه بيروقراطي "أقيم من أجل السيطرة على أراضي الضفة وتحويل أراض فلسطينية عامة وخاصة لصالح المستوطنات تحت حجج واهية وعبثية تقول بأنّ الأراضي لازمة لأغراض عسكرية أو لأغراض عامة أو أنها أراضي دولة".
التقرير اتهم الجيش بدعم البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية (الجزيرة نت)
تواطؤ القضاء
وأكد بتسيلم أن هذا الجهاز القضائي مكن من نقل أكثر من 42% من أراضي الضفة إلى سيطرة المستوطنات، ومن عملية بناء واسعة على أراض فلسطينية خصوصية تشكل قرابة 21% من المساحة المبنية بالمستوطنات.
 
وأضاف أن الكثير من المستوطنات ملاصقة تماما للبلدات الفلسطينية، الأمر الذي منع هذه البلدات من التطور المدني المعقول وانتهك حق سكانها في مستوى عيش لائق.

كما اتهم المركز الحكومة والجيش بدعم المستوطنات بالضفة والتي يطلق عليها اسم "بؤر استيطانية" رغم أنها أقيمت من دون قرار حكومي ومن دون تخصيص أراض أو خريطة هيكلية مصدقة، وفي بعض الحالات على أراض فلسطينية خصوصية.

وقد امتنعت السلطات عن تطبيق القانون رغم أن إسرائيل التزمت في إطار خطة خريطة الطريق وفي أعقاب ملتمسات قدمت للمحكمة العليا بإخلاء جميع البؤر الاستيطانية التي أقيمت بعد عام 2001 "لكنها لم تتخذ على أرض الواقع إلا بعض الخطوات الرمزية القليلة".

وذكر التقرير أن إسرائيل تسيطر على قرابة 90% من مساحة منطقة الأغوار عبر المجالس الإقليمية التي تجمع 37 مستوطنة وبؤرة استيطانية، مشيرا إلى أن منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت "تشكل احتياطي الأراضي الأكبر لأغراض التطوير لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية".

المستوطنات خلقت طبقا للتقرير شبه جزر مدنية (الجزيرة نت)

استغلال مكثف
وأضاف بتسيلم أن المستوطنين يستغلون مساحات هائلة للتطوير الزراعي بشكل مكثف وطيلة أيام السنة، ويحظون بحصص مياه مفرطة عبر الضخ والشفط اللذين يتمّان من داخل المنطقة نفسها، حيث يستهلك المستوطنون بمنطقة الغور وشمال البحر الميت وحدهم ما يقارب ثلاثة أضعاف المياه التي يستهلكها الفلسطينيون من سكان الضفة، إضافة إلى أن المستوطنات تنقب عن المعادن وتستخرجها.

من ناحية أخرى أكد تقرير المركز أن "الجهود الكثيرة التي استثمرتها إسرائيل في إقامة المستوطنات -ماديا وقضائيا وبيروقراطيا- حولت هذه المستوطنات إلى مُسوّرات (جُزر) مدنية في قلب منطقة تُدار بوساطة حكم عسكري".

وبهذه الطريقة -يضيف التقرير- خلقت إسرائيل بالمناطق المحتلة نظاما يقوم على الفصل من خلال التمييز، تنشط في إطاره منظومتان قضائيتان منفصلتان على الأرض نفسها، بحيث تتقرر حقوق الشخص وفق انتمائه القومي.

فالفلسطينيون يعيشون تحت احتلال عسكري، والمستوطنون يتمتعون بكل الحقوق الممنوحة لمواطني إسرائيل وغالبيتهم يتمتعون أيضا بمجموعة من الامتيازات الاقتصادية التي تُخفّض من تكاليف المعيشة بالمستوطنات وتسهم في تحسين جودة الحياة فيها.

وشدد مركز بتسيلم على أن المستوطنات تمس بشكل كبير نسيج الحياة بالضفة كالحق في التملك وفي مستوى معيشة لائق وفي حرية التنقل، مطالبا الحكومة الإسرائيلية بالعمل على إخلاء كل المستوطنات وإعادة المستوطنين إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

المصدر : قدس برس